فرنسا والطلاق الأفريقي

متى تنتهي فرنسا من لعب دور الوصي على إفريقيا؟

‎هذا ما جناه ماكرون على فرنسا وعلى نفسه!!

يمكن القول بأن فرنسا اليوم تعيش أزمة خطاب وأزمة شرعية، كلما حاولت فرنسا تلميع صورتها وإخفاء ماضيها الأسود والمظلم (من جرائم ضد الإنسانية في البلاد الإفريقية، ونهب لثروات شعوبها، وزرعها لأنظمة استبدادية ماهي إلا امتداد لفرنسا الكولونيالية، وزرع الفتن بين الشعوب الجارة، وغيرها من الانتهاكات والجرائم التي دُونت في سجلات التاريخ…) إلا وسقطت في فخ الخطاب الاستعلائي، الخطاب الذي يحمل ظاهره خطاب الدولة الوصية على حال الدول الفقيرة والضعيفة في القارة السمراء وواقع الحال أن هذا النوع من الخطابات لا يحمل في طياته إلا بقايا الايديولوجيا الاستعمارية.

فرنسا-والطلاق-الأفريقي-1
رسم كاريكاتوري تعبيري

في هذا الصدد، قام ماكرون مؤخرا بعقد لقاء مع أبناء الحركيين الجزائريين ليقدم اعتذار فرنسا عما لحقهم من الأذى والظلم والاضطهاد، إلا أنه، ومن غير المنتظر، وقع في نفس المتاهة، وعوض تلميع الصورة المهترئة زاد الطين بلة حين مقارنته الاستعمار الفرنسي بالتركي حد تعبيره، ثم في واقعة أخرى في القمة الإفريقية-الفرنسية حينما جدد رفضه بالاعتذار لإفريقيا محتجا بأن الاعتذار لن يحل المشكلة وأنه لن يمحو التاريخ الاستعماري لفرنسا في إفريقيا، في وقت تتسابق دول إفريقية للتخلي عن بقايا الاستعمار الفرنسي إن صح التعبير. مثلا، في المغرب اليوم هناك حديث عن تعويض اللغة الفرنسية بالإنجليزية، وقبل أيام شهدنا لأول مرة دمج وزارتي التعليم الأولي والرياضة (الخميس 7 أكتوبر 2021) في التشكيلة الحكومية الجديدة، وعادة ما نجد أن هذا النمط يعتمد في الدول ذات التوجه الأنجلوسكسوني أكثر منه لدى الدول الآخذة بالفرونكوفونية، فهل يصح القول بأن المغرب فعلا سائر في هذا الاتجاه؟ وماذا يمكن أن تجنيه فرنسا أكثر على نفسها من جراء سياساتها اتجاه إفريقيا وشعوب القارة المسلوبة ثرواتها المهضومة حقوقها؟

فرنسا والطلاق الأفريقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *