سارة

لمحتها في الحارَة، بئيسة منهارَة، تنفض عن النوافذ الغبارَ الذي خلفته أعمال النجارَة؛ ناديتها “يا سارَة! أراك اليوم محتارَة، ما كتبتِ أشعارا، وما داعبتِ القيثارَة، أتخفين عني أسرارا؟”. فجأة وهي تسقي الأشجارَ، قرب مبنى الإدارَة، دمعها دفق أنهارا؛ أسفت لحالها وقلت “يا جارَة، خبريني عمّا صارَ!”؛ نظرتْ إلي ثم دخلت الدارَ، ورجعت تحمل نوارا، لُفّ في ورق هدايا ينصع احمرارا، ألقته أمام عمود الإنارَة، ثم أضرمت فيه النارَ، وعلى ضوء اللهيب بدأت الحوارَ: “أنا غبية حمارَة، ظننته المختارَ، فملأ حياتي عارا، غسل دماغي وسمم الأفكارَ، أزال عني الخمارَ، وألبسني من الذهب سوارا، علّمني أن أعزف الأوتارَ، وأرقص كل ليلة في الخمّارَة، جلب لي الورد والأزهارَ، سقاني النبيذ وأطعمني المحارَ، قال إننا سنعيش أحرارا، في بلد قوامه الحضارَة، ولحبنا دوما الصدارَة، لكنه منذ ذلك توارَى، بعثت له استفسارا، فما اتصل يوما وما زارَ، سمعت أنه إلى الغرب طارَ، يرافق أشخاصا أشرارا، يديرون أوكار الدعارَة”

أنهت كلامها بمرارَة، حينها صبّ مطر بغزارَة، كأن السماء ترسل لها إنذارا: “ويحك، لا تختلقي أعذارا، أنت اتخذت القرارَ، وإن قلبت الأدوارَ، ففي الحالين تحملين أوزارا“؛ ناولتها مالا لدفع الإجارَة، وتركتها تلوم الأقدارَ، صعدت درج العمارَة، ثم لم أجد لعقلي فرارا، من قصة سارَة التي أساءت الاختيارَ.

سارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *