تدوينة متصدرة

هل أجرمنا لكوننا نساء ؟

عن بدايات النضال من أجل حقوق المرأة في العالم العربي

مباشرة بعد مسقِطِ الرأس، تعلو الأصوات والصيحات معلنةً حرباً من التقاليد والعادات تحدّ من حرياتنا نحن الإناث، “عيب وحرام”، هاته إذن الأعراف. ففي عالمنا العربي، رغم كل ما شهده من تقدم و حداثة مزعومة إلّا أن الصور النمطية -stéréotypes- لا تزال حية لم تمت بل نشُكّ في انتهائها يوماً.

لا يزال البعض -إنْ لم نقُل الغالبية- يؤمنون أن المرأة أضعف حلقة في الوجود، لا تكاد تفقه شيئا سوى الطبخ والكنس والاهتمام بالزوج والأولاد، تحكمُها العواطف وتزيد من ضعفها كما أنها لا تصلح للعمل خارج مملكتها التي تُوّجت على عرشها.

لقد سئمنا من نظرة بعض المعتوهين الذين يعتبروننا مجرد “دُمى جنسية” ذات تضاريس جسدية تثير الأعيُن وتحرّك الشهوات! لقد خضنا معركة حقيقية ضد كل القيم والأعراف المتوارثة اعتباطياً، جيلا بعد جيل، لم يعد باستطاعتنا كتم صوت الاحتجاج القابع في دواخلنا.. سئمنا من كل قيد يكبلنا ويعيق انطلاقتنا نحو النجاح وتحقيق الذات ولا شك أن نضال الكثيرات ممن شرّفن الجنس الأنثوي حقق جزءا ولوْ بسيطا من مطالبنا السامية التي تقتضي فك عقدة المجتمع  وتسليط الضوء على المرأة و مشاكلها.

تقرؤون أيضاً على مدونة زوايا

كتشريف لهُنّ، اخترتُ أن أعرفكم على الأم الروحية لـ”الفيمينزم العربي”، الصِّحافية اللّبنانية هند نوفل. إذ كانت أول امرأة في العالم العربي تنشر صحيفة تختص بقضايا المرأة فقط، اختارت لها من الأسماء “الفتاة”، أسستها في 20 تشرين سنة 1892 م. وقد كانت هند تتحاشى في مجلتها الشؤون السياسية والدينية وتعمل في حقل واحد هو الدفاع عن حقوق المرأة؛ وبهذا تكون أول امرأة عربية  في القرن 19م تُسلط الضوء على قضايا المرأة العربية وما تتجرعه من مرارة..

إن قضية النِّسْوية في العالم العربي لا تقتصر على حلق الشعر كالرجال أو الخروج بلباس فاضح إلى غير ذلك من المطالب الفارغة. بل تطمح إلى رفع عدد السيدات داخل قبة البرلمان وفي التشكيلات الحكومية؛ إننا نطمح إلى أن تصير المرأة صاحبة قرار؛ لأننا نؤمن بقدرتها وطاقتها الهائلة التي تستنجدنا لكي نمدّها بحريتها.

– ندى الحسوني –

تقول نبيلة رمضاني إن “الفتاة” أوّلُ إصدار نسوي كامل في قائمة كبيرة من المجلات الدورية العربية. وتصرّح بيث بارون أن المجلات النسائية العربية تتيح لنا مصدراً تاريخياً فريداً من نوعه وتعطينا فرصة لاستعادة أصوات النساء حتى نتمكن من تحقيق التوازن بين حسابات أخرى من حياتهم مع الوصف الخاصة بها.بشكل عام، المجلات هي واحدة من أقدم الكنوز الدفينة للمواد من هذا النوع، وذلك لأن الجيل الأول من النساء في العالم العربي كان يكتب في أعداد وينتج وينشُر نصوصاً مطبوعة.

إنّ طبيعتنا البيولوجية لم تكنْ قطُّ من اختيارنا، وحتماً لا تشكل عبئاً علينا غير أن المجتمعات العربية أمّنت منذ الأزل أننا مخلوقات دنيا بالمقارنة مع الرجل. لا يحقّ لنا الاعتراض فهذا بالنسبة لهم قدرُنا و الرّضا به من الإيمان، والإيمان شُعبة من الإسلام فأصبحنا نتحاشى الانتفاض خوفاً من غضب الله فهو مَن أمرنا بالطاعة. أصبح مجتمعنا يلعب دور الوصِيّ جاعلاً من الدين أداة للإرهاب و التهديد، ضاربين عرض الحائط التعايش والعدل اللذان يشكلنا أسُسَ الدين نفسه. فأصبحت أي فتاة اتخذت من الحرية منهج حياةٍ “حطباً لجهنم” كأنما الأمر بيد العباد.

إن قضية تحرير المرأة العربية هي قضية أمة بأكملها فالتقدم الذي نحلم به لن نراه على أرض الواقع حتى نعطي لكل فرد داخل  المجتمع فرصة المشاركة الفعلية في هذا التغيير و أي إقصاء في حق المرأة هو خطوة إلى الوراء في طريق الصلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *