خواطر

لكل جدار قصة.. ولربما قصص.

أقترح أن تترك الجدران تتكلم، و أقترح أن تسمع قصصها وحكاياتها اللامتناهية عما شاهدته وشهدته.
أقترح أن تتغاضى عن كونها جامدة بلا حراك، فرؤيتك العاجزة هي من ترى كل تلك الجدران صماء.
إذ صدقني لها آذان، وبذلك لها أفواه. و ما إن تتمعن حتى تجدها تقدم الكثير وتقول ما لا تقوله ضمنيا ربما بسبب قلة مكوناتها الكلامية لا التعبيرية، غير أنها لم تشكل لها يوما حاجزا، فما إن تمر أمامها حتى تحس وتسمع أصداء أصواتها الرنانة.
ترى، ما الذي تخفيه كل الجدران خلفها؟
صحيح أننا نرسم الكثير منها، ونبني الكثير منها أيضا.
ونمضي..
غير أنها تظل هناك، لتشهد على كل المتغيرات، ولتكون بذلك همزة الوصل بين عدة عوالم خلت، وأخرى لم تبدأ بعد.
صحيح أنها تقسم، وصحيح أيضا أنها تعمم التفرقة وتسيل الدموع وتحاصر. غير أن الجدران لا ولم تؤذ أحدا يوما، ولطالما شهدناها تقف في وجه الكل بكل صرامة، لتسمع وترى كل ما يحدث، وتواسي بهدوئها كل مهموم، وتهدئ من روع كل خائف، وتشارك فرح كل سعيد..
ثم لتنتفض أولا، ولتتحدث أولا وتكتب تاريخا مرئيا عجزت كل الصفحات خطه، سواء بكلماتها التي يكتب عليها بعض المارة، وسواء أيضا بمواد بنائها وألوانها وبترتيبات نوافذها وأحجامها وموادها، و كل التغيرات التي طرت بعد عليها.
فهي مرآة كل ثقافة وحضارة، تتحدث بلسانها، وتكتب بقلم مؤرخيها.
ففي المرة القادمة التي تمر أمام أي جدار، تمهل..
خذ وقتك لتتأمل وتسمع حكاياته، لعلك تستمع بها.

لكل جدار قصة.. ولربما قصص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *