حضارة

معوقات التواصل الثقافي

أبرز معوقات التواصل بين مختلف الشعوب والثقافات

الحديث في مجال “حوار الثقافات” يعدّ مجازفة لعدّة اعتبارات، لعلّ أهمّها كثرة ما كُتِب في هذا الموضوع؛ فنجد في هذا الصدد العديد من الدراسات بحيث يتحدّث عن حوار الثقافات من باحثين وكتاب وطلاب جامعات، فنجد كلا منهم إمّا متحمّسا متعاطفا أو منتقدا متذمّرا وأحيانا محلّلا متدبّرا. ولا غرابة أن يشكّل هذا الموضوع جزءا مهما من رصيد مكتبتنا العربية، وأن يستأثر باهتمام أغلب مواقع الويب العربية والعالمية المختصّة والجامعة.

وما هذا الاهتمام الكبير إلاّ تواصل لخواطر شغلت بال المثقّف العربي منذ عصر النهضة مرورا بفترة الاستعمار ثمّ الاستقلال الوطني، حين اكتشف الفجوة الحضارية التي أصبحت تفصلنا عن العالم الأوروبي المتقدّم. وتعامل المفكرون المسلمون مع هذا الآخر الوافد بطريقتين مختلفتين، مازالت تداعياتهما إلى يومنا هذا؛ فمنهم من أقبل عليه إقبال المعجب الولهان؛ ومنهم من أدبر ورفض الآخر واعتبره شرّا وكفرا. وبين هذا وذاك ظهر موقف معتدل، حاول أن يتعامل مع الآخر بنظرة نقدية واقعية، وأن يستحضر التراث بمنهج عقلانيّ مسؤول.

بحيث تعتبر اللغة من أبرز معوقات التواصل الثقافي، نظرًا لأنّ التواصل اللفظي مهم في كل التعاملات، وفهم الكلمات لا يقف عند حاجز اللغة فقط، بل يتعداها إلى حاجز اللهجات، فإنْ لم يكن أحد المتواصلين على معرفة تامة بالمعنى الدقيق، فقد يؤدي ذلك إلى سوء فهم بين الطرفين.

الأعراف والقيم الثقافية نظرًا لأنّ لكل ثقافة معاييرها ومبادئها الخاصة، التي جاءت من خلال الاعتقاد والتجربة، فإنّ اختلاف الأعراف والقيم الثقافية بين البلدان يقف عائقًا أمام التواصل الثقافي، لعدم إلمام أفراد الثقافات الأخرى بهذا الاختلاف، أو عدم قدرتهم على التعامل معه.

النزعة العرقية تعني ببساطة اعتقاد كل فرد أنّ أمّته أو ثقافته أو الجنس الذي ينتمي إليه هو الأفضل، وهذا يؤدي إلى الحكم سلبًا على الثقافات التي لا تتوافق مع رؤيته الثقافية، كما تولّد النزعة العرقية رفض الآخر بطريقة غير منطقية.

يعتمد البعض في الحكم على ثقافة معينة من خلال القوالب النمطية الموضوعة لأصحاب هذه الثقافة، وهذا أمر غير واقعي على الإطلاق، فلا يمكن الحكم على ثقافة بناءً على تصرفات شخص ما لمجرد أنّ جنسيته تنتمي لهذه الثقافة، فشخصيات البشر مختلفة رغم الخلفيات الثقافية لها.

الالتزام بالمواعيد تخضع جميع الاجتماعات المختلفة حول العالم لجدول زمني، ومن المفترض أنْ يلتزم جميع الأفراد بالموعد المحدّد، ولكن هذا يختلف من ثقافة إلى أخرى

فبينما يلتزم معظم الناس بالموعد بدقة، فإنّ البعض الآخر يتعامل بتهاون في مسألة الوقت، وهذا أمر يعتبر مهيناً لدى بعض الثقافات، ومعيقًا للتواصل.

التعامل برسمية مقابل التعامل بغير رسمية يميل الأفراد في بعض البلدان إلى التعامل برسمية مع الآخرين، بينما تتعامل الفئة الأخرى برسمية أقل، وهذا ما يولّد حاجزًا أمام التواصل الثقافي، فالطرف الأول يفسر عدم الرسمية بأنّه نقص في الاحترافية بالتعامل، بينما ينظر الطرف الآخر للتعامل برسمية بأنّه جمود وتصلّب.

لغة الجسد تختلف من مجتمع الى اخر كما ان لغة الجسد بناءً على اختلاف الثقافة، وهذا ما قد يُحدث سوء تفاهم بين أفراد الثقافات المختلفة، فمثلًا هناك ثقافات يبتسم أفرادها عادةً أقل من أفراد ثقافات أخرى، وهذا يدفع الطرف الثاني إلى الاعتقاد أنّ الطرف الأول غير ودود، ويصعب التعامل معه.

المشاعر والأحاسيس يتحكّم أفراد بعض الثقافات بعواطفهم بشدة، بينما يشعر أفراد ثقافات أخرى بأريحية أكبر عند إظهار مشاعرهم، والتعبير عنها بوضوح، وهذا الاختلاف في نمط التعبير عن العواطف قد يدفع البعض إلى التراجع عن التواصل مع ثقافات معينة بسبب الخوف أو القلق.
سهام حجري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *