اعتلال الاعتقاد

كيفما كانت حرية التدين والاعتقاد، فالإنسانية تعني طريق الحق والعدالة ومكتسبات الفضائل والقيم مروراً بما دعت إليه الرسالات السماوية. ليست الإنسانية بالتفاضل بين البشر في الدين والاعتقاد.

أولا : هل الإنسان بفطرته ونشأته الأولى ندا لما أختاره له الإله، مُبَدِّلا مشيئة وإرادة الرب ومعاتِبًا في أمره وأمر غيره من الخلق، وفي أي شيء يختص بالحياة.

ثانيًا : هل الاعتقاد بالندية مُجمَلًا، والحكم على مجمل الأمور من زاوية المعتقد حق، أو أنه افتراء.

إن رسالة الإنسانية للذين آمنوا بموجب ما ارتضاه الرب للنفس والخلق، وامتثالا بعدالة الحق والصبر في عمل الصالحات. وحُسن طَوِيّة امتلاك لزمام المبادرة لبناء علاقات ود اجتماعية، إنسانية صادقة. وما أحبط الإنسانية هو اعتقاد الفرد، بأنه على حق دائم. بدءا من طريقته في التدين، والتفاضل على الخلقِ. وبالتالي فالحياة تطرح أسئلتها على ذات الإنسان.

ثالثاً : هل الانفعالات والصفات والقيم والحكم عليها من الأهواء، وهل الأنانية والقسوة والشدة حرية فردية من بناء رؤية الإنسان؟

مهما عَلَت مكانة الإنسان في الدنيا بين الناس، فلن يكون نِدّاً للإله، وليس كفئا لئن يكون ولا لحرية اعتقاده فهي أمور تخص الرب، وإن اتخذ معتقده وأبدى رأيه. فان الله تعالى اختار كل شيء بالمشيئة ، وهو أصل الإرادة بما يريد له أن يكون خاضعا لمشيئته. وأن أي إنكار شيء مما خلقه، هو اعتراض وتعد على مقتضاه.

لم يختر الإنسان أن يكّوّن صفاته ومهيته وكيفيته، ولم يختر دينه وموته ونشوره،. وما يختاره الإنسان لحياته في الدنيا ، خاضع للإرادة وليس لفضل رؤية وحكمة عقل . فلكل شيء في الحياة وصف ونقيض . فالحكم بالندية وما سواه من أمور الخلق يعد اعتداء على الذات الربانية.

والحكم العابر على انفعالات وصفات البشر غالبا ما تكون من الهوى ولأنّ الإنسان يضع نفسه حاكماً ورقيباً على سلوك البشر، لربما نازع الرب في ملكوت مالا يجب . فحدود المسئولية أن يكون الإنسان حاكما وحكيما على ذاته وتصرفاته .


في الختام، نخلص إلى القول إنّ أبواب الظلم مشرعة في الدنيا بين البشر، بداية من النفس ونهاية بالغير، ونظير الظلم العدل والرحمة، ولكل شيء نقيضه. فلا يحق للإنسان أن يظلم نفسه، ولا أن يصل بظنه الى حرية الاعتقاد المناقض المناهض للعدل والحق . والاعتقاد بأن الله لا يحبه أو أن الله يكرهه، فاعتلال الاعتقاد يكمن في شعور الإنسان بالدونية المطلقة فنظرة الدونية هي من أنجبت الشقاء.

اعتلال الاعتقاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *