الرمز المقدس

لا يكاد ينفك الإنسان عن اتخاذ الرموز في حياته الخاصة والعامة، سواء في مجال الدين أو السياسة أو التعليم أو الصحة أو غير ذلك من مظاهر الحياة الاجتماعية.

وللرمز دلالة على معان راسخة في الوعي الإنساني يحيل عليها، ويذكر بها دائما، ليثير في النفس الرهبة والخوف أو الأمان والسرور، فالعروس تلبس نوعا معينا من اللباس يدل على المناسبة السعيدة، والمعتدة تلبس لباسا يدل على وفاة زوجها، والراية رمز يدل على سيادة الدولة ووجودها، وغصن الزيتون رمز للسلام، والأمثلة متعددة ومتنوعة.
ولا شك أن اللباس الشرعي للمؤمنات، رمز يدل على العفة والطهارة، لكن هذه الصور النمطية تبقى نسبية دائما.

رمز
صورة تعبيرية لأحد الرموز المنتشرة بكثرة في العالم

وعندما يدل الرمز على شيء مقدس، أي طاهر ومبارك، يأخذ الرمز من المدلول قدسيته، فيصبح بدوره مقدسا، فالكتب السماوية مقدسة، لأنها تستقي قدسيتها من كلام الله تعالى، والمساجد والكنائس والمعابد أماكن تأخذ قدسيتها من الشعائر الممارسة فيها، وعندما تحدث الإزاحة الوظيفية للرمز، من دلالته على المقدس إلى المقدس في ذاته، يصبح إشكالا معرفيا وعقديا، فعمر بن الخطاب لم يعتبر الحجر الأسود مقدسا، لذلك قال: “يا حجر إني أعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك”، وكذلك فعل بشجرة بيعة الرضوان عندما اتخذها المسلمون رمزا مقدسا فقطعها، ليقطع الوهم ويرميه خارج وعي الإنسان المسلم.

وبعض الجماعات أو الطوائف الدينية تتخذ رموزا تربطها بالمقدس الاعتباري، وتدعو المجتمع إلى تقديسها من غير تبين، فيحدث الانزلاق الفكري والعقدي، وقد يتحول المدنس إلى مقدس، ولذلك نرى صور العنف والتطرف والتمييز تستشري في المجتمع، والدين براء من ذلك كله. ويبقى تحديد ماهية المقدس في المجتمعات فضفاضا مائعا لا ينضبط، سواء داخل النسيج المجتمعي الواحد أو بين المجتمعات ذات الثقافة المختلفة، فما يعتبر انتهاكا لحرمة المقدس في مجتمع، يعتبر حقا في حرية التعبير في مجتمع آخر.

الرمز المقدس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.