من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا

يحكى أن جماعة من قوم بني إسرائيل جاؤوا إلى موسى عليه السلام ، فطلبوا منه أن يذهب لكي يطلب من الله أن يحل عليهم ضيفا في مأدبة غذاء من أجل إكرامه وجزائه عن إحسانه لهم . فلما سمع موسى طلبهم هذا غضب غضبا شديدا منهم ، وقال لهم إن الله غني عن الطعام والشراب ولا يمكن أبدا أن يحضر المأدب كما تتصورون وتعتقدون في أذهانكم ، ثم انصرف .
وبعد مرور عدة أيام صعد موسى عليه السلام لجبل الطور وجرى بينه وبين الله حديث ، غير أن الله هذه المرة قد عاتبه عن إعراضه عن طلب قومه ، فقال له أخبرهم يا كليمي بأن الله قد استجاب دعوتهم وسيحل عليهم ضيفا في مأدبة غذاء كما أرادوا وطلبوا .
بعدها أخبر موسى عليه السلام قومه بذلك فسعدوا كثيرا بهذه الاستجابة ، فأردوا أن يجعلوها مأدبة لم يسبقهم بها أحد من الأولين .
وأثناء تحضيرهم لهذه المأدبة العظيمة والكل منشغل بالدور المنوط به مر عليهم شيخ عجوز كبير في السن وبملابس بالية ، فأخبرهم بأنه لم يطعم منذ أيام وأنه يريد بعض ذلك الأكل لسد جوعه . فأخبره بعض الطهاة بأنهم منشغلون وأنه سيتناول معهم هذا الاكل بعد أن يقوم بدور إيجابي من خلال جلب السقي إلى جانب باقي الأفراد حتى وصول موعد حضور الله في الظهيرة .
وبعد قيامه بذلك ووصول موعد الظهيرة لم يعطوه شيئا ، فقال له بعض بنوا إسرائيل سنعطيك بعد أن يحضر الله ، لأنه تأخر ، وبعد طول انتظار انصرف دون أن يحضر الله لهذه المأدبة .
بعد ذلك حزن كل بني إسرائيل وذهبوا إلى حالهم وهم يتأسفون على موسى الذي أخبرهم بأن الله سيحضر لمأدبتهم تلك .
وفي صبيحة اليوم التالي ذهب موسى عليه السلام لجبل الطور وسأل الله عن سبب عدم حضوره وأنه أصابه من الحرج الشيء الكثير بعد أن كذبوه قومه . فقال له الله بلى يا موسى فقد لبيتكم وحضرت . فاستغرب موسى من هذا الجواب لاعتقاده أن حضور الله سيكون شيء مختلف وإستثنائي . فقال له الله ألم ترى ذلك الشيخ العجوز المسكين الذي جاء يطلب استطعامكم وسقياكم ، ألم تعلم أنكم لو عجلتم إطعامه وسقياه لكنتم بمثابة من أطعمني وسقاني ، يا كليمي إن لم تكن سماواتي وأرضي وسعتني ، فيسعني قلب عبدي المؤمن الصادق .
إنه رغم أن هذه القصة مروية في إسرائيليات بني إسرائيل إلا أنها تتطابق تماما مع القرآن الكريم والسنة النبوية ، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة بآية عظيمة رقم 245 ، جاء فيها { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة } . فإطعام المساكين والمحتاجين والفقراء ، وجبروا خواطرهم يكون بمثابة استقراض لله تعالى يجازى عنه المؤمن في دار الآخرة بأن يكون مضاعفا له أضعافا كثيرة .
كما أن السنة النبوية تؤكد ذلك تماما أيضا في الحديث القدسي الذي جاء فيه ” إن الله يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني، قال: يا رب ، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ، قال: يا رب ، كيف أطعمك وأنت رب العالمين ، قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ، قال: يا رب ، كيف أسقيك، وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.