أبرز 10 مؤرخين مغاربة حاليا

تتسارع الأحداث في المغرب كل يوم دون أن ندري من له القدرة على تصنيفها إلى أحداث تاريخية أو غير ذلك بسبب تداخل التخصصات. ونحاول اليوم أن نعرض لبعض أهم المؤرخين المغاربة الذين يعيشون حاليا، وقد رسموا مسارهم المثير للاهتمام في التعامل مع الأحداث التاريخية، بل وطبعوا الكتابة التاريخية المغربية بمؤلفاتهم الوازنة.

هناك كتاب موجه لطلبة التاريخ ذُكرت فيه مقولة مهمة مفادها : إننا نسعى لتقديم بضعة أفكار تفيد الطالب في التاريخ، والمؤرخ الناشئ، والمؤرخ غير المحترف، ممن يتساءلون عن ما يشكل، أو لا يشكل، كنه المهنة ( غي تويليه وجان تولار، صناعة التاريخ. ترجمة : عادل العوا ) .
ويتبين من خلال هذه الكلمات ما مدى تطور عمل المؤرخ في الغرب للدرجة التي أصبح يوصف فيها ” بالمهنة “، بل ما يعزز هذا التوجه هو اعتبار الكاتبين – في موضع آخر – أن الجامعة هي ” الطريق الملكي ” ليصبح المرء مؤرخا، حتى إن الكثير من طلبة التاريخ اليوم يعدون تلقائيا – في تصورهم – أساتذتهم في الجامعة مؤرخين!
هذا ويقول عبد الله العروي بخصوص موضوع المؤرخ: استعملنا كلمة مؤرخ.. وكان واضحا أننا لا نعني مؤرخ اليوم المحترف المتخصص، بل نعني الإنسان بما هو كائن في التاريخ واعٍ به ذاكر لمتغيراته ” ( عبد الله العروي ، مفهوم التاريخ . ج1 ) .
ويميز عبد الله العروي بهذا الخصوص بين من يكتبون التاريخ، وقسمهم إلى نوعين؛ الأرّاخ والمؤرخ. فيصف الأول على انه فقط حافظ للأحداث التاريخية ويعرضها، والثاني بالإضافة إلى ذلك يحلل ويلاحظ ويستنتج.
ومن منطلق هذه التوطئة ستكون محاولة لِما يمكن وصفه بجرد لأهم 10 مؤرخين مغاربة متواجدين حاليا بالساحة، بالإضافة للحديث باقتضاب عن الكتاب البارز الذي كتبه كل واحد منهم على حدة.
وأول مؤرخ يجدر الحديث عنه ربما في المغرب هو عبد الله العروي بوصفه تطرق لمفهوم المؤرخ وعالج قضايا تمس جوهر ما طرحه في تعريفه عنه. وهو صاحب كتاب ” مجمل تاريخ المغرب ” بأجزاءه الثلاثة، الذي لم يقم فيه فقط بعرض تاريخ ” المغرب الكبير ” في المراحل التاريخية الطويلة الممتدة، وبالأساس المرتبط منها بالاستعمار وما يحيط به، بل صاحب ذلك بالكثير من التحليل والتركيب والتصنيف.
وثاني مؤرخ من الواجب ذكره – على الأقل من منطلق ما هو رسمي – هو عبد الحق المريني صاحب كتاب ” الجيش المغربي عبر التاريخ “، وهو مؤرخ المملكة المغربية منذ سنة 2012م ( الموقع الخاص بالأستاذ عبد الحق المريني ).
وثالث مؤرخ يستدعي الحديث عنه هو مصطفى حسني إدريسي الذي ساعده الاحتكاك بالمؤرخين الفرنسيين في تطوير تجربته، وبالتحديد في ديداكتيك التاريخ، وهو صاحب كتاب “ الفكر التاريخي وتعلم التاريخ “، بل وتأثر به الكثير من الفاعلين إلى جانبه مثل الأستاذ محمد صهود والأستاذ شكير عكي.
ورابع مؤرخ يسترعي الأمر الحديث عنه هو محمد القبلي، الذي ما إن يُذكر حتى يُذكر الكتاب الذي أشرف عليه أي “ تاريخ المغرب تحيين وتركيب ” ، الكتاب الذي يعتبر شاملا لتاريخ المغرب، والذي تم العمل عليه من طرف شبكة من الأساتذة والباحثين إلى جانبه.
