حسناوات يوليوس وتهافُت العقل اللقيط

في إطار مبدأ فرانسيس بيكون، اتخاذ الموقف جرأةٌ والحياد ضعف وهزيمة ، فقط ست فقرات تكفي، كي لا نوسع من الاهتمام بأفكار عقل مشوب بكل المتلازمات، كونه فكرا شاذا، ممسوخ الطبيعة البشرية، يأتي على الجنسين حين يغيب الفضول والشغف للوصول إلى النور؛ ولئن كان أدونيس أبرع في قصيدة ” أعيش مع الضوء” فإننا نعيش مع الظلام وأصحابه ! 

في غاية الاستفزاز الوقح، وكون الكلام واجهة العقل كما قال الفيلسوف سينيكا، فإننا ابتلينا هاته الآونة الأخيرة فنعيش بين كائنات انهزامية لقيطة الفكر، عاهرة اللسان، غَبِيّة النطق ، في مشهد مقزز درامي، لم يتصور حتى في قرون عصر الانحطاط وانهيار المكتبات في أوروبا، العقل اللقيط هذا الذي سأحدثكم عنه ، وليد فهمٍ سقيم ومشلول عقائدي، بلسان مدمن على إطلاق الكلام على عواهنه، مليء بعقد فرويد النفسية، نتاج انتحار الطبيعة والذوق في الداخل؛ العقل اللقيط أكبر خطر يهدد الجهاز المفاهيمي للقيم و الإنسانية !

نطمح اشتياقا لتحقيق مضمون الإنسان، فلسفة وفِكرا وإرادة وأخلاقيات وجمالا وتنويرا، بنبل وعزيمة، حين يقطع الإنسان آلاف الكيلومترات قصد تبليط حي مهمش بالمغرب الغير النافع  …، الحي اللقيط في المملكة الشريفة، قوبل ذلك بلسان أساتذة الفضيلة المفرطين في الإيذاء النفسي، وحراس العقيدة ذوي العقلية السفاحة، حيث يظهر التشفي حين يركد العقل في بِرْكة النجاسة، وإخماد الغليل المظلم لا يكون بالتنوير، مادام لا يقبل غير النور صاحبا، إذ هم الأبطال في تقصي الغرائز بعقلية المرض السّادي والمازوشيزم وعورة المرأة ، هؤلاء مجرمو الفكر، سيماهم في رؤوسهم كما يقول لومبروزو، “العقل اللقيط يكون في الجسم العبيط” بلغة أهل أسوان.. ماهذا العقل النخبوي المجنون، الذي يرفع وساخة الفكر راية له!

 كدت أجزم، أنك حين تحاور بعض هؤلاء الظلاميين بلغة غوته، يجب عليك أن لا تنسى السوط كما نطقت به العجوز لزرادشت، هذا العقل الغارق في وحل وهم المخلص، فلا حل سوى محاربة فكرته لا محاربة شخصه، وعليه سأكتفي بالقول في هذا