مرض الرجولة

هل حقا الرجال لا يبكون؟

لا تبكي! إياك والبكاء! البكاء للنساء فقط وأنت رجل؛ صه، الرجال لا يبكون.

هذه الجملة فقط تعذبك نفسيا وجسمانيا، والمشكل الأكبر أنها تكبر معك، وبدورك تنقلها إلى أطفالك، لابد أنك سمعتها منذ صغرك، في البيت أو الشارع أو المدرسة… الشخص المستهدف أكيد هو الابن أو الذكر بصفة عامة، فبعض الآباء يربون أبناءهم بهذا المفهوم الخاطئ للرجولة، بل والمقيد لها والمعرف لها بطريقة مغلوطة تماما.

دائما ما تتم مقارنة الطفل الصغير الذكر بالأنثى وكأنها الوحيدة التي تمتلك المشاعر والوحيدة المسموح لها البوح بها علنا… لماذا يقولون أن البكاء هو ضعف؟ بالعكس، فالبكاء هو المتنفس الوحيد للمشاعر المتكتمة داخلنا والمتلاطمة في أنفسنا، يسبقه حزن أو غضب أو فرح أحيانا.

الرجال-لا-يبكون
صورة تعبيرية

طبيا، يساعدك البكاء في تحسين مزاجك، وذلك من خلال إفراز هرمونات الأوكسيتوسين والإندورفين أيضا، ولهذا يطلق عليهما اسم “هرمونات السعادة”. في المقابل يعمل البكاء أيضًا على التقليل من التوتر، فعندما تبكي يتم إفراز هرمونات التوتر خارج الجسم والتخلص منها.

عندما تسأل أي شخص عن مفهوم الرجولة، فهو يذكر دائما خصال الشهامة والقوة والصبر والتحمل… لكن في الواقع، هذه الصفات تجدها عند المرأة أيضا تماما مثل الرجل، فكثير من الشخصيات النسائية استطاعت صنع التاريخ، نذكر منهن على سبيل المثال لا الحصر كنزة الأوربية الإدريسية، فاطمة الفهرية، الزهراء الوطاسية، زينب النفزاوية… هنا نتحدث عن المروءة وليس عن الرجولة، والمعنيان مختلفان.

لأجل هذا وذاك، يجب على الآباء أن لا يربوا أطفالهم على هذا المفهوم الخاطئ، لأن الرجولة ليست بالعنف أو كبح المشاعر، بل باتسامها بصفات رائعة كثيرة منها أن الرجل الحقيقي هو من يلبس لباس التقوى من الصدق إلى الإيمان ومن الوفاء إلى الأخلاق.

مرض الرجولة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *