قراءة في كتاب: هم أيضا كانوا يحركون

عن واقع الهجرة السرية للإسبان خارج الجزيرة الإيبيرية سابقا

لمحة حول الكاتبين

إبراهيم الشعبي: أستاذ بالمعهد العالي للصحافة والإعلام ومندوب جهوي سابق لوزارة الإتصال، من المؤسسين للمركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان ورئيسا لها أيضا.
سعاد الأشهب: صحافية، باحثة في قضايا الإعلام الإتصال، رئيسة قسم الدراسات وتنمية وسائل الإتصال بالمديرية الجهوية للاتصال بجهة الرباط-سلا-القنيطرة.

تقديم عام حول الكتاب

يتكون الكتاب من 110ص، والتي تتضمن بابين مركزيين وكل باب يتضمن فصلين. يتناول الباب الأول موضوع الهجرة القارية أو الهروب إلى الجمهوريات اللاتينية. وفي الفصل الأول يتمحور حول هم أيضا كانوا يحركون كمحاولة لفهم العنوان والتقعيد له. أما الفصل الثاني من الكتاب بعنوان لعنة الهروب.
وفيما يخص الباب الثاني سيخصصه الكاتبان حول الهجرة الأوروبي كحل ضروري بالرغم من آلامه. ويتمحور حور فصلين، الفصل الأول حول الدول التي اتجهت إليها الهجرة الإسبانية. وفي الفصل الثاني حول الهجرة القانونية والسرية.

الباب الأول: الهجرة القارية أو الهروب إلى الجمهوريات اللاتينية

الفصل الأول: هم أيضا كانوا يحركون

يحاول الكاتبان أن يفسرا لماذا هم أيضا كانوا يحركون.. كمحاولة لفهم العنوان والتي تعتبر هي الأولى في المغرب وكتذكير للدولة الإسبانية بوضعيتها السابقة والتي كان فيها مواطنوها أيضا يعانون من الهجرة السرية أو القانونية في بلدان مختلفة، وبالتالي عليهم تفهم وتقبل أصدقائهم المغاربة المهاجرين.

1. عشرة نساء وطفلة صغيرة خارج القانون
يتطرق الكاتبان إلى قصة من بين القصص التي عرفتها الهجرة السرية الإسبانية إلى أمريكا اللاتينية وبالضبط في فنزويلا، حيث كانت إسبانية في سنة 1949 غارقة في الفقر والتهميش والقمع من طرف النظام الفرنكاوي، مما دفع العديد من المواطنين الإسبان ولا سيما الفلاحين والمزارعين على الهجرة على فنزويلا والتي كانت آنذاك دولة ناشئة وفي تطور. وحسب بعض المقالات الصحفية والأخبار الإسبانية فكانت هذه الرحلة تحتوي 106 مهاجرا من ضمنهم عشرة نساء وطفلة تبلغ من العمر أربع سنوات، والتي تحكي معاناتهم والظروف السيئة لهذه الرحلة المشؤومة التي استغرقت أكثر من شهر في قارب واحد. كما ينتقد الكاتبان المواطن الإسباني لمعاملته مع المهاجرين المغاربة من عنف نفسي وأحيانا مادي وبأنهم تناسوا وضعهم السابق وكيف كانوا يعانون من نفس المعاناة التي يعيشها المهاجر المغربي حاليا.

2. متابعة لمعاناة العبور البحري
يتطرق الصحفيان في هذا المحور حول وضعية المهاجرين الإسبان في آواخر القرن 19 والتي كانت تعرف موجة قوية إلى الهجرة إلى أمريكا اللاتينية. والمعاناة التي تعرض لها المهاجرون في البواخر من الأكل الرديء والاكتظاظ في السفن والاستغلال من طرف منظمي هذه الهجرات. ومن أهم الأسباب التي دفعت الإسبانيين للهجرة إلى الأراضي اللاتينية هي: البحث عن الاغتناء، التفرغ للتجارة، الفقر، البحث عن عمل، المغامرة، التبشير (رجال الدين) …

3. تكاليف الهجرة ومشاكل السفر التي لا تنتهي
يستعرض الصحفيان في هذا المحور استغلال شركات السفر في النصف الثاني من القرن 19 وبداية القرن 20 والحرب العالمية الأولى. بحيث كانوا يستغلون المهاجرين نظرا لظروفهم وحاجياتهم وظروف الحرب للسفر إلى أمريكا اللاتينية. والتي يصفونها بكونها كانت (الشركات) تتنافس مما يجعل سعر التذكرة مرتفعة حسب الزمكان. كما يشير الكاتبان إلى الظروف التي كان يسافر فيها المهاجرون ظروف لاإنسانية كالعبودية.

4. مهاجرون في مراكب لنقل البضائع
تضمنت هذه الفقرة المعنونة بمهاجرين في مراكب لنقل البضائع معاناة ومشاكل كثيرة المهاجر طيلة مدة سفره.

5. الإجراءات القانونية والهجرة السرية

6. أسباب الهجرة الإسبانية 1880-1930
عرفت الهجرة الإسبانية أسباب عديدة منها ما هو موضوعي ومنها ما هو ذاتي. فالأسباب الموضوعية تتجلى في الضغط الديمغرافي التي عرفته بعض الأقاليم الإسبانية، والتخلف الفلاحي. أما الأسباب الذاتية فهي بحث المهاجر عن أجور مرتفعة نسبية عما هو موجود في إسبانيا. بالإضافة إلى أسباب أخرى كالهجرة عند الأقارب والعائلة كسب مال أكثر…

صورة تعبيرية

الفصل الثاني: لعنة الهروب

1. تعسفات، تحرشات وإهانات
يستعرض الكاتبان في هذا الفصل حول مدى استغلال شركات النقل والفنادق وعقود العمل بحيث يعرضون عليهم عروض مغرية كتوفير شروط العمل الجيدة والخدمات الفندقية…
لكن في الواقع يجد المهاجرون أن كل هذه المغريات غير متوفرة بل على العكس يتم استغلالهم من طرف أرباب العمل والسفر، وبالتالي يشتغلون في ظروف لا إنسانية أشبه بالعبودية.

2. هجرة أواسط القرن العشرين
• أمريكا الجنوبية: عرفت الأرجنتين وفنزويلا والبرازيل الدول الأكثر استقبالا للمهاجرين بالإضافة إلى فنزويلا.
• أمريكا الوسطى: كوبا، وجمهورية الدومينكان.
• أمريكا الشمالية: بعد انفتاح الولايات المتحدة الأمريكية على الدول العالمية عرفت نسبة الهجرة إليها تزايدا ومن بينها المهاجرين الإسبان وبالأخص رجال الدين.
• الهجرة إلى كندا: عرفت الهجرة إلى كندا هجرة متأخرة نظرا لتكلفة السفر، وتعدد اللغات وتنوع الديانات.

3. الموجات الأخيرة للهجرة إلى الجمهوريات اللاتينية

4. طرد وتهجير آخر عبر التاريخ…
• هجرة اليهود: اعتبرت أول تهجير في إسبانيا في القرون الوسطى وذلك بسبب التعصب الديني.
• طرد وهجرة الموريسكيون: اعتبر الكتاب الإسبان والأجانب هذا التهجير أو الطرد كنتيجة لتطرف وتعصب فيليب الثالث ومحاكم التفتيش.
• الهجرة المتنورة في القرن 18.
• هجرة المثقفين: أدى التقدم الصناعي والفكري في أوروبا ولا سيما فرنسا. وبالتالي أدى إلى هجرة العديد من القضاة والحقوقيين والعلماء إلى الهجرة نحو فرنسا وألمانيا التي كانت تعرف آنذاك تقدما وازدهارا في العلم والفلسفة.

الباب الثاني: المنفى الأوروبي: حل مؤلم لكن ضروري

في أولى بدايات اكتشاف أمريكا، توجهت إليها الهجرة الإسبانية بشكل كبير للهروب من وضعهم المزري ومعاناتهم المادية التي كانوا يعيشونها بإسبانيا، الهجرة كانت من أجل التخلص من الفقر والحاجيات الأساسية أيضا كانوا يلجؤون إلى الهجرة السرية (الحريك) بسبب ثمن التذكرة الذي كان مرتفعا جدا، إلا أن من سنة 1959 أخذت الهجرة اتجاها آخر ووجهات جديدة خاصة إلى دول أوروبا الغربية، وهذا التغيير وفق عوامل منها داخلية ومنها خارجية.
العوامل الداخلية تتمثل في القرب الجغرافي والعوامل الخارجية النمو الاقتصادي والحاجة إلى اليد العاملة التي عرفتها بعض الدول الأوروبية المستقبلة للهجرة (فرنسا، ألمانيا ….) بعد تفاقم هذا الوضع للهجرة، ظهرت عدة اتفاقيات ومعاهدات من أجل حماية المهاجر كقانون 17 يوليوز 1956 (المعهد الوطني للهجرة).

الفصل الأول: الدول التي اتجهت إليها الهجرة الإسبانية

عرفت الهجرة الإسبانية التركيز على أربع دول مركزية فرنسا، بلجيكا وألمانيا، سويسرا

1. اثنتا عشرة عاما من الجوع
تزامنت الحرب الأهلية الإسبانية مع بداية اندلاع الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى أن النظام الفاشي الإسباني كان منعزلا عن العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية أيضا. الأمر الذي نتج عنه اثنتا عشر سنة من الجوع وبالتالي كل هذه العوامل ساهمت في الهجرة من اسبانية نحو أوروبا.

صورة من الحرب الأهلية الإسبانية

2. خمسون بالمائة من المهاجرين الإسبانيين كانوا سريين
تضمنت دراسة المعهد الوطني للهجرة رقما مرتفعا في الهجرة السرية حيت بلغت في فترة الستينات خمسين بالمائة، وأشار المعهد الوطني كذلك إلى أنهم يتعرضون إلى كل أنواع الاستغلال ولا يتمتعون بحقوقهم القانونية من طرف البلد المستقبل.

3. فرنسا البلد الأجنبي الأكثر إسبانية
تتضمن هذه الفقرة الحديث عن السياق التاريخي للهجرة إلى فرنسا في القرن السابع عشر كان الفرنسيون يهاجرون إلى اسبانية بحثا عن العمل لكن في القرن التاسع عشر عرف تغيرا في المواقع حيث أصبح الإسبان في المقابل يهاجرون إلى فرنسا، لعدة عوامل التدهور الاقتصادي، الحرب العالمية الثانية الحرب الأهلية الإسبانية.

4. بلجيكا: إسبانيون في أسفل السلم الاجتماعي
قسم الكاتبان في هذا المحور المهاجرين إلى مجموعتين: المجموعة الأولى بموجب اتفاقيات بين الدولتين الإسبانية والبلجيكية والتي كانت فيها الهجرة بشكل رسمي نظرا للحاجة الكبيرة للأيدي العاملة (عمال مناجم، خدمات منازل (وبالرغم من كون أن هذه الهجرة كانت رسمية إلا أن المهاجرين كانوا يتعرضون بشكل دائما للعنصرية والاستغلال. المجموعة الثانية: الهجرة الغير رسمية: في البداية كانت محتشمة ولكن بعد ذلك عرفت تصاعدا في الستينات وكان المهاجرين يشتغلون في المنازل والمقاهي وكل الخدمات في القطاع الغير مهيكل نتيجة لهذا الوضع يضع المهاجر الإسباني في أسفل السلم الاجتماعي.

الفصل الثاني: الهجرة بين القانوني والسري

1. الحريك الموجه والسري إلى سويسرا
حجم وتطور الهجرة الإسبانية إلى سويسرا ¬(1961-1967) تضمنت فترة الستينات إحصائيات رسمية للهجرة الرسمية بينما الهجرة السرية لم تعرف أي إحصائيات.

2.إيبريون في شمال إفريقيا
تطرق الكاتبين في هذا المحور إلى الهجرة نحو شمال إفريقيا في أواخر القرن التاسع عشر مستغلين المستعمرات الفرنسية للعيش والعمل والاستقرار في شمال أفريقيا (الجزائر تونس المغرب). حيث كانوا يشتغلون في عدة مهن (الفلاحة، التجارة، أعمال مختلفة …) ومنهم من كانوا لاجئين وبالتالي كان وضعهم المعيشي أفضل من اسبانية.

3. بين قسوة الفرنسيين وأنانية السويسريين
استعرض الكاتب دراسات سوسيولوجية لمحاولة الكشف عن معاملة البلدان المستقبلة للمهاجرين الإسبان (فرنسا، سويسرا) من خلال ذلك استنتجت الدراسات أن النسبة الأكبر من المهاجرين، صرحت بأنها عملت بقساوة وأنانية بينما الفئة الأخرى صرحوا بأنهم عملوا باحترام ورفق كما أشار إلى أن هناك اختلاف في المعاملة في هولندا وبلجيكا كانت أقل أنانية وقسوة من فرنسا.

4. ثمانية أفراد في غرفة واحدة
لماذا ثمانية أفراد في غرفة واحدة؟ يعيش المهاجر الإسباني في أي دولة مستقبلة ظروف مزرية وسكن غير لائق لا يحتوي على كل المرافق الصحية والضرورية، ورفض أصحاب المنازل الكراء للأجانب خاصة إذا كان للمهاجرين أطفال، عيش الأسرة المهاجرة في مساكن وضيعة ومخجلة رغم تأدية العمال المهاجرين نفس الضرائب شأنهم شأن العمال الآخرين. وبالتالي ليس هناك مساواة بين العمال المهاجرين والمواطنين الأصليين بالرغم من وجود الاتفاقيات والقوانين لحماية المهاجرين.

5. آخرون بين العزلة والاستغلال
أنجز بعض الباحثين تقرير متكون من واحد وعشرون استجوابا حول المهاجرين في الدول المستقبلة، وكشف التقرير أن أول مشكل يواجه المهاجر الإسباني هو مشكل الاندماج مما يدفعهم للقيام بردود أفعال سلبية اتجاه بلد الهجرة.

خاتمة

من خلال ما سبق نستنتج أن الإسبان كانوا سباقين إلى الهجرة، وكانوا من بين الشعوب الأولى للهجرة نحو عدة بلدان في العالم الذين ذاقوا مرارة الهجرة ومعاناتها، كما أنهم عايشوا مجموعة من الأجناس في العالم. ولا زال هذا الأمر قائما حيث لا زالت الهجرة الإيبيرية بحثا عن ملاذا في بلاد الغربة. وبالتالي فعلى المواطن والدولة الإسبانية تقبل المهاجرين لبلدانهم بحيث أنهم كانوا هم السباقين في هذا الأمر وعليهم تفهم الأمر انطلاقا من تاريخ معاناتهم مع الهجرة وقساوتها. كما يضيف الكاتبان في آخر الكتاب على أن مجموعة من الإحصائيات الديمغرافية تذهب إلى كون إسبانيا تعاني من ارتفاع في الشيخوخة وأنها ستبلغ أكثر من النصف في الخمسين سنة المقبلة كما يضيفان بأن هذه الإشكالات ناتجة عن فشل السياسة الديمغرافية في إسبانيا. لهذه الأسباب وغيرها عليهم استقبال المهاجرين نظرا لحاجتهم الماسة لهم ونظرا لكون بلدان شمال إفريقيا تعرف نسبة الشباب أكثر.

قراءة في كتاب: هم أيضا كانوا يحركون

حمزة شافي

طالب باحث في علم الاجتماع ومدون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.