عاجلا أم آجلا سنموت

فالموت أكثر من كلمة

الموت أكثر من مجرد كلمة، هو حقيقتنا التي نهرب منها، نختبئ وراء لحظات الحياة مٌرَّة كانت أو حلوة نخطط للأشياء التي نرغب في تحقيقها ونضيع وسط التحديات التي تصادفنا في كل مرة.

قد يصطدم عقلنا لوهلة بالسؤال التالي: ماذا لو مت الآن؟ ماذا لو مات …؟ ماذا لو ماتت..؟ ربما تخيلت وفاتك أو وفاة أغلى شخص تملكه بعد قراءتك للأسئلة ! هل تمتلك شجاعة لوصف الشعور الذي راودك عند التخيل؟ نعم أعلم ذلك، فهو ليس بالأمر الهين.

زرع الله حب الحياة في الإنسان، الرغبة في الوجود ثم البقاء، يمكننا تفسير ذلك بفوزك في سباق رحلة الحيوانات المنوية، من البديهي أن الحياة لم توهب لكل من أرادها بل لمن رغب فيها، وبقدر عمق وصلابة شعور الرغبة سيكون عمق شعور الخوف من فقدان الحياة.

صورة تعبيرية

نولد و نكبر و تكبر الحياة في أعيننا، نعيش ونتعايش لكل منا مسيرته ومدتها، تدفق قليل من حجم الأوكسجين إلى الأعضاء كفيل بالإعلان عن نهاية مسيرتك فخلال بضع دقائق سيتوقف قلبك عن الضخ كأنه لم يعمل قط، وكأنك لم توجد.

كتابة ووصف هذه المحطة الأخيرة من الحياة تؤلمني أيضا كوني من الجنس البشري المنتظر وصول قطار الحياة الخاص به إلى نهايته، لكنني أؤمن أن الخوف الذي يراودنا بخصوص الموت مدعوم بالأنانية، فالموت هو التخلي عن كل ما كان يحدد وجودنا، التخلي عن هويتنا، عن عرقنا وعن الآخر كذلك؛ هو التخلي عن رتبتك الأولى في الجامعة أو عن لقب أحسن صديق… هو التخلي عن كونك الحبيب المثالي.

تقبلنا لحقيقة أن هناك ما قبل الوجود، أثناء و بعد الزوال مقرون بالتخلي عن أنانيتنا، كل ما تفعله هذه الأخيرة تغذي تعلقنا بالحياة حتى يتسنى لفكرنا أننا هنا للأبد.

سنموت! نعم سنرحل لذلك آمل أنك ستسعى جاهدا في الحياة أن تلتقط كل الأنفاس التي تحتاجها، أن تجد مخاوفك وتواجهها واحدة تلو الأخرى، أن تفصح عن مشاعرك وتستسلم للحب والخيال، ما هي إلا حياة واحدة فما فائدتها إذا لم أراك في آخر لحظاتك تعلن أنك ممتن لكل التجارب التي خضتها سواء استطعت تحقيقها أو حاولت على الأقل؟

آمل أن تفعل كل ذلك لأن الندم ثقيل!

عاجلا أم آجلا سنموت

هبة العلقاوي

طالبة بالمعهد العالي للمهن التمريضية و تقنيات الصحة و مدونة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.