محيص…

عن اهمية التفكير للتوصل الى الحقائق

”التعليم ليس هو تعلم الحقائق، إنما هو تدريب العقل على التفكير ” انشتاين

تيسرت الأفكار شهامة… وهانت كلماتها انسيابا ما هانت حروفها داخل مدخل، فكيف لنا أن نقيس مآسي المحسنين غير ما معدل، أيحق لنا أن نتدخل!! أم ننتظر الرد الأعدل… أيحق للكون أن يلد صقورا تقتنص الحق وتواجه واقعا صندل؟ ماذا هل غابت الشهامة حتى نفكر في الصمت كالمغلوبين دون نظر أو مشعل … إنها تجتر، انه النور صار اعور، كلما اعتقدنا أننا اقتربنا وجدنا الفارس اصفر، وفي حقيقته غريب بين الدروب يتعثر، ستتردد الأقاويل عن المتشائمين بأنهم مغتربين لكنهم لا يعلمون أنهم يعيشون ويحيون في أرض تدور داخل إناء ابيض بريقه اعتل، ويحسبون الانتزاع فيها سلاحا لا يهزم ولا يكسر، فالحلم أمان إذا ما حمل، هيا اعملوا حتى نرى عملكم فنحن نفرح لمن يكمل.

اليس كل من يتمنى يطول انتظاره ويفتر؟ قولوا أيما، أيما همة تلك التي تعرفك بنفسك انك في قمة البطولة تتيسر وبأنك أنجزت ما كان على الغائبين معسر، وتولي لديك التنهيدة دموعا ساخرة ينتصر فيها عقلك المختار دونما تحسر، رفعتنا شك، أما التحسب فيكون قول الحرف فيه ألف سؤال مجرد معبر، فمقبل الطليعة ليس بالاستقبال، والتطوع يصير متوقفا وكأنه رهان مقبوض لا يسد قبل معرفة المطلب وهل سينال؟

حقا النظر في الأمر موجع، وبعدها هل أنا السؤال أم مال الجواب؟ مادامت الطريق أصبحت مطلع المعمرين اعتمادا بالتطبيع لا بصبغة التدريب والعمل، أنتم الحرية ومقود الوجود أنتم الإنسانية وسرية الدروب، فلماذا النزاع وصياغة الانتزاع؟ إذا ما كان حضوركم واجبا فحقوقكم أوجب.

إنما محيصنا لا هروبا من الحياة، إنه ردهة تنتظر منا ترشيدا أو ممن أبلغ بضيق المساحة وضياع السكن، فلا سماحة لأحد علم ولا استجاب لعلمها، فالنفعية تكون عند الاستلزام والالتزام بوجوب الغائب قبل حضوره فأين ملمس المهرب؟، فاليدين التي لا تعمل لشياطينها معمل، أليس السلام على من ترك أثره، ألم يذاع لنا منذ القدم أن الفعل بفعله صد للكلام…؟ من ذاك الذي جافته الرسالة وأحرقت عليه ملاذ الرَّسِيس، سادت العبثية وتولت عيناها عنا بالسيطرة، الكل يتحدث عن الهزائم والقليل من يتحمل رهان خسارة كل شيء مقابل نفسه، المحيص الشريف يكون بحضور الذات وقوة الفكر، بحركية الفعل ومخرج الاستطلاع …

مهلا يظهر لي أنني وقعت في فخ التفخيم، أنا الأحق بالشك إذن، وإن يكن ألم نقل أن الفعل يثبت باستقرار صاحبه، فالمصاحبة لا تكمن في بساطة الفكر أو تعقيده، هي أزمة تفكير ومصاحبة للتحليل، وكأنها إعاقة للروح بعدما توقفت فيه سابقا حركية الجسد، سيادة المعاني ليست في أخذ الجاهز وابتلاعه بسهولة، فلكل ملاذ منفذه وذاك عازم على نفسه ليس بقبول المتجاوز أو المحدود، وإنما الوقوف على الحدود وتقليبها، فلا نريد أن نجعل الروح ثكلى اكتفينا التجاوز، ومن قال أن للتبرير مجالا، فمطلعه بأن لا ينسى أنه لم يعد الحكم لهوا ولا أسيرا.

” لكي يتوصل المرء إلى الحقيقة، ينبغي عليه مرة واحدة في حياته أن يتخلص نهائياً من كل الآراء الشائعة التي تربى عليها وتلقاها من محيطه، و يعيد بناء أفكاره بشكل جذري من الأساس” رنيه ديكارت

محيص…

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.