رياضة

كرة القدم… أكبر من مجرد لعبة

كيف كان لمونديال قطر وقع على النفوس


لم أكن من عشاق كرة القدم ولا من الشغوفين بتتبع مبارياتها، بل لم أكن أفقه شيئا عن أبجدياتها قبل بضعة أسابيع… إلا أن كأس العالم لهذا العام جذب انتباهي من خلال ما قدمته قطر من تنظيم وإتقان واعتزاز بهويتنا العربية -التي لطالما كانت أكثر ما أفخر به وأهم ما يشغل تفكيري لما آلت إليه- بالإضافة إلى جودة الخدمات، حيث استخدمت شبكة متطورة من الألياف الضوئية تربط المنشآت الرياضية في أنحاء البلاد بمركز البث الدولي لمساعدة وسائل الإعلام في نقل فعاليات كأس العالم بدقة عالية الجودة وبتقنية 4K لأول مرة في تاريخ المونديال.

فبالإضافة إلى شبكة النقل والمواصلات، وإلى جانب تشييد العديد من الطرق الرئيسية وتجهيز مسارات للدراجات ولذوي الاحتياجات الخاصة، افتتحت قطر أيضا شبكة أنفاق “مترو الدوحة” بعد 6 سنوات من البناء. شبكة المترو التي تبلغ سرعة مركباتها 100 كم في الساعة، مما يجعلها من أسرع شبكات المترو حول العالم، تغطي حتى الآن 3 خطوط بسعة تشغيلية كاملة، ويبلغ طولها 76 كيلومترا، وتتوقف عند 38 محطة تمر جميعا على كل المدن والمواقع الحيوية المستضيفة لمباريات كأس العالم وأنشطتها المرتبطة.

مدينة لوسيل

كما لا تفوتني الإشارة إلى إنشاء مدينة لوسيل النموذج للمدينة الذكية المكتفية ذاتيا والمستدامة بيئيا –حسب موقع الجزيرة- كما العديد من الإنجازات الضخمة التي برهنت من خلالها قطر على تفوقها.

قطر جعلت كل عربي منا يشعر بالفخر والاعتزاز في دواخله من خلال هاته الرسالة التي قدمتها للعالم بأسره، والتي مفادها أننا فعلا نستطيع لو أردنا ولا شيء يقف أمام قوة العزيمة والإصرار والإيمان بالهوية واحترام القيم والمبادئ، رسالة استطاعت أن تهز دواخل كل عربي منا وتجعله يعيد ترتيب حساباته.

مونديال قطر غير نظرتي لكرة القدم فأصبحت أتابع معظم المباريات بحماس وشغف كبيرين لم أشعر بهما من قبل، أصبحت أراقب عن كثب كل التعاليق والتفاصيل التي تخص المباريات -لاسيما المنتخب المغربيوأكثر ما شدني هو التشجيع والتآزر بين الدول العربية ودعم القضية الفلسطينية، مما جعلني أشعر بفخر كبير كلما رأيت اتحاد العرب وتضامنهم اللامشروط مع بعضهم البعض؛ إحساس أعاد لنا الأمل والثقة في أننا أمة واحدة فعلا، وأنه بإمكاننا الاتحاد لو أردنا ذلك.

فكُرة القدم ليست مجرد لعبة للتسلية وحسب بل يمكن لمنافساتها أن تخفي العديد من الدروس في طياتها، وكأس العالم هذا العام يعد واحد من أهم هذه الدروس؛ درس بمثابة صرخة تهتف باسم العروبة وتخبرنا أن في الاتحاد قوة لامحالة


كرة القدم… أكبر من مجرد لعبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *