مر العمر دونك

فقد الأب كسر لا يُجبَر

ذكرى غالية

مر العمر وأنا وقلبي ننتظر أن يحل النهار.. مر العمر ونحن ننتظر أن نستعيد الحياة التي فارقتنا؛ أبي الذي رحل، رحل وأخذ معه الأمان والقوة والفرح.. أخذ معه أنس عمري وكنوزا من الذكريات الغالية، ذكريات لن يعيشها أبنائي مطلقا.

مر العمر وحبيب روحي ليس معي، كان عكازي بدل أن أكون عكازه، كان أنيسي ورفيقي بدل أن أكون أنيسته ورفيقته.. مر العمر بطيئا جدا، تغيرت فيه كثيرا.. وكأن القوة التي كانت متبقية لي منه تتلاشى رويدا رويدا. كأن السعادة أبدا ليست من نصيبي.. كنت سعيدة جدا معه، كنت قوية صلدة ذات كبرياء قاتل، والآن تخليت عن تلك الأشياء وتركتها تغادرني بكل رضى..

أبي، أو كما أسميه روحي وسر وجودي، ومنذ أن غادر لم أشعر قط بطمأنينة أو راحة أو أمان، منذ أن غادر وأنا أحاول أن أكون سندا لنفسي وإلا فلن أكون سوى ضحية مسكينة لعالم قاس.

فقدان-الأب
صورة تعبيرية

مر العمر ومعه عمري وهشاشة قلبي تزداد، مر العمر وأنا أبحث عن نفسي وذاتي وذلك الحلم الغامض الذي يأبى الحضور.. مازلت على رصيف الانتظار أنتظر أن يحل نور النهار ويصل قطار أحلامي الضائعة.

نفس تقاوم

بكثير من الصبر تحليت، بكثير من الخذلان والكسر مضيت ومن كثير جدا من الحب والأمان حرمت.. كنت طفلة بريئة لا تفقه شيئا من هذا العالم سوى اللعب والفرح والسرور، ومن حينها والحياة تصفعني، تكسرني وتعاديني، لكن قلبي بقي كما كان، بقي بصفاء طفل حالم يأبى أن ينمو ويكبر.

مر العمر وبقيت وحيدة رغم وجود الكثيرين من حولي.. مر العمر ولا أفتقد فيه سوى لعطف وحنان أبي، بل ونطق كلمة بابا؛ مر العمر ولم أجد بعده من يمسح دموع حزني، خوفي ويأسي.. مر العمر والوحدة تسلب مني قلبي.. ويبقى قلبي أجمل ممتلكاتي وانتصاراتي.

مر العمر دونك

شيماء شعبي

شيماء شعبي اثنان و عشرون عاما ، اتابع دراستي بالسنة الثالثة بكلية الاقتصاد و حاصلة على دبلوم في التسيير ، متيمة انا بالكتابة حيث اجدها متنفسي الوحيد في زحام حياتي و كذالك القراءة اللتي تزيدني إلهاما في التعبير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.