فيلم لا تنظروا إلى السماء

تحليل فلسفي للفيلم

يقول أفلاطون: “لننقذ العالم من المظاهر”

إن هذا الفيلم التحفة يضع المشاهد أمام أربع مستويات من التعامل، ولكن هذه المستويات متناقضة بين علامات المظاهر les apparences، وعلامات العلم؛ وعلى ضوء قولة أفلاطون سنحاول قراءة هذا الفيلم الشيِّق.

في البداية سنحاول أن نبسط الفكرة الأفلاطونية القائلة بإنقاذ العالم من المظاهر. هذه الفكرة ترى أن وراء هذا العالم الفوضوي والكون نظام ونسق رياضي وفيزيائي ينبغي فهمه وعلى اساسه سنتجاوز كل مظاهر الفوضى القائمة.

يجسد كل من ليوناردو ديكابريو وجنيفر لورانس وروب مورغان، الاتجاه الأفلاطوني من الفيلم، الذي يحاول أن ينقذ العالم من الفوضى بناء على العلم وقوانينه، في المقابل تجسد ميرل ستريب ومارك ليرلانس وتيلر بيري وكانت بلينشيت الاتجاه القابع في المظاهر وفوضاه. وفي ظل هذين التناقضين تتشابك المستويات الأربعة التي تتحدد في المستوى الفلسفي الذي يرى أن هذا الكون تطبعه معقولية تامة، لكن في المقابل مهدد بالفناء.

أفلاطون
مجسم لأفلاطون

وهذا المستوى المفارق، يضع ثلاث مستويات متشابكة، وهم المستوى العلمي الذي يجهد دائما في فهم قوانين الكون والتحكم فيه والتنبؤ به مستقبلا، مما يعطي أملا في العلم كونه القادر على إخراج الإنسانية من أنفاقها الدائمة. لكن هناك مستوى اجتماعي واقتصادي، مرتبط بنمط العالم، حيث الرغبات غير المتحكم فيها، والملذات التي تدفع الإنسان إلى الانحشار في دوامة لا ينفك منها أبدا، إلى جانب الإيديولوجيا في مستوى السلبي، ونظرية المؤامرة إلى غير ذلك من المظاهر. وبما أن العالم لم يعد يقوده العلماء كما كان سابقا، بل صارت تقوده الجماهير المتحالفة مع الرأسمالية، فإن صوت العالم مفقود أمام الصخب والضجيح، ولذلك فالجماهير والرأسمالية كنمط إنتاج تقود الإنسانية بما هي عليه اليوم إلى الهلاك المحتوم، أمام إضاعتها للفرص المتكررة. ومنه يبرز المستوى الرابع هو المستوى الديني كعزاء أمام قصور العلم، وغطرسة الاجتماع والاقتصاد؛ هذا العزاء يدفعنا إلى تقبل المصير المحتوم بطمأنينة.

وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار الفكرة الأفلاطونية التي ترى أن إنقاذ العالم من المظاهر هو سبيل لتجاوز محن البشرية، لأن هذا الإنقاذ هو إنقاذ البشرية، ودفعها للتفكير في الوجود ورعايته.

فيلم لا تنظروا إلى السماء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.