أخبروا حروب العالم..!

رسالة لإحياء الضمائر

أخبروا حروب العالم أن تتوقف، إذ ما أن تقرع طبولها حتى تتخذ القنابل لسانا ويتخذ الرصاص لغة حوار، فتتحول كل الأماكن رويدا رويدا إلى ما يشبه الجحيم، ثم لا تلبت نارها أن تشب في أعماق كل من فيها كالهشيم، فالحروب تدمر الكل وكل شيء، لينقلب بين ليلة وضحاها العالم على عقبيه ويصير كل من يخوضها خاسرا لا محالة؛ تائها في سباق من يفقد أكثر، ويصرخ أكثر ويهدم بلده وتشرد شعوبه أكثر وأكثر.

كل ضخة دم فِيَّ تلعنها وكلي مقتنعة بجدواها. وكأن حروب المرء مع ذاته لا تكفي لتضاف عليه حروب أخرى تدمره ومن يحب..

أخبروا حروب العالم أن تتوقف لأن الكل فيها مهزوم ولو انتصر، فالنصر لا يعيد ابنا ميتا لأمه ولن يكون زوجا لأرملة ولا أبا ليتيم. أخبروا حروب العالم أن التفكير في القنابل والبنادق يعمي كون الطرفين المتعاديين فيهما بشر متشابه: ابن ودعته أمه على العتبة، زوجة تتقلب في فراشها طوال الليل، خطيبة تحيك ثوب زفافها خيطا خيطا بإبرة الانتظار والدعاء، وأطفال وعدهم أبوهم بالعودة، ينتظرونه ليركضوا لمعانقته بمنتصف الطريق.. أو ليست عودتهم سالمين هي النصر وكل ما عدا ذلك هزيمة نكراء.

أخبروا-حروب-العالم-1
صورة تعبيرية لمخلفات الحرب الشنيعة


أخبروا حروب العالم أنه بعد نهايتها ستصبح كل الذكريات خناجرا وكل البيوت المهدمة متاحف والمقابر حدائق، بينما ستتجمد القلوب وستعصف فيها رياح الرعب والهلع والموت، وستتشرد الأرواح ولن تستطيع إكمال حياتها بشكل طبيعي، و إن حاولت.

أخبروا أيضا حروب العالم أن الصراع دمار، وأن الحرب خراب ومصيبة جارحة لا تمحى آثارها.
أخبروا حروب العالم أن أمنية العالمين الوحيدة العيش في سلم ومأمن وأمان مع من يحب.

ذكروا حروب العالم إذن بما قاله محمود درويش: “ستنتهي الحرب ويتصافح القادة وتبقى تلك العجوز، تنتظر ولدها الشهيد وتلك الفتاة تنتظر زوجها الحبيب وأولئك الأطفال، ينتظرون والدهم البطل.. لا أعلم من باع الوطن! ولكنني رأيتُ من دفع الثمن”.
أخبروا حروب العالم كلها بهذا.. لعلها تتوقف.

أخبروا حروب العالم..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.