دين

دين الله أم دين الحاكم؟

قبل أن أبدا الحديث وجب أولا شرح المراد من لفظ الحاكم، فهو لا يقتصر على فرد بعينه ، فقد يشمل هيئة أو نظام حكم جهوي كان أو إقليمي . فقد يكون ملكا أو واليا أو زعيم قبيلة كما يمكن أن يكون مجلس خلافة أو اتحادا سياسيا .
في ظل هذا الزخم من الأفكار والأسئلة التي يطرحها العديد من أصحاب العقل والفكر حول حقيقة التدين وماهيته ، ومدى ارتباط الواقع المعيش ومظاهر التدين بالدين حقا ، في ظل كل هذا يتبادر في الذهن سؤال جوهري حول علاقة الدين بالحاكم، وكيف يُسخّر الحاكم الدين ويعيد صياغته لتطويع الشعوب وتدجينها، وخلق قوالب تديّن ترضي غرور الحاكم ومصالحه وتحول دون إشعال فتيل ثورات اجتماعية من شأنها إسقاطه من سدة الحكم ، أو إعادة صياغة قوانين الحكم.
كان الدين عبر التاريخ هو السبيل الذي من خلاله تحكم الأمم نفسها سواء أكان دينا سماويا أو وثنيا فدائما كانت الطقوس أو الشرائع هي السبيل قبل أي سلوك بشري، أكان هذا السلوك حربا أو تجارة أو زواجا أو طلبا للمطر أو درءا لأخطار الطبيعة…
كما كان كذلك وسيلة للحاكم للسيطرة على من هم تحت وصايته فكل حاكم كان يجعل نفسه على رأس السلطة الدينية ويتزعم مراسم الكهنوت والطقوس الدينية بل ومنهم من وصل الى درجة تأليه نفسه كفرعون لعنة الله عليه.
أما في زماننا فأصبح دور الحاكم مرتكزا على هداية العباد إلى الطريق المستقيم ، طريق يكون فيه الحق دائما مع الحاكم وتكون فئة الرعية الموافقين لحكمه أحباب الله وعباده المتقين ، أما من خالف الحاكم فإما زنديق خرج عن طاعة الحاكم أو ظال مظل يدعوا الى الفتنة والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ، هذا وكأن الحاكم هنا يملك مفاتيح الجنة والنار وهو بذلك الوصي الشرعي لرسالة الأنبياء لا العلماء ، فدور العلماء – وأقصد هنا علماء الحاكم لا علماء الأمة – يقتصر على حث المسلمين على أداء الفرائض وأداء الضرائب أيضا أما الزكاة فلها أهلها بل ومنهم من يحث على الاقتراض بفوائد ربوية لشراء أضاحي العيد والحج والسياحة ومنهم من يدعوا إلى الاحتفال بعيد الصليب مع الحبيب وكل هذا من أجل نشر بذور المحبة بين سكان الكوكب ولخلق فرص شغل للمخابز بغية بيع الحلوى والأبناك بغية إدرار المال في صناديق الحاكم صناديق لا يعرف المسكين إليها سبيلا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *