القدس ليست أورشليم

عن الارض التاريخية لاسرائيل

يعتبر فاضل الربيعي “1952- …” من اهم مفكري العراق، وهو باحث في التاريخ القديم، خصوصا التاريخ الإسرائيلي، متمكنا من اللغة العبرية القديمة، عرف بنظريته الناقدة للرواية التوراتية القائمة على إسقاط النص الديني على واقع جغرافي غير صحيح، معتمدا في ذلك على أساليب البحث الحفري من خلال النقوش والمخطوطات القديمة التي من شأنها تبني لسردية جديدة وهي أن اليمن هي الأرض التاريخية لإسرائيل، لكن هذا لا يعني بالنسبة له استعمار هذه الأرض، بل إن هذه الأرض هي لليمنيين حصرا، بمسلميها ويهودييها وغيرهم من اليمنيين، خصوصا وأن هذه الأرض كانت تحوز أكبر الطوائف اليهودية في اليمن، ومن أعماله، فلسطين المتخيلة، أسطورة عبور الأردن وسقوط أريحا، حقيقة السبي البابلي، يهودا والسامرا البحث عن مملكة حمير اليهودية... وغيرها من الأعمال ذات الصلة.

يهدم فاضل الربيعي اليقينيات الفكرية التي تدعي أن أحداث التوراة؛ العهد القديم، وقعت في فلسطين، بينما يرى الربيعي أن الجغرافية الإسرائيلية، لا تتطابق تماما مع الجغرافية الفلسطينية التي كانت تابعة للإمبراطورية الآشورية التي هي الإمبراطورية السورية القديمة، حيث كانت فلسطين هي الجزء الجنوبي للشام. وإنما تابعة للجغرافية اليمينية بناءً على النقوش الموجودة هناك في اليمن، والإخباريات التاريخية العربية القديمة كصفة جزيرة العرب للهمداني ” إخباري يمني“، والوثائق التاريخية الموجودة في المتحف البريطاني، التي تؤكد على أن اليهودية هي نتاج التفاعلات التاريخية اليمنية التي أنتجت الدين الإسرائيلي، وبالتالي فاليهودية هي دين يمني قديم، وأن الجميع ضحية سرديات استشراقية غربية لفقت الاحداث للجغرافية الفلسطينية، وحرفت اللغة العبرية لكي تجعلها مطابقة لجغرافية فلسطين، وفي هذا الصدد سبق لي أن قرأت كتابا لاسبينوزا ” رسالة في اللاهوت والسياسة ” يؤكد أن اللغة العبرية تعاني من مشاكل لغوية ونحوية وإملائية عديدة، بحيث هناك بياضات وثغرات لا يمكن فهمها.

يقول فاضل الربيعي: ” والقول بأن التوراة لم تذكر ولا تشير إلى أنها تدعى أورشليم، لا ينفي ان يفهم منه، نفيا لقداسة المدينة او تقليلا من قدسيتها ومكانتها التاريخية بالنسبة للمسلمين والمسيحيين، بل العكس تماما، فمثل هذا النفي يحطم أسطورة زائفة قامت على مطابقة تعسفية من أجل انتزاع والاستيلاء عليها. إن الدفاع عن القدس يتطلب فض الاشتباك بين هاتين الصورتين، فقدسنا العربية الإسلامية لم يكن إسمها أورشليم قط.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.