كانت ليلى

بأي أرضٍ تُرى خِيامُ مَنْ رَحَلُوا؟
بِأَيِّ أَرضٍ؟وبالفُؤادِ قَدْ نَزَلُوا

إِذا النَّصيحَةُ في الإِخاءِ واجبةٌ
فَلا يَكُنْ يا رَفيقُ نُصْحَكَ العَذَلُ

فَوَالَّذي خلقَ الوجودَ من عَدَمٍ
لَيَسْتَوي في الغرامِ الرُّشْدُ والخَطَلُ

مثلُ الكرامةِ في رُؤَى ذوي الهِمَمِ
تَلينُ في نَيْلِها السُّهولُ والجَبَلُ

طِيبُ الحياةِ لِسائِرِ الوَرَى أَرَبٌ
وَإِخْوَةُ المِحَنِ العُشَّاقُ والرُّسُلُ

فالأَنْبِياءُ سبيلُ الحَقِّ مَذْهَبُهُمْ
ومَذْهَبي مَنْ أَنا بِحُبِّها ثَمِلُ

كان اخْتِلافُ الورَى في شَأْنِهِم سُنَناً
ولَكِن ائْتَلَفَتْ عِنْدَ الهوى المِلَلُ

فالحُبُّ مَوْتٌ تَهونُ عنده المُهَجُ
هَوانَ مُرْتَحِلٍ ضاقَتْ به السُّبُلُ

والحُبُّ منزِلةٌ تَسْمُو بها الشِّيَمُ
سُمُوَّ عَيِنٍ أَنيسُ لَيْلِها زُحَلُ

عَيْني من الشَّوْقِ والجَوَى مُسَهَّدَةٌ
وَحُرْقَةُ البَيْنِ في الضُّلوعِ تَعْتَمِلُ

قَلْبي إذا طَرَقَ الغَرامُ قَوقَعَةٌ
قالتْ، وَطَارِقُها مَآلُهُ الفَشَلُ

فَارْحَلْ مُنَى عُمُري ولا تَكُنْ أَلَمي
عَلَّ الليالي غداً بالوَصْلِ تَتَّصِلُ

فَقُلْتُ، أمّا وَقَدْ دَعا الهوى قلبي
فَإِنَّهُ ناسِكٌ بالعِشْقِ يَبْتَهِلُ

كَمَنْ يَقُولُ أَنَا صَبٌّ وَبي شَغَفٌ
كَمَنْ يَقُول أَنا حَيٌّ وَلي أَمَلُ

كَمَنْ يَقُولُ خُلِقْتُ لِلْمُنَى بَشَراً
وَلِلْمُنَى يا زَمَانَ حُلْمِنا أَجَلُ

كَمَنْ يَقولُ بَأَحْلامي أَيَا عُمُري
أَمْضي إِلى حَتْفي لا يَشُوبُني وَجَلُ

ثَغْرُ الحياةِ وقد عَشِقْتُ مُبْتَهِجٌ
كَثَغْرِ لَيلى إِذا ثِمارُهُ القُبَلُ

وَكَفُّ دَهْري وَإِنْ جُفيتُ ناعِمَةٌ
كَوَجْهِ ليلى عَلَا خُدودَها الخَجَلُ

قَالَتْ فُؤَادي أَمامَ الحُبِّ مَمْلَكَةٌ
آهٍ وَتَعْجَزُ عَنْ أَبْوابِها الدُّوَلُ

فَقُلْتُ بَلْ روضَةٌ رَقَّت نَسائِمُها
وَالرّوضُ مِنْ غَيْرِ أَنْسامِ الهَوَى طَلَلُ

دَعِ الهَوى يَا رَفيقَ الدَّرْبِ يَحْمِلُنِي
لَعَلَّ عَيْني بِها في الوَهْمِ تَكْتَحِلُ

وَإِنْ سُئِلْتَ عَنِ الأَرْزاءِ أَعْظَمِها
فَقُلْ بِفُرْقَةِ لَيلَي يُضْرَبُ المَثَلُ

كانت ليلى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.