رأي في اختيار الزوجة

زواج ليلة تدبيره عام

لعل من أصعب القرارات التي يمكن للإنسان أن يتخذها في حياته وتحتاج منه إلى تريث وتأنٍّ ووقت للتفكير ومشاورة بل وتكوين إن اقتضى الأمر ذلك، هو أمر الزواج، لأن الأمر أولا وأخيرا مشروع حياة ولذلك احتاج للإعداد والتفكير والمشورة، وهذا ما جعل الأجداد يقولون “زواج ليلة تدبيرُه عام”.

إن البحث عن الزوجة هو في الحقيقة اختيار لشريكة الدرب وملجأ الروح ومصنع العقل وصندوق الأسرار ونادي القرار، ذلك الطرف الثاني الذي خلقه الله سبحانه وتعالى مكملا للطرف الأول بكل ما تحمله الكلمة من أسرار ومقاصد؛ يقول تعالى مبينا ذلك {هو الذي خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} (سورة الروم – الآية 21).

تلك المودة و الرحمة المطلوب إيجادها بين الزوجين أو لنقل ذلك السر وتلك الآية، جعلتِ الرجل يتساءل عن مواصفات “الطرف الآخر” من حيث شكله وطبيعة تفكيره ومنشأه، وهل له القابلية للتغيير والتدوير والتحويل أم أن طبيعته تأبى ذلك. .

اختيار-الزوجة
صورة تعبيرية

كل تلك التساؤلات وغيرها يضعها الرجل في حسبانه أثناء بحثه عن شريكة حياته، إلا أن الإنسان في نظري ينبغي أن يوجه بوصلة نظره إلى اتجاهين اثنين هما معيارا الاختيار بالنسبة لي. فالأول هو الجوهر الثابت والثاني هو العَرض المتغير الذي يتلون بأشياء هي في طبيعتها قابلة للتلون كطبيعة الزمان والمكان وتأثيراتهما. أما ما أقصد بالجوهر الثابت الذي ينبغي لمن يريد اختيار الزوجة أن لا يتنازل عنه فهو الدين والأخلاق، وقد يتساءل شخص ما هل هناك فرق بين الدين والأخلاق؟ نعم، هناك فرق وفرق كبير، فقد يكون الشخص متدينا ولا يمتلك ذرة من الأخلاق والعكس صحيح، ويؤكد ذلك قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث [إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه…]، والواو في الحديث تفيد المغايرة، فالمطلوب أن بكون الاثنان وليس واحدا منهما، ولا ينبغي التنازل عنهما بأي وجه كان فهما البوصلة للأسرة والضامن لكينونتها فلا أسرة بدون دين ولا أخلاق، فالدين والأخلاق ضرورة حتمية بالنسبة لاستمرار أي أسرة.

أما المقصود بالعرض فهو ما دون الدين والأخلاق، كالجمال والمال والجاه وغيرها… فهذه الأشياء تزيد وتنقص وتحضر وتغيب، وقد تكون في مرحلة وتندثر في أخرى فهي تتعرض لعوائل الزمن وتغيراته. وأضرب لذلك مثالا ليتضح المقصود: فلو تزوج الشخص امرأة بدافع الجمال -و هو مطلوب طبعا- وقدر الله أن أصيبت بمرض وزال جمالها، فهل يتركها أم يكمل حياته معها؟ هنا لابد للزوج أن يكمل مسيرة الحياة لأن الجمال عرض زائل؛ وقس على ذلك المال والجاه وغيرهما…

خلاصة ما أريد قوله أن الإنسان ينبغي أن ينظر إلى الجوهر لا إلى العرض وأن يجعله هو الأصل والمعيار في الاختيار، ولو جمع بينهما كان أفضل وأجمل، وهذا ما أشار إليه الحبيب المصطفى في الحديث [تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك].

والله أعلم.

رأي في اختيار الزوجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.