“والله إن هذه الحكاية لحكايتي”

رواية المغربي عبد الفتاح كيليطو

يثير عنوان رواية كيليطو الأخيرة نوعا من الغرابة والغموض، ويطلب منا ولو بشكل ضمني تأويلا أو تفسيرا. سأقترح اثنين منهما.

كما نعلم، فعبارة “والله إن هذه الحكاية لحكايتي” هي لشهريار، لكن ما دخل شهريار بالرواية؟ هل من الممكن أن تكون هناك صلة بينه وبين الرواية؟ ربما هناك صلة ولو أنها قد تبدو ضعيفة.
فشهريار مصاب بلعنة، كما أن أغلب شخصيات الرواية (حسن ميرو، موريس، الأستاذ ع، ابن خلكان..) كلهم مصابون بلعنة، لكن المفارقة تكمن في أن الأول (شهريار) ستحل لعنته وسيشفى من عقدته بفضل كتاب وهو “الليالي” الذي تروي حكاياته شهرزاد، أما الشخصيات فهم مصابون بلعنة بسبب كتاب وهو ” مثالب الوزيرين” للتوحيدي. إذن لدينا كتابان، كتاب يشفي وكتاب قد يلحق بك الضرر.

وكاستطراد هناك بعض الكتاب من ذهبوا إلى أن الليالي هي من تأليف التوحيدي (تاريخ ألف ليلة وليلة، حمزة حسان الأعرجي) لكن وللأسف يبقى الأمر مجرد افتراض، ولو ثبت لكان التوحيدي صاحب الكتاب الملعون قد كتب لنا كتابا ثانيا يشفي من تلك اللعنة؛ ولو أنني لا أطمئن لهذه الفرضية كثيرا.

عبد-الفتاح-كيليطو
الكاتب والروائي المغربي عبد الفتاح كيليطو

هذه العلاقة بين التوحيدي والليالي حاضرة كذلك في الرواية. فحسن ميرو يرى أن هناك “خيطا ما يربط التوحيدي بألف ليلة وليلة” وهذا من شأنه أن يساعد حسن في بحثه الأكاديمي عن التوحيدي، فقد كان يشعر بأنه يتعرف عليه أفضل من خلال الليالي. هذه العلاقة لا تنحصر في مخيلة حسن، فالراوي هو الآخر يرى أن “التوحيدي كان مسكونا بروح الليالي وأنه لم يبتعد عنها إلا للاقتراب منها” هذا كله يدفعنا إلى التفكير في علاقة التوحيدي بالليالي ومن ثم بشهريار.

لنعد إلى العنوان، من الشخصية التي تتبنى عبارة شهريار؟ من الذي يريد أن نعترف له بملكية الحكاية؟ أو إذا قرأنا العنوان في اتجاه آخر من الذي “استفاق من سكرته” واستوعب أن الحكاية هي حكايته؟

يحيلنا عنوان الرواية كذلك إلى عمل آخر لكيليطو وهو “في جو من الندم الفكري” وبالضبط إلى الفصل الأخير “الواحد بعد الألف” الذي تذكر فيه قصة شهريار؛ فقد يكون الأمر كله مجرد إعجاب أو افتتان بعبارة شهريار، دفعته إلى تبنيها كعنوان وكصوت لبعض شخصيات الرواية. وفي الأخير فإن كيليطو هو من يروي الحكاية وإن هذه الحكاية لحكايته.

“والله إن هذه الحكاية لحكايتي”

تعليق واحد

  1. صرح كيليطو في حوار له مع مجلة الدوحة أنه لا يتبنى عبارة والله إن هذه الحكاية لحكايتي، يقول:” من يعلن في النهاية بأن الحكاية هي حكايته؟ أهو المؤلف؟ قطعا لا”.
    وبهذا، فاحتمال نسبة العبارة إلى كيليطو يصبح ضعيفا بل ومنعدما. (لم ينتبه كاتب المقال إلى هذا الأمر إلا بعد مدة طويلة من إرساله لكنه مع ذلك لا يغير كثيرا في طبيعة التأويلات المقترحة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.