مات الحب ونحن من قتلناه

عن فيلم وليلي

صنف “فوزي بنسعيدي” فيلمه الروائي الرابع “وليلي” فيلما عاطفيا، على الرغم من توغل الفيلم في تصوير الفوارق الطبقية وتابعاتها بشكل مباشرة، واقترابه من أن يكون فيلما سياسيا ذي بعد ثوري.

يحكي “وليلي” ببساطة قصة مليكة وعبد القادر، حبيبين تزوجا حديثا… يعمل عبد القادر كحارس أمن خاص في أحد المراكز التجارية، وتتنقل زوجته الجميلة بين البيوت لتخدم من هن أغنى منها…
ينطلق الفيلم والعشيقان يهيمان حبا، وينتهي وهما يصارعان من أجل رد الاعتبار، أو ربما الهروب للعيش بسلام فقط، لكن ما الذي دفعهما لهذه النهاية؟

تبدأ المتاعب حين يدخل في صراع مع مالك المركز، وهو شخص نافذ، ليذيقه الأخير أقسى أنواع العذاب… كان عبد القادر يقوم بعمله فقط، أبعد زوجة المالك حين حاولت الدخول في وقت طولب فيه عبد القادر بإبعاد كل الزبائن.

تسوء نفسية بطل البروليتاريا حين يصطدم بقسوة أصحاب النفوذ، فتنهار حياته العملية والزوجية، حتى كاد يفقد حب زوجته…
بدأ عبد القادر الفيلم قويا، وحاول حرق جسده في منتصف الفيلم، وهو مشهد قاسي يحمل رسالة قوية، فالربيع العربي بدأ بعدما انتحر أحدهم بنفس الطريقة.
يتدحرج الفيلم بين محاولة إيضاح مدى بشاعة الواقع الاجتماعي الصعب الذي سحق الطبقات السفلى، و بين شاعرية الحب الذي يقاوم رغم الصعاب.

و أظهر الفيلم البورجوازيين، مجردين من أية مشاعر، يعيشون حياة بالغة الترف، خالية من الحب… هكذا بنى المخرج “بنسعيدي” على تناقضات، ليروي لنا قصة حب لا تعترضها الخيانة والإهمال و سوء الفهم وغيرهم من المشاكل المبتذلة، لكن تعرقلها قساوة الظروف، ليقول لنا: “إن مات الحب… فنحن من قتله”… نحن قتلنا الحب بقسوتنا وبرغماتيتنا وتبنينا لقانون الغاب.

مات الحب ونحن من قتلناه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.