التنمية الشاملة من الفرد إلى الدولة

من أجل بناء أمة ناهضة

يشترك الكثير من الإسلاميين والعلمانيين في توجههم إلى الاهتمام بالسياسة والدولة بشكل مباشر، مع إهمال واضح لقيمة الفرد الأساس في بناء عملية تنمية شاملة حيث مازال يسيطر على الكثيرين خيال مشروع الدولة والحكم، وهو حق لا ريب فيه حيث الصدمة التي خلفها أفول الحكم والإمبراطوريات الإسلامية دفع  بالعلمانيين والإسلاميين لإعادة اكتشاف ابن خلدون واهتمامه بمفهوم الأمة والدولة فأهملوا بذلك مفهوم الفرد وعملية إصلاحه. 

ولئن كانت الدولة والأمة ذات أهمية كبيرة في عملية الإصلاح فإن ذلك لا يكون إلا بإصلاح الفرد، وهكذا لبنة فلبنة.

إن الاستراتيجية الصحيحة (التي يلزمنا اعتمادها) هي التنمية الشاملة التي تطال الفرد والدولة. لكن في ظل الظروف التي نعيشها اليوم من المهم أن تؤكد أهمية الفرد بدل المجتمع والدولة في البحث عن حل صحيح لمشكلاتنا.
وتأكيد أهمية الفرد لا يعني إهمال تصور دولة الحريات بل ضرورة تحديد معالم العقل والفضيلة والنفس ومعرفة مصير الإنسان وغايته النهائية بوصف ذلك كله شرطاً لا بد منه حتى يكون فِكرٌنا قادراً بما فيه الكفاية على تقديم حل شامل ومناسب للمشكلات التي نواجهها في عالم السياسة والاجتماع. 

د.-علي-القره-داغي
د. علي القره داغي

التفكير في تنمية شاملة تطال البعد المعرفي والأخلاقي في الفرد فضلا عن إصلاح البعد الاجتماعي والسياسي بعيدا عن الاصطدام الفج بالواقع المباشر، ذلك هو لب العمل المعرفي الذي التزم به د. علي القره داغي حيث  أدرك أن العلة تكمن في البعد المعرفي والتربوي والذي سيؤثر لا محالة في البعد الاجتماعي والسياسي. 

إن فشل السياسة اليوم يستدعي الاستماع -وبإنصات- للعقلاء وفي مقدمتهم د. علي القره داغي ممن يملك ما لا تملكه السياسة إنه تدين الحياة وفكر التنمية الشاملة.

التنمية الشاملة من الفرد إلى الدولة

علاء الدين ال رشي

مدير المركز التعليمي لحقوق الإنسان في ألمانيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.