عنوسة وهمية

من زاوية أنثوية

العشرينية في نظرهم تقف على شفا حفرة من العنوسة، حفرة كابوس يهاجم أحلامها وناره تلتهب جدران حياتها،
تعيش مكبّلة بالآلام النفسية، لا تعرف للفرح طعما، تعابير وجهها البشوش تحمل الكثير من الشقاء ومساحيق التجميل تخفي ما هو أسوأ، ترمي الوحدة لحافها الأسود على جسدها المزركش بالتوتر والقلق .

فرضية “عيب ما يغلق باب رزقها” معلقة على جبينها، أنوثتها متلاشية، غير كاملة ومحكوم عليها بالموت تحت تأثير سم العنوسة.
هاته المسكينة طال بها المكث بدون غطاء لرأسها فما كان للعواصف إلاّ أن تتّخذ منها طريقا لها.

بدون رفيق

عشرينية بدون رفيق درب يعني فاتها القطار الوهمي وتسلك طريقا وعرة كلها حفر وعراقيل، وبدون سابق إنذار تصبح وزنا ثقيلا على أكتاف أبويها، وصمة عار، أفكارها متطرفة وهامشية، والأخطر أنها تُطعن في شرفها وأساليب الطّعن كثيرة وقاسية.
كل هذا تحت غطاء صنعته تقاليدهم وعاداتهم المعطوبة.

المفروض أنها تتجول بين أزقة “القيساريات” تتشابك يدها ويد قرة عينها، معانِقة حيطان المحلات التجارية تتفنن في اختيار أثواب عرسها وما بعده؛ تتجادل على الأثمنة وتدخل في نقاشات تكون أحيانا حادة محاوِلة فرض ذوقها.
تتدلل، تخطط وترسم ليلا بين عينيها ملامحَ الملتزم ذي اللحية المسايرة للموضة محلقة بين غيوم السعادة الوردية.

العنوسة

في أعين الناس

عشرينية يعني مُجبرة على سماع خطاباتهم المتكررة عما إذا كان أحدهم عالقا بين أسوار قبلها يتجول جنبات عقلها، كأنها بدون ذاك الشيء لا شيء، كأنها رسمة ناقصة أو بحاجة لريشة فنان تلونها.
مضطرة للصبر على ألسنتهم الطويلة، على من يريدون الفرح والرقص على ظهر علاقة ربما ثوبها لم يناسبها بعد بحجة أن فرحهم لها ومعها.

أهو الزواج حُكم عليه بين العشرين ومشتقاتها؟ أم للعنوسة سن وتعريف كهذا؟
سيخيرونها بين حلمها ورجل، يقنعونها أن طموحها لن يوصلها لشيء وأن الحياة بدون رجل كتلك الأكلة الخالية من التوابل ومستقبلها مضاف إلى آخر.

والآخر من؟؟
هو من منحوه صفة عمودها الفقري، يرى أنه الرجل والمعين لأسرته ونحن لا ننفي شيئا من ذلك؛ يرى في حلمها محاولة منها لتجاوزه، لاستصغاره وللتقليل من شأنه وإعدام قيمته، أما دراستها فما هي سوى إعلان عن تساوي القوى وبالتالي سيادته مهددة بالانقراض والزوال.
وهي بريئة من أوهامهم تلك.

سطوة التقاليد

مجتمع جلاد ظالم جعل نضوجها وبلوغها معنونا بإسم “زوج” لا يدرك أن قرارها ربما ينقذ سقف مؤسسة الزواج من السقوط والانهيار ويمنع أطفالا من التواجد تحت حطامها وأنها تريد لقاءً حقيقيا يمزج بين العقل والقلب بعيدا عن أي صراع بينهما.

لا تقدس فيه ذاك الإجراء المسمى زواجا فقط من أجل اكتساب صفة “متزوجة” .
متى سيدرك أنها تسلك طريقا خاصا بها بعيدا عن مسار رسمته جدتها وأمها، تطور حياتها بصفتها عاقلة، مستقلة ومتحررة من قبضة التقاليد المنتهية صلاحيتها، وأنها لم ولن تنتظر القطار ولم يكن وسيلتها للوصول أبدا، فهناك بدائل أخرى.

متى إذا ستتغير زاوية الرؤية ويتغير عنوان الموضوع؟ حتى وان كانت عنوسة فهي اختيارية.

عنوسة وهمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.