حياة فارغة – الجزء الثاني-

هل للحياة معنى؟

لقراءة الجزء السابق من القصة

كانت زينة مفعمة بالحياة، بمجرد النظر إليها تطمئن النفوس وتنير القلوب، شعرها الأسود القصير يعكس براءة الأطفال التي تميزها عن غيرها.
تقطن زينة في الحي المجاور لمحطة الحافلة، غريب كم ستغير هذه المحطة مسار وحياة كل من زينة وأحمد…

وقفت لانتظار حافلتها المتوجهة لكلية الحقوق حتى وقع نظرها على كتاب أحمد، قالت بنبرة صوتها الهادئة:
– لمن هذا الكتاب يا ترى؟ لا يوجد أحد هنا!
اتجهت لتحمله وأخذت تقلب صفحاته بلهفة لتتوقف عند أحد الصفحات، عند رؤيتها لتلك الخطوط والألوان أحسَّت بشيء جميل لا تعلم ما هو، لم تستطع أن تتوقف ولو للحظة عن التحديق بالرسم، بريق عينيها كاف لوصف ذهولها.

لم تكن زينة مولعة بالفن أو بالأحرى لم تجد وقتا للتمتع بميولاتها الفنية، قضت حياتها مكرسة إياها للدراسة فقط. نشأت بطلتنا في كنف عائلة تقليدية لا تهتم لأمور الفن وما جاوره، كانت مجبرة على نيل المراتب الأولى في صفوفها ومسارها الدراسي حدده والدها حتى قبل وعيها، السيد حسن الذي اشتغل طوال حياته كاتبا عموميا، في كل اجتماع عائلي يفتخر بقوله:
– سترتاد ابنتي زينة أهم كليات الحقوق وستصبح من أهم المحامين…

كراسة-رسم
كراسة رسم – صورة تعبيرية

هذا حال زينة، ككثير من الشبان الذين سجنوا داخل قفص أحلام آبائهم، متخلين عن رغباتهم الخاصة مما يولد لديهم شعور الإحباط الذي يؤثر بدوره على المستوى النفسي والتعليمي. لكن، من يكثرت؟ لا يعلم الآباء أن مشاعر الظلم والقهر سترافقهم طوال حياتهم.
وهاهي زينة جالسة في المكتبة تحضر لامتحاناتها النهائية لعامها الثالث، كأن تركيزها مشتت هذه المرة، تفكر طوال الوقت بالكتاب الذي لا تعلم عن صاحبه شيئا،.

وصل أحمد لمكان عمله، فهو يشتغل طباخا بأحد مطاعم المدينة، أحمد محترف جدا في عمله لكنه لا يحظى بالإعتراف لمجهوداته، أقل ما يستحق أجرته للشهرين الماضيين، تحدث مرات كثيرة مع صاحب المحل لكنه يتعرض للتوبيخ كما التهديد بالطرد، كان بإمكانه الاستقالة فليس هناك شيء أهم من كرامة بني آدم، لكن ظروف أحمد تجبره على فعل أشياء رغم قساوتها، إنها الحياة.

أم أحمد طريحة الفراش تحتاج للكثير من الدواء، أما أخوه الذي لم يتجاوز السبع سنوات بعد مازال متخبطا للغاية، امتنع عن الحديث منذ وفاة سنده، وأجبر أحمد منذ ذلك الحين على ترك دراسته في الفصل الثاني من سلك ماستر الأدب العربي والثقافة لإعالة أمه وأخيه…

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.