مادام الأمل طريقا فسنحياه

رحلة طالبة إعلام

“مادام الأمل طريقا فسنحياه”.. رحلة طالبة إعلام

“وكأنني قد متّ قبل الآن، أعرف هذه الرؤيا وأعرف أنني أمضي إلى ما لست أعرف، ربما ما زلت حيا في مكان ما وأعرف ما أريد ..سأصير يوما ما أريد”.
محمود درويش

لم تكن عبارات محمود درويش مجرد كلام على الورق، لقد كانت عبارات تمثلني وبشدة، فأنا التي تشبثت بالحلم أعواما كي يتحقق ولو كان ذلك على حساب كل شيء.

لقد كان دراسة الإعلام بالنسبة لي حلما تصدت له جميع الظروف ورفضته، وأَقْسَمَتْ بأنه لن يتحقق ولو فعلت كل ما بوسع يداي ورجلاي، كان مبتغى، كنت أشعر أن الجميع يقف ضده بدءاً من عائلتي، فأنا التي دعت أمي اللهَ طويلا في سجودها راجيةً أن لا يحققه مهما فعلت وأن لا يجمع بيني وبين الإعلام في طريق واحدٍ.

لقد كنت مترددة طوال حياتي فأنا التي حلمت في بداية مشواري الدراسي أن أمتهن المحاسبة وأدخل عالم المقاولات وسرعان ما أُجهِض الحلم وتلاشى، فدراستي الثانوية أكدت لي أن الاختيار كان خاطئا تماما.

تخرجت من السلك الثانوي، حسمت في المجال الذي سألتحق به، إلا أن القدر كان له رأي آخر، التحقت بالعاصمة بعد أن كانت رغبتي جامحة في الالتحاق بها، وبدل أن أدرس الإعلام ولجت مدرسة الأساتذة، وأصبحت مشروع أستاذة رغم أنني لم أفكر يوما في امتهان التعليم في وقت أصبح هذا المجال تكتسحه الإناث أكثر من الذكور، وفي وقت علمنا المجتمع أن أصعب المهن حكرا على الرجال.

درست سنة جامعية كاملة في تخصص لم تربطني به أية علاقة سوى أنني كنت أحضر للمحاضرات دون أن يكون لي أي علمٍ بمحتواها، اِستوفيت جميع المواد بصعوبة لأن ذلك الذي كان يجب أن يقع، فلا يعقل أن أمضي سنة جامعية دون أن أقوم بذلك لأنني كنت أعلم رد فعل العائلة كم سيكون صعبا في حال حدوث العكس.

الإعلام
صورة تعبيرية

انتهت السنة الجامعية التي كنت أراها طويلة، طويلة أكثر مما يجب، حسمت في أمر التخلي عن التكوين في مدرسة الأساتذة، وبالفعل تم قبولي في شعبة الإعلام والتواصل، كنت حائرة كثيرا، حتى عائلتي التي رفضت في البداية دراستي للإعلام شجعتني على الذهاب هذه المرة، لكن كان التخلي عن الحلم آنذاك بإرادتي، لقد كان صعبا علي أن أترك كل شيء هناك.

لم أكن قادرة على التخلي عن عام دراسي من حياتي وأنا التي اجتزته بصعوبة بعد أن أحاطت بي العراقيل من كل الجهات، فكان لزاما علي أن أُؤَخر دراسة الإعلام، لكنني كنت أعلم أنني سأعود إليه يوما ما، فالحلم الذي يقترن بالشغف لا ينطفئ أبدا في دواخلنا ولو أردنا ذلك.

درست سنة جامعية أخرى، كنت متطفلة على مجال لا أدرسه أبدا، قمت بدورات تكوينية فيه، حضرت مجموعة من الندوات التي كانت تقربني إلى المجال أكثر، قرأت في مواقع وجرائد الكترونية وورقية عديدة، قمت بتداريب مع مواقع الكترونية بالرغم من أنني لست طالبة صحافة ولا تربطني بها أية علاقة، إلا أن الرغبة في دراسة المجال مازالت تزداد يوما بعد آخر فكيف لها أن لا تزيد.

حصلت على بكالوريا أخرى تخصص الآداب العصرية بالموازاة مع دراستي في مدرسة الأساتذة، كان أمامي خيارين لا غيرهما؛ أن أدرس تخصص الإنجليزية أو ألتحق بدراسة الإعلام، تأخر الإعلان عن مباراة ولوج شعبة الصحافة، فكان لزاما علي أن أدفع للدراسات الإنجليزية تحسبا لأي طارئ قد يقع لاحقا.

وكالعادة عدت لدراسة العام الأخير في الجامعة، ثم الإعلان عن اختبار ولوج شعبة الإعلام والتواصل اجتزته بعدما كادت رغبتي نحوه أن تنطفئ، كدت أقتنع بكلام والدتي التي كانت رافضة الأمر، وبين الفينة و الأخرى ترمي لي كلاما لكي أتراجع إلا أنني لم أفعل لقد ظللت متشبتتة بشعلة الأمل رغم أنها كانت خافثة للغاية.

أصبحت طالبة إعلام بعد رحلة مريرة من المحاولات، وأنا اليوم أدرس تخصصين في ذات الآن، تخصص أصبحت اليوم مقبلة على نيل شهادة التخرج فيه، وتخصص آخر بالكاد بدأت دراسته، إلا أنني ما زلت أجهل الطريق فيه، فأنا أعلم أنه مليء بالأشواك إلا أنني متيقنة أنني سأتخطاه مثلما تخطيت الأصعب قبله، فالمهم هو بلوغ الهدف ولو كان يبدو لنا عصيبا.

إن رحلتي هذه لم يشعر فيها أحد بأكمام خيبات الأمل التي شعرت بها، لم أُشْعِر أحدا بأنني تألمت لقد كان كل شيء يبدو كأنه على ما يرام، إلا أن الحقيقة كنت أعلمها وحدي ولا أحد سواي.

لا أكتب التدوينة لأمجد نفسي لكن عساها تكون شعلة أمل لأحدهم كي يسير نحو حلمه ولو كان يبدو له صعب المنال، إنني اليوم لست فخورة بنفسي إلا أنني فخورة بأنني حققت جزءا صغيرا من الحلم رغم أنني أجهل نهايته؛ وفي الأخير لايسعني القول إلا أن الرحلة مازالت طويلة وشاقة فرغم أنني لم أشتغل بعد في المجال إلا أنني حققت حلما ربما كان صعبا أن أحققه في بلد يملك معهدا عموميا واحدا لدراسة الإعلام.

قد تتأجل الأحلام التي بدواخلنا إلا أنها لا تموت أبدا، فلا تستهن بأي خطوة تقوم بها فكل خطوة بمثابة اقتراب إلى تحقيق النصر، ونختم “مادام الأمل طريقا فسنحياه” …

مادام الأمل طريقا فسنحياه

مريم واكريم

كاتبة، ومدونة مغربية طالبة إعلام وتواصل ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.