وخامس مؤرخ يستوجب التكلم عنه هو محمد كنبيب، وهو الذي اهتم بقضايا اليهود في المغرب، بالإضافة إلى أن كتابه المعروف ” المحميون ” الذي اشتغل فيه على قضية شائكة في تاريخ المغرب هي الحماية القنصلية، كتاب يعتبر بمثابة دليل أساسي في الموضوع. بالإضافة إلى ذلك فمحمد كنبيب اليوم هو مدير المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب خلفا لمحمد القبلي منذ يوليوز 2021م ( وكالة المغرب العربي للأنباء ) .
وسادس مؤرخ يمكن الحديث عنه هو ابراهيم القادري بوتشيش صاحب كتاب “ مباحث في التاريخ الاجتماعي للمغرب والأندلس خلال عصر المرابطين “، وهو صاحب كتابات متعددة وسمعة طيبة، بل إن المؤرخ بوتشيش تخرج على يديه أستاذين فاعلين يدرسان اليوم التاريخ في الجامعة هما؛ الأستاذ حميد اجميلي والأستاذ عبد الهادي البياض.
وسابع مؤرخ يتحتم التطرق لأعماله هو عبد الأحد السبتي، الذي اهتم كثيرا بالتاريخ الاجتماعي للمغرب، حيث إن كتاب “ بين الزطاط وقاطع الطريق أمن الطرق في مغرب ما قبل الاستعمار ” واحد من بين أهم كتبه.
وثامن مؤرخ يتطلب ذكره هو أحمد بوشرب الذي تخصص وتألق في البحث حول موضوع المغرب والبرتغال وكل ما يرتبط بالعلاقة بين البلدين، الشيء الذي جعله شهير بين الباحثين في التاريخ بهذا التخصص ولا يمكن تجاوز كتاباته لمن أراد الحديث عن الموضوع.
وتاسع مؤرخ مهم ذِكره هو محمد حبيدة، الذي وإن كان تخصصه هو التاريخ الوسيط ( مؤمنون بلا حدود )، إلا أن كتابه “ المدارس التاريخية : برلين – السوربون – استراسبورغ من المنهج إلى التناهج ” شكّل أرضية هامة للباحثين للانطلاق منه للتطرق لموضوع تطور الكتابة التاريخية.
وعاشر مؤرخ مهم التطرق لتجربته هو الطيب بياض، الذي يهتم كثيرا بالتاريخ الراهن للحد الذي جعله يكتب عن موضوع التاريخ والصحافة، لكن كتابه ” المخزن والضريبة والاستعمار ” يمثل واحد من أهم كتبه .
هذا وإلى جانب المؤرخين المغاربة المذكورين تبرز أسماء أخرى لا تقل أهمية عنهم مثل المصطفى بوعزيز النشيط بخصوص المواضيع التي تهم المغرب، وأيضا هناك الأستاذ محمد معروف الدفالي، ومدير مؤسسة أرشيف المغرب جامع بيضا، ورئيس تحرير دورية أُسطور القطرية المهتمة بالتاريخ وهو المغربي عبد الرحيم بنحادة.
يأتي كل ذلك في وقت خسر فيه المغرب في السنوات الأخيرة عدة مؤرخين وازنِين بأن جاءتهم الوفاة لتوقف مسارهم، مثل ؛ محمد بن عزوز حكيم، عبد الهادي التازي، ابراهيم حركات، عبد الرحمان المودن، ابراهيم بوطالب .. وغيرهم .

ويبدو من خلال ما سبق أن المؤرخين المغاربة المذكورين يتميزون بشبكة من النقط المشتركة بينهم، لعل أهمها الصرامة العلمية في التعامل مع المعرفة التاريخية، وقد ساهموا على الأقل في ترسيخ قولة فرناند بروديل في عقول طلبة التاريخ حينما قال: إن الشهادة [ الجامعية ] لا تجعلك مؤرخا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.