المغربي “جواد الزايري” والبرازيلي “رونالدينيو”

مهارات كروية استثنائية انطفأت بسرعة

خلال شتاء سنة 2004 حيث تقام كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم كل سنتين، وهذه المرة بتونس كان المنتخب الوطني المغربي يقدم أداء ونتائج راقيين بلاعبين أغلبهم يخطو خطواته الأولى في عالم كرة القدم، أبرزهم اللاعب القادم من فرنسا وبالتحديد من نادي “سوشو” المحلي، “جواد الزايري” الذي أبهر المغاربة في تلك الدورة وما قبلها من المباريات الإقصائية والودية بمهاراته الكروية الفريدة من نوعها، حتى أصبح جيل صاعد بأكمله يتابع مباريات أسود الأطلس ونادي سوشو الفرنسي خصيصا من أجل متابعة جواد الزايري، الذي لم يكن يخيب التطلعات بعد مساهمته اللافتة في تأهل الأسود لنهائي “الكان”، ونتذكر جميعا طريقة تسجيله للهدف الثالث ضد المنتخب الجزائري واحتفاليته المميزة بهدفه الخالد.

كان جواد الزايري واحدا من أفضل اللاعبين الصاعدين بالقارتين الإفريقية والأوروبية، لا سيما أصحاب المهارات الفردية منهم، ومن أبرز مبارياته رفقة المنتخب الوطني المغربي والعالقة في الأذهان، مباراة كينيا سنة 2005 ضمن تصفيات مونديال ألمانيا، التي تألق فيها بشكل كبير وسجل ثلاثية تاريخية ومباراة الأرجنتين الودية خلال نفس السنة بالمركب الرياضي “محمد الخامس” التي أتحف الجميع خلالها بمراوغاته الساحرة، فضلا عن تألقة كل نهاية أسبوع رفقة فريقه الفرنسي “سوشو“. ومن أبرز الذكريات خلال تلك الفترة السهر لوقت متأخر من الليل لمشاهدة مهارات وأهداف جواد على برنامج “Planète foot” على القناة الثانية، فضلا عن كونه أيقونة للموضة في تلك الفترة بحيث قلده المراهقون في تسريحة شعره وطريقة لباسه.

جواد-الزايري
اللاعب المغربي الدولي جواد الزايري

وبينما كان الجميع ينتظر معرفة هوية النادي الكبير الذي يعتبر انتقال الدولي المغربي إليه إنتقالا حتميا لتألقه الكبير، فاجأ “جواد” الجميع بانتقاله لنادي اتحاد جدة السعودي مفضلا الشق المادي على الشق الرياضي، ولم يستمر التألق اللافت المعهود عنه لعدم تنافسية الدوري السعودي، على الأقل في تلك الفترة، ولم يقدم “جواد الزايري” أي شئ يذكر مع ناديه الجديد بحيث لم يطل به المقام طويلا ليغير وجهته لأندية أوروبية كان تألقه معها متوسطا ومتذبذبا ومغايرا لفترات تألقه السابقة، ولم يعد ينادى عليه من طرف مدربي المنتخب المغربي إلا في فترات جد متقطعة بعدما كان ركيزة أساسية مما جعل متتبعي الشأن الرياضي آنداك يطرحون سؤال تفضيل المحترفين المال واللعب بالدوريات الخليجية على حساب تطوير خبراتهم في الدوريات الأوروبية؛ ويتجسد “جواد الزايري” في عدة لاعبين مغاربة انطفأ وهجهم بعد شدهم الرحال للدوريات الخليجية، يمكن اختصار مسيرة “جواد الزايري” في كلمة كان بالإمكان أفضل مما كان.

في نفس الفترة تقريبا، وفي النصف الآخر من العالم، أصبح الجميع يتحدث عن لاعب صاحب مهارات كروية استثنائية وغير معهودة، فإذا كانت البرازيل كدولة كروية بامتياز قد عرفت عبر تاريخها الكروي المجيد لاعبين مهرة، فإن اللاعب الذي أصبح حديث كل لسان، لاعب يعد بالشئ الكثير، كيف لا وقد ساهم بشكل كبير في فوز البرازيل بكأس العالم 2002 في أولى خطواته بعالم كرة القدم.

كان لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي، البرازيلي “رونالدينيو” يلقب بالساحر لما يمتلك من قدرات على تطويع الكرة وتسخيرها لصناعة مراوغات وأهداف وصفها البعض بالإعجازية، وذلك بأريحية كبيرة كأنه في حصة تدريبية وليست مباراة رسمية، مما جعل الأنظار تخطف إليه حيث لم ينتظر نادي برشلونة الإسباني طويلا وضم اللاعب البرازيلي لصفوفه ليصبح اللاعب الأبرز في النادي مسجلا أهدافا خالدة وأقرب إلى الإعجازية في مباريات حاسمة لاسيما مباريات الكلاسيكو ضد ريال مدريد و مباريات دوري أبطال أوروبا التي فاز بلقبها رفقة برشلونة بعد نهائي مثير ضد أرسنال الإنجليزي سنة 2006. ونتيجة لتألقه فاز بالكرة الذهبية مرتين متتاليتين كأفضل لاعب في العالم، ورغم عدم وصول شبكة الإنترنت آنذاك إلى أغلب البيوت كان الجميع يتسابق إلى حد الإدمان لنوادي الإنترنت في الأحياء الشعبية لمشاهدة مهارات وأهداف “رونالدينيو” على الموقع الصاعد بقوة آنذاك “يوتيوب”.

لقد أجمع الجميع على أن البرازيلي”رونالدينيو” سيقدم كأسا عالمية تاريخية في مونديال ألمانيا، لاسيما أن تلك الكأس ستنظم مباشرة بعد نهاية موسم تاريخي تألق فيه رونالدينيو رفقة برشلونة ومنتخبه البرازيلي، لكن الساحر لم ينثر سحره المعهود في تلك الكأس، فعلى نحو مفاجئ لم يقدم شيئا يذكر مما هو معهود عنه في تلك الدورة، فخرج رفقة منتخبه من دور ثمن النهائي على يد المنتخب الفرنسي، وخرج من مفكرة المدرب الجديد لبرشلونة “بيب غوارديولا” بعد هبوط مستواه رفقة النادي.

رونالدينيو
الدولي البرازيلي رونالدينيو

انتقل “رونالدينيو” لنادي ميلان الإيطالي وبعدها لنوادٍ لم يكن تألقه مهما معها مثل تألقه المرجعي رفقة برشلونة الإسباني وبدرجة أقل باريس سان جيرمان الفرنسي. وكما هو بديهي في عالم كرة القدم فإن حياة اللاعب خارج الملاعب لا تقل أهمية عن حياته داخل الملاعب بل يمكن أن تكون أكثر أهمية منها، كانت لحياة اللاعب رونالدينيو خارج الملاعب كلمة الحسم في نزول مستواه المفاجئ دون استئذان، وحكمت على فترة تألقه القصيرة والعظيمة التي دامت 5 سنوات فقط بالإنتهاء، لكنه في نظر فئة مهمة من متتبعي كرة القدم اليوم بعد اعتزاله أفضل من لمس كرة القدم.

القاسم المشترك بين “الزايري” و “رونالدينيو” هو أنهما تألقا في نفس الفترة وخفت بريقها بشكل مفاجئ في الفترة عينها، كما أنهما استمرا في لعب كرة القدم رغم فقدانهما لخاصية التأثير المعهود عنهما لكن اسميهما الرياضيين الكبيرين ظلا مرافقين لهما حتى الاعتزال.

المغربي “جواد الزايري” والبرازيلي “رونالدينيو”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.