أدب

غلالات من وجع


في يوم قائض مجذب،  وبعد أن بلغ منها الإعياء مداه،  واستبد بها الظمأ حده، وبعد مسير طويل في أرض فلاة لا ماء بها و لا هواء، صحراء جرداء، تنادي بالخراب، يتميز وجهها من الجذب، وأفقها من السراب، ينوء قاطعها تحت حمل من الرهبة والوجل، بعد سيرها اللامهتدي في متاهات خيبتها، تجرجر قدماها المتهالكتان من فرط التعب، وتسحل تصبرها على ما بلغ منها من عطش، رمقت صورة باهتة من بعيد ، ما فتئت تتراقص أمام عينيها، مابين السراب والحقيقة، والحلم واليقظة، بين التجلي والاختفاء، صارت أحلامها حينها كما السماء، وحل على قلبها غشاء من أمل بعد يأس، من حلم بالخلاص من أرض التيه، من فلاة دكت حصون جَلَدها، وغاصت في يأسها حتى الخَدر، قاومت انهاكها ومضت، خطو يتلوه آخر، تتهادى تارة ويغرق تحملها في وجه بحر الصفار اللامتناهي أخرى، خوفها من مجهول قد تلقاه يقتلها، أملها وقد نضب الزاد يخنقها، تصارع من أجل البقاء، وكل شبر منها يحتضر، واصلت وقد غدا حلقها حارقا دبقا، تكابد لانتزاع لفحة ريق منه تُسرّيها عن بعض عطشها، غير أنها لا تجد إلا مرارة الخيبة وحلقها، يسافر لسانها المُبيَض الكالح في فمها المتيبس، لكنه هو الآخر لا يرجع إلا جارا دباقته، وخيبته، ترفع رأسها إلى السماء متضرعة، فتجيبها قبضات اللهب المستعرة على وجهها، تصب عليها  وابلا من نار، يرتد إليها طرفها بعد يأس  وقد غاص في بحر ألوان متتالية متعاقبة، يعقبها عمى لا يكاد ينجلي إلا بعد أن تكون قد فقدت آخر قطرات صبرها، تسقط على وجهها، تشم بعدها رائحة احتراق، لسعات تتوالى على وجه سفعته الشمس ورمى به القيض في بحر من نار، كؤوس العرق المنثال على الصفحة الكالحة غدا لهيبا يلعق جلدها، كيف وصلت إلى هنا؟ إلى أرض التيه، وقد كانت خرجت تحت جنح الظلام، تصحبها ضحكات الساهرين، وأصوات ارتشاف الشاي، طقطقة احتراق الأخشاب، وصخب المقامرين، غادرت قريتها حاسرة المشاعر، مثخنة بالحزن، لم يكن شيء ليثنيها عن عزمها، شيء ما أفقدها أنوثتها، كرامتها، بل وحتى اسمها وأصلها، بعد عز صارت ذليلة، خذلها القاصي والداني ، لم تعد تدري ما وجهتها، مكممة الأفكار صارت تمشي، كفيفة يتيمة عكازتها، لا تدري ما عليها فعله، غلالات العبرات تزدحم في مآقيها، وانفجار وشيك الحدوث ينذر بطوفان من الوجع، تغالب دموعها، كبرياءها المهدور، كرامتها التي ما عادت تسمح بالمزيد، لكنها فضلت ألمها هذا على أن تواصل خطاها في طريق إذعانها ذاك، طريق لطالما كتمت أنفاسها ووأدت ابتساماتها، لكنها قاومت جاهدة، واصلت حَبوًا على أن تموت مستسلمة، إلى أن بلغ الصبر حده، لكن بعد سنين من الشقاء، كان أوله يوما لازال منقوشا في ذاكرتها، لا تفتؤ تُقَلِّب أحداثه، وتحاول استبيان ما جرى حينها.
بخطوات متهالكة تمشي، وقد استدعت كرة الصوف تلك، استل عقلها خيوطها، الواحد تلو الآخر بدءًا بأول مشاهد مأساتها، حين كان المنظر يرسم أول طريقها، تتذكر تلكالعينانِ المتقدتان شررًا، الأوداجٌ المنتفخةٌ غضبًا، والزبَد المتطاير، فرقعةٌ والتماعُ ضوءٍ بين الفينة والأخرى، ضربةٌ هنا ولطمةٌ هناك، كومةُ عظامٍ ترتعدُ فزعًا، رضوضٌ وكدمات على الجلدِ، صرخاتٌ تفرُّ من بينِ أنيابِ الخوف، زعيقٌ، لومٌ، كتب ممزقةٌ، وندف أوراق متناثرة هنا وهناك…
هكذا كان المشهد، شاهدا على يوم لن يُنسى ما حيت، بل مساءٌ نقشَ داخلها قناعاتٍ وقراراتٍ، قطعت بها عهدًا على نفسها ألا تبرحَ مكانَها، وفعلًا كان..، وبين كانَ وكانَ قصةٌ لاتزالُ صورتها وأحداثها متجليةً، تؤثث ذاكرتها السمكيَّةَ-إلا على الأحزانِ-إلى الآن، رغمَ ما مرَّ من وقت، ومضى من زمنٍ قُزحيِّ الأحداث.
كانت خيبةُ والدها كبيرةً عندما عجزَ لسانها عن نطقِ الإسمِ الصحيحِ للصورتينِ المنتصبتينِ أمامها في شموخٍ وإِباءٍ-هي حينها ابنةُ التسعِ سنينَ، وتلميذةُ الصفِّ الرابعِ- وهو عمر كان الأحرى بها أن يكون سن اكتمال نضجها المعرفي، لا اكتمال غبائها!!، فعجزها حينها كان مأْتًى لا يمكن غض الطرف عنه، ولا تجاوزه، ويا للجُرمِ..! كانت الصورتان مما لا يمكن التساهل في جهله، علمُ الوطنِ، نعم، كانت تلك الصورةُ الأولى، أما الثانيةُ فكانت خارطة بلادها، أحسَّت بنفسِ جمودِ الصورتينِ  حينما دوَّتْ صفعةٌ مباغتةٌ على خدِّها الأيمنِ الطفوليِّ، ومعهُ أذنها أيضًا، تلك الأذنُ التي لم تُحسنِ الإنصاتَ للمعلمِ، لينفجرَ طنينٌ حادٌّ بها ظنت من قوتِهِ أنَّ طبلتها ثُقِبتْ، طنينٌ أفقدها حاسة السمعِ طيلةَ اليومِ، لتعقبهُ غشاوةٌ على عينها اليمنى هي الأخرى، فقدت الإحساسَ بوزنِ رأسها وبالزمنِ أيضًا، إحساس ما لبثَ أن عادَ فزِعًا على زعقةٍ من والدها وهو يعيدُ على مسامعها المعطلة  السؤالَ ذاتهُ، فيما تكتفي هي  بتكرار صمتها أيضًا والتحاف الفزع، يعيدُ صفعها أخرى على خدها الأيسر-علَّ دماغها ينفضُ غبارهُ- مخَدِّرًا ما تبقى منها،  تنفجرُ سيولٌ من الدموعِ مختلطة بوادٍ من المخاطِ، تُقلعُ مقلتاها حالَ أمرها والدها زاعقا ببلعِ دموعها، وأنّا  لها ذلك؟! متنفسها هي، سفن خلاصها من وجعها الممض، كانت دمامل انفجرت، خرج صديدها ومعه آلامها النفسية، لكن للأسف، مُصادرٌ حقها  حتى في البكاء، حُرِمتْ تذوق علقمها الحلو، تسمعُ سؤالهُ المتكررَ مشوشًا بفعلِ الطنينِ، تَراها لم تَثُبْ إلى رُشدها، ولم تبرحْ جهلها، أنّا لها أن تفعل؟! أن تعرفَ اسمهما؟! فهي لا تعلَمُها ابنة”جاك شيراك”أوحفيدة “فيكتور هوجو”، هكذا حدثتْ نفسها الدامِيَة،ويا ويلها لوعلمَ أبوها خبيئةَ نفسها!! التفتَ الوالد إلى أمها سائلا،  متهكما، ممعنا في إذلالها، مقيما الحجة عليها ، تجيب الوالدة: “Maroc, drapeau”، أمها التي لم تطأ قدماها يوما حجرةَ الدرسِ، تجيبُ، وابتسامةٌ شاحبةٌ تعلو وجهها، يستشيطُ والدها غيظًا وفي الآن نفسهِ ينتشي بلذةِ الإنتصار، فها هو قد حققَ سببًا آخر لعقابها، يأمرها بإحضار المُبَجَّلِ من مخبئهِ واغتصابِ سكونهِ، سكون لم يقطعه إلا تلبية نداء ( الوطن)، لكن الحق يقال فلم ترَ متفانيا في عمله، مؤديا لواجبه بكل إخلاص مثله،نعم هو (الزَّلّاطْ)، تلك العصى الرفيعة، بنتُ شجر الزيتون أو الرمانِ، غصن تتم سنفرته وإزالةُ نتوءاتهِ ليكون جاهزا لتأدية المهمة، وقد كان الأخير أشد إيلامًا وفاعليةً أيضا، فمجرد رؤيته كانت تربك كل حساباتها، وتدخلها في حالة من الهلوسة أو السَّفهِ، وتارة في التأمين على كل ما يقوله والدها، أكان صحيحا أم لم يكن كذلك، فقط لتفادي ردة فعله من كلِّ لا تقولها، غير أن العقاب كان لا محالة واقع بها قالت نعم أم لم تقلها، يُذكر أن ما من مكان في جسدها كانت تمسه -خاصةً عصى الرمان- لا تبرحه الزرقةُ إلا بعد أكثر من أسبوعين، الأمر الذي كان يمنعها  الذهاب للحمام الشعبي مابقيت الزرقة رابضة على جسدها النحيل، مخافة نظرات الفضوليات، وهروبا من أسئلتهن المستفزة، المقلبة للمواجع .
كان غضبُ أبيها نابعا من اعتقاده بالإضافة إلى تكاسلها، افتقارها للوطنيةِ، وحس المسؤولية تجاه الوطن الحبيب، كيف لمواطن أن يجهلَ إسم وطنهِ وعلمَ بلاده؟! حتى وإن كانت بأكثر اللغات تعقيدا، فما بالك بالفرنسية؟!اللغة التي يأثم جاهلها، ويُنتقص من شأنه، لأنها ببساطة أمنا فرنسا، فكيف نَعُقُّها ونكفر العشير، كيف نستبيح لأنفسنا جهل لغة غرست جذورها في تفاصيل حياتنا، هو العقوق ذاك، والذنب الذي لا يُغتفر، تلك الكلمات كانت رمزا للوطنية، وكان عليها قراءتها و معرفة كنهها ولو بالمسمارية حتى!،المهم أن تجلى فيك الوطنية من أبسط فعلٍ إلى أسماهُ.
المهم، أخذتْ ما يكفيها لعقد من الزمن من الشتم والتعييرِ، والضربِ بالزلاطِ طبعًا، لكن هذا لم يكفِ،حيثُ قررَ الأب الحكيمُ أن يتخذَ خطوةً أشدَّ إيلامًا ومفعولًا، وكأن كل ما لاقته ما كان إلا ليدغدغَ معدةَ عذابها، أُعِدَّ لها جرابٌ صغيرٌ حوى بعضَ خِرقها، طُلبَ منها توديعُ أمها وإخوتها، فما عاد لها مكان في هذا البيتِ بعد اليوم، بيت شيء له أن يحويَ بين جنباتهِ النجباءتسمرت مشدوهة، وشلالات الدموع تتزاحم في حلقها، تنتظر الإذن بالانطلاق، أردفها والدها وراءه على دراجتهِ الهوائيةِ العجوزِ تتبعها نظراتُ أمها  الجامدةُ بعينيها المحمرتينِ، ولومُ إخوتها يرافقها، بسحنتهم المكتسيةِ أسفًا يرقبونها، عاجزين عن التدخلِ، وحتى البكاء – هي الآن كبش الفداءِ، العبرةُ لمن لم يعتبر- ،سار بها والدها إلى المجهولِ، إلى العدمِ، إلى اللاعودةِ، ترافقها محاضراته،وتوعُّده…،فيم تتنازعها الظنون، والمصير الذي تجهلُ منتهاهُ، وكل شيء عدا أنها  جنت على نفسها  وأسرتها، ضاع كل شيء، هكذا فكرت، لا أمَّ بعد اليوم، لا إخوة تتشاجرُ معهم حتى، لا بيت يَأويها، لا مدرسة..!!آه..لكَم كان ألمُ الأخيرةِ مرًّا، كان التفكيرُ فيهِ يقطِّعُ  أوصالها، فبالأحرى أن تعيشه، غصةٌ ستبقى في قلبها ما حيت ،هذا إن هي بقيت أصلا، سار بها الوالد ومواعظه لا تكاد تنتهي، إلى أن انتهى بهما الحال، وقد أرخى الظلامُ أستاره، في وادٍ عميقٍ غير ذي زرع، جفَّ ماؤهُ، خالٍ إلا من وحشةٍ وحياتٍ وعقاربَ، وسدرٍ، وشجيراتِ دِفلةٍ، وعفاريتَ تسكنُ المكانَ كما يشاعُ، راحتْ تستبينُ ما حولها وقلبها المفطورُ يكاد يسقطُ أرضًا من الفزعِ وعدمِ التصديقِ،أهوَ لحنُ الأبوَّةِ!؟ ،أهكذا يعبِّرُ المحبّ! أنزل والدها جرابها من على عجوزهِ، وبدأ يستعدُّ للمغادرةِ، ارتمت على قدميه متوسلةً مستغيثةً، راجيةً ألا يتركها في هذا المكانِ القفرِ الموحشِ، لكنه اكتفى بالقول أنها لم تعد ابنته بعد اليومِ، بكتْ وبكتْ، ربما ما لم تكن بكته بعدها لسنين، توَلّى عنها والدها بوجهه الذي لم تميِّزْ في الظلمةِ قسماته وسحنته،ثم فجأةً وبعد يأسها وتكَوُّمها على نفسها معانقةً جرابها تسألهُ الأمانَ وقلبها لا يفتؤ يرددُ ماحفظت من سور وجسمها النحيلُ ينتفضُ بين الفينةِ والأخرى، وأطرافها لا تعرف السكونَ كأنها اختارتِ الحركةَ والارتجافَ لتشتتَ انتباهَ خوفها، أحسّتْ بنسمة باردة تلفح وجهها وشيء ما يقف خلفها، وقد حركت ريح السدرة بجانبها، تيقظت كل حواسها، وتزلزلت كل أركانها مسلمة نفسها لتشنج أفقدها قدرتها على الحركة وتثبيت عينيها في نقطة معينه، نَدّت عنها صرخة مدوية، أيقظت أموات الوادي، فسمعت بعدها صوتَ والدها يخرقُ سكونَ المكانِ، ظهر لها كما لم تكن قد عهدته، أمسكها من  يدها بيدين صقيعيتين، وأنهظها من مكانها متوجها بها إلى عجوزه في صمت مهيب، وما إن تحركا حتى ظهرت حية تريد مهاجمته، راودته لكنه أجهز عليها في دقائق، مستمرا في صمته المفزع، سارا معا مغادرين الوادي، وما إن وصلا عمود إنارة حتى تبدى لها ما لم يكن في الحسبان، تغيرت ملامح والدها، ثقُل لسانه ولم يعد يستطيع الكلام بعدها، ضاع لسانه في غمرة بحث عن هوية مفقودة، كيف سيعبر بعد اليوم عن حسه، عن حبه، وعن انتمائه لهذا الوطن، شلها الفزع، ولعنت  كل شيء، حتى تلك الكلمتان اللتان حرمتاها الراحة بعدها، وأذاقتاها من العذاب صنوفا، كيف يجني عدم تذكر ترجمتهما عن حياة أسرة بأكملها، كيف تجني  لغةٌ أبتْ كلُّ الظروفِ إلا أن تحرمها إجادتها، رغم حبها الكبير لها، ألأنها لم تُجدها يكون هذا مصيرها !!؟،أم هي التبعية،أم الوطنية،أم هو حالٌ كان الوالد يرفض تقبلهُ ،أم سخطهُ على ظروفه جعلته  يتعامل مع (الفشل)بهكذا موقف!!؟،لم تتبين كنهَ أحساسيسا حينها، إلا إحساسا بالفزع من مصير صار معلوما بعد جهل، ما عاد من خيطِ أملٍ يلوحُ في أفقِ اليأسِ، هي  بداية النهاية .
