دروب المنى

هذي دروب المُنَى للقلب سائلةٌ
ما بالك اليوم تَخْطو العُمْرَ منفردا؟

أَبَعْدَ عهد الصِّبا تَرسو على السَّأَمِ؟
أنت الذي في الهوى ما كُنتَ مُقْتَصِدا

وكيف يَخْبو لهيب الشوق في شَغِفٍ؟
فؤاده بالتمني كان مُتَّقِدا

أراك بالهجر قد وَعَدْتَ كل هوىً
إلى سُلُوٍّ، ويأسٍ في خُطاك بدا

أَهْيَ السنين أفادت الفتى وَرَعاً
وأبدلته ضلالات الصِّبا رَشَدا؟

أم إنه تعب الحياة أَوْرَثَهُ
جبال هَمٍّ تَهُدُّ الروح والجسدا؟

عَجِبْتُ كيف غَدَتْ تأتيك طائعةً
دنيا تُرادُ فتُبدي الزهد مبتعدا؟

إحذر أيا غِرُّ فالأيام غانيةٌ
لها يَلِينُ الخليعُ والذي زهدا

كم قد مضى في زمان الأرض من أُمَمٍ
فاسأل أَأَغنى عن الجبان أن قعدا؟

واسأل متى أَرْفَعُ الغايات قد رَضِيَتْ
لها امْرِأً في فنون العجز مجتهدا؟

واسأل نَواصي العُلا أَيَستَوي شَرَفاً
حصىً يُداس ونجمٌ لِلسَّنا رُصِدا؟

أراك بين دروب اليوم مضطربا
طَريدَ أمسٍ تريد للخلاص غدا

ليت القتيلَ يُطيل عُمْرَهُ أَمَلٌ
إذا المَنِيَّةُ مَدَّتْ بالمَنُونِ يدا

وليت من سُنَنِ الحياة أن تَهَبَ
من المَسَرَّاتِ كل بائِسٍ مَدَدا

أم لستَ تبغي من الحياة لذتها؟
فَأَيُّ مَجْدٍ له طِيبُ الحياة فٍدى؟

أذِي سجايا المُطَلِّقين بهجتها؟
أم المَغَانِمَ تقتفي بغير هدى؟

وهل تَرى مَغْنَماً في صَدِّكَ المُتَعَ؟
أَمَا بلا مُتَعٍ هَذي الحياةُ سُدى؟

بلى وربي لقد سَئِمتُ من تَعَبٍ
وذا شقاء الحياة هَدَّني كَمَدا

وبين جَنْبَيَّ نفسٌ هَمُّها تَلَفِي
فلم أَجِدْ غير كسر عزمها عَضُدا

رأيتُ هذا الزمان ليس يرحمني
وليس مثلي على الزمان مُعتمِدا

فمن تَكُنْ مثل مُهجتي رفيقته
على النوائب لم يَأْبَهْ إذا فُقِدا

ولم يُضِرْهُ أَباتَ الحظُّ في ضَنَكٍ
أم مَتَّعَتْهُ الحياة عيشةً رَغَدا

إني يَئِستُ إلى التسليم مقتنعا
أنَّ الخلاصَ لِمن في يَأْسِه اجتهدا

وأنَّ طِيبَ المُقام إنما خُلِق
لِمَنْ لآماله في الدهر قد وَأَدا

ذَري الفؤاد وحزنه مُنى العُمُرِ
فلا عزاء لِمَنْ لِلْهَمِّ قد رُصِدا

ربي بِبابك قد وقفتُ منكسراً
سِواكَ ما عَلِمَ المُضْنَى له سَنَدا

دروب المنى

فريد عبد الرحيم

أنا إنسان ولد ليحيا ثم يموت

تعليق واحد

  1. نعتذر عن الخطأ الواقع-سهوا- في الشطر الأخير من القصيدة، إذ نسينا ألفا في كلمة سندا. والشطر صحيحا هو: سِواكَ ما عَلِمَ المُضْنَى له سَنَدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.