ملاحظات على هامش نتائج الانتخابات 3

الجزء الثالث, قراءة في اللقاء الأول لأخنوش مع قادة الأحزاب.

انطلقت صباح اليوم المشورات بين رئيس الحكومة المعين عزيز أخنوش وقادة الأحزاب السياسية “الأصالةوالمعاصرة والاستقلال ولاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري ومن المنتظر أن يستقبل باقي الأحزاب الأخرى للنظر في التشكيلة التي ستقود سفينة الحكومة، وكنا قد وضحنا في الجزء الثاني طريقة هذه المشاورات والتي تجرى داخل ما أسميناها باللعبة الانتخابية وكذا بينا مواقف الأحزاب التي من المفترض أن تشارك في الحكومة المقبلة.

اليوم وبعد استقبال الأحزاب المذكورة لا زالت الصورة غامضة ولو أن الكلمات التي قدمها قادة الأحزاب حول اللقاء مع رئيس الحكومة الجديد قد تعطي مؤشرا إلا أنه من الصعب تكوين صورة واضحة عن التحالف الحكومي المنتظر.

اول حزب يستقبله رئيس الحكومة الجديد هو الاصالة والمعاصرة حيث استقبل اخنوش كلا من عبد اللطيف وهبي وكذا فاطمة الزهراء المنصوري، إلا ان كلمة وهبي لوسائل الاعلام لم تقدم أي مؤشر او أي نية على التحالف الحكومي الجديد بحيث اكتفى بالحديث الأفكار حول التحالف الحكومي وتلميحه لتلقي إشارات إيجابية من رئيس الحكومة مشيرا الى انه سيحاول بناء تصور مشترك إذا ما وافق رئيس الحكومة.

نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال الذي أكد على ان عرض اخنوش سيتم إرجاعه الى المجلس الوطني للحزب مشيرا الى استمرار المشاورات بخصوص البرنامج الحكومي المقبل، إلا انه يمكن القول أن نزار بركة من خلال كلمته وكذا الرسائل الموجهة قدم تعبيرا عن رغبته في العمل مؤكدا كما أشرت في البداية على ضرورة إشراك قواعد الحزب في هذا النقاش، ولا أظن أن المجلس الوطني قد يناقش عكس توجه الأمانة العامة خصوصا أن هناك رغبة كبيرة من قواعد الحزب وقياداته في الدخول الى الحكومة وهو ما عبرت عنه قيادات لحزب في محطات عديدة مما يزيد من احتمالية تواجد الاستقلال داخل حكومة الأحرار.

الكاتب الوطني للاتحاد الاشتراكي الذي جاء مصحوبا بالحبيب المالكي قال إن هناك مشاورات تمهيدية حول تصور حزبه للأوضاع دوليا ووطنيا وحول ما هو مطروح عند الشعب المغربي، كما أكد على رغبته الواضحة في استكمال ما أسماه استعداد الحزب للعمل من أجل إنهاء المشروع التنموي، مؤكدا في ذلك على رغبته الواضحة في الدخول الى الحكومة، وكما بينت في المقال السابق رغبة الاتحاد الاشتراكي في الاشتغال الى جانب عزيز اخنوش وكذا دفاع اخنوش عن الاتحاد أثناء ولاية بن كيران خلال ما سمي بالبلوكاج قد يعزز من حضوره للآن للدور الذي لعبه في وقت سابق.

أما ساجد رئيس حزب الاتحاد الدستوري فقد أبدى هو الآخر رغبة في خوض غمار الحكومة الى جانب رئيسها مشيرا الى أن الحزب على استعداد للدخول في الحكومة كما أشار ساجد الى أن هناك علاقات وطيدة تجمع بين الحزبين وهو ما أبرزناه في المقال السابق من خلال الحديث عن العلاقة بين الحزبين في المعرضة فضلا عن التقارب في بعض المنطلقات والمواقف.

بدوره امحند العنصر الذي يبدو من خلال كلمته أن الحركة الشعبية لم تحسم بعد في مسألة التحالف الحكومي بحيث أفاد أنه استمع للطريقة التي يريد ان يشتغل بها رئيس الحكومة مقدما له وجهة نظر حزب الحركة الشعبية، مؤكدا على ان المشاورات مع رئيس الحكومة ستسمر مشيرا الى ان حضوره بمقر الأحرار هو تهنئة لرئيسه، وهذا ما يجعلنا نتكهن بأن الحركة الشعبية لم تبدي الرغبة الكبيرة والاستعداد للدخول الحكومة كما هو الشأن بالنسبة للأصالة والمعاصرة.

ولحدود كتابة هاته الأسطر وحتى بعدها تبقى الأمور مبهمة وغير واضحة وبالعودة الى تصريحات قادة الأحزاب هناك من أبدى رغبة صريحة وهناك من قرر العودة للمجلس الوطني الحزب وهو ما عبر عنه نزار بركة في حديثه وكذا حزب الاصالة والمعاصرة الذي أكد عودته للمجلس الوطني في بلاغ صادر عن مكتبه السياسي الذي قرر عقد دورة استثنائية للبث في شأن التحالف وهذا هو الامر الذي سيسير عليه الاستقلال، أما باقي الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري فقد عبر الطرفين عن رغبتهما في العمل الى جانب رئيس الحكومة المعين حديثا فيما بقيت الحركة الشعبية لم تبدي نية واضحة عن مشاركتها في الحكومة مما يجعلنا نستحضر إمكانية دخولها في صف المعارضة إلا أن عامل المفاجئات قادر على تغيير موازين القوى وهذا ما ستسفر عنه مشاورات الأيام المقبلة.

يتبع …

ملاحظات على هامش نتائج الانتخابات 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *