حياة فارغة -الجزء الأول-

هل للحياة معنى؟

جالس في زاويته كالعادة ينتظر الحافلة التي ستتأخر عن موعدها ب 20 دقيقة ككل يوم، صوت قطرات المطر تهدئ أعصابه لكن نسماتها توقظ ذاكرته، يستنتج أن هناك أياما تمر وعمر يمضي، الوقت على وشك الانتهاء ولم يكتمل بعد معنى الحياة في نظره، كيف ذلك؟ وهل للحياة معنى في الأصل؟

لا تستغربو من حالته هذه فهو غارق فيها منذ طفولته يعيش في ألم مزمن ناتج عن التساؤلات التي تدور في عقله ولا تميز بين الليل والنهار.
سأصفه حتى أساعد مخيلتكم؛ لنبدأ بالعينين، لطالما اعتبرتهما منبع المعاناة، هالات شديدة السواد تكتسح ما تحت عينيه تجعله يبدو كأنه حارب إدمان الهيروين مدى حياته. شعره أسود مبعثر لم يهتم لأمره أبدا فهو لم يحاول إخفاء حقيقة حياته البائسة قط، عضلات فكه فقدت ليونتها، يجد صعوبة في رسم ابتسامة على شفتيه.

كيف لشخص الإستمرار في العيش مع كل هذا البؤس؟ هذا ما كان يردده معارفه وكل أفراد محيطه، هو بنظرهم مجرد شاب يخدع نفسه بالحزن لطالما امتلك كل شيء،
لكني أراه يمتلك كل شيء و اللاشيء!

لم يكن وسيما! تعابير وجهه تلك تترجم أحداثا موجعه تدخل الشخص في دوامة الفضول بدل الانشغال بالوسامة.
بين الحين والآخر يتذكر أباه المتوفي، مازال يحتفظ بتسجيلاته الصوتية على هاتفه يستمع لها لينسى مرارة الحياة. في كل مرة تستقبل أذناه تلك الموجات الصوتيه يقشعرٌّ بدنه ويشع بريق أمل في عينه لكن سرعان ما ينطفئ خلال انتهاء عرض التسجيل ليستوعب من جديد أنه غارق في وحدته وسط ظلام وصمت يعمان الغرفة….

كان دائما يحمل في يده كتابا أسودا من الحجم الكبير، ما بين صفحاته منتفخ بعض الشيء.
إنه كتاب الأعمال الفنية الخاصة به، يلخص فيها أحاسيسه ومعاناته، يعكسها بطريقة جمالية! أليس هذا هو المغزى من الفن؟

مع إعلان سائق الحافلة عن اقترابه من المحطة المعلومة، نهض مسرعا ليستطيع ركوب الحافلة المكتظة ناسيا كتابه على كراسي الانتظار؛ فجأة ظهرت فتاة شابة…

يتبع

حياة فارغة -الجزء الأول-

هبة العلقاوي

طالبة بالمعهد العالي للمهن التمريضية و تقنيات الصحة و مدونة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.