بين مطرقة المتعلمين وسندان العاطلين

عن خلفيات القوانين الجديدة المؤطرة لمباريات التعليم

من وجهة نظر قانونية بحثة تعتبر القرارات أو التعديلات التي جاءت بها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة خارجة عن أحكام التشريع الذي يؤطر عمل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، الوزارة بهكذا قرارات ستبني مراكز قانونية دون نص، كما أنه وبالرجوع للمادة 4 من الأنظمة الأساسية للأكاديمية نجد أنها حصرت شروط التوظيف وحددت معيار السن الذي لايجب أن يقل عن 18 وألايزيد عن 40 سنة.

لكن التصريح الرسمي للوزارة تم الفصل فيه بين التوظيف التكوين، وفق التصور الذي جاء به الوزير فإن التعديلات الذي سيتم التقيد بها تخص التكوين فقط والمباراة في حد ذاتها ستكون خطوة نحو تكوين أساتذة وأطر المستقبل وليس لتشغيلهم كما جرت به العادة حسب منطوق أحكام النظام الأساسي للأكاديميات لاسيما المادتين 10 و 11 ففيهما ربط صريح لاجتياز المباراة بالتوظيف.

و ما يثير الإنتباه والاستغراب في الآن نفسه أن الوزارة لم تكتفي بوضع مراكز قانونية جديدة لاجتياز المباراة بعدما حددت “سقفت” السن في ثلاثين سنة وعدد سنوات نيل شهادة الإجازة مع درجة الحصول على الشواهد التعليمية (الباك والإجازة)، كل هذا أعاد القرارات بشأن التعليم إلى المركز بعدما كانت الدولة ترفع شعار استقلالية الجهات خلال السنوات الأخيرة في قراراتها خاصة مايرتبط منها بالتعليم وأصبحت الأكاديميات لها صلاحيات رصد الخصاص بالمديريات الإقليمية التابعة لها وكذلك توظيف الأساتذة عبر التعاقد، هذا النهج صرنا ولازلنا نعتقد أن الدولة ستتبعه مع بقية القطاعات الاجتماعية الأخرى.

مسيرة-حاشدة-للأساتذة-ضد-فصل-التكوين-عن-التوظيف
مسيرة-حاشدة-للأساتذة-ضد-فصل-التكوين-عن-التوظيف

لكن كيف تتخلص الوزارة من عبء التوظيف لتعود له اليوم بقرارت لاسند قانوني لها؟ ومبررها الوحيد يرتكز على رؤية تجويد القطاع وإصلاحه عبر هاته القرارات وربما قد يتقبل الواحد منا على مضض الشق المرتبط بالإنتقاء أو درجة و عدد سنين نيل الشواهد التعليمية لكن من العبث أن يتم القتل االرمزي لأماني عدد ليس بالهين من الشباب ربما تجاوز سنهم الثلاثين، قد تكون لهم في الحياة سبل مختلفة لكسب معيشهم اليومي أحيانا وأحيانا أخرى لاينالون سوى غم ومرارة البطالة، وذلك الكسب إن توفر فإنه على اختلافه، المشترك فيه أنه لايشعرهم بالاستقرار المادي الذي يضمن لهم العيش الكريم وبناء حياة أسرية.

لا ننكر أن قطاع التعليم وعلى غرار بقية الميادين الاجتماعية في حاجة للإصلاح سواء مرفقيا من حيث البنيات والتجهيزات أو من ناحية تطوير وتجويد الحياة المدرسية، لكن هذا الارتقاء لن يتحقق فقط بإقصاء خريجي الجامعات وحرمانهم من اجتياز مباراة التعليم دون رؤية أو عرض مقابل يمنحهم البديل ويمنحهم الأمل أيضا.

بين مطرقة المتعلمين وسندان العاطلين

بلال أمجاهدي

بلال أمجاهدي مواليد سنة 1994خريج جامعة عبد المالك السعدي مدون وباحث في ميدان الإعلام الٱلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.