رحبت بشتاتها، وأيقنت أنها لن تتصنع الخشوع في   الإنصات لمواعظِ والدها ومحاضراتهِ، ولن تسمع بعد اليوم زعيقه…كلها ألمٌ وحزن، أما السعادة فلن  تحسن استشعارها بعد اليوم، فقد ضيعت الطريق.
أتما سيرهما، إلى أن وصلا البيت، استبشرت الأسرة بعودتهما لكنها  ما لبثت أن لبست حزنها حين أيقنت حال الوالد، طرق الجميع كل الأبواب، لكن حاله كان يسوء شيئا فشيئا، دون أن يعلم الأطباء سبب مرضه، توالت الأيام والشهور وبعدها السِّنون التي أظهرت تغيرات كثيرة عليها، فقد بدأت تنتابها حالات صرع، هلاوس وأحلام تجهل تفسيرها، إلى أن تطور بها الحال، إلى استشعار ما سيقع لمن حولها، بدأ الأمر بسيطا، إلى أن انتهى بها الحال إلى أن أصبحت لعنة على كل من عرفها، رأت كيف أن أخواها، سيموتان اختناقا، وكيف أن أمها ستموت كمدا عليهما، رأت كل شيء إلا نفسها، ولم تكن هذه كرامات إنما لعنات حرمتها حتى دفء العائلة، نبذها الجميع، مما اضطرها إلى الهجرة إلى قرية نائية لا يعرفها فيها أحد، خالها من عرفها أنها ساحرة أو عرافة، استأنس بها الجميع أول الأمر وبوؤوها المكانة السامقة بينهم، لكن ما فتئت معرفتها تثير بينهم النعرات والأحقاد، فهي لم تكن تحكي إلا صدق ما وقع، وتحكي فقط ما جادت به رؤاها، لكن فسق البعض وفجوره وسوء نواياه  حال دون استمرار الحال على ما كان عليه، إلى أن أتى ذلك اليوم المشؤوم، حين رأت في منامها أن أحدهم يسمم أباه ليفوز بزوجته الفاتنة وإرثه أيضا، أخبرت الأب برؤياها، لكن تعصبه منعه رؤية الحقيقة، ثارت حفيظة الجميع، واتهموها زورا بإثارة الفتنة، لكن ما مرت أيام قليلات الا و دوّى خبر الوفاة كنار شبّت من عدم في بستان فأحرقته، اتهمت المرأة بالتواطئ وأن ما تقوله، لم يعد مجرد رؤى إنما شيء آخر لا بد من التحقق منه، حاصرها الجميع، منعوا عنها حتى إحساسها بالأمان، وقرضوا الحياة منها قرضا، غير أن نفسها العزيزة أبت إلا أن تعيش بكبرياء أو تموت بكرامة، لذا قررت أن تغادر قريتها نحو المجهول للمرة الثالثة مجبرة، وكأنما كُتب عليها التيه، وقُدِّرَ عليها الوجع.     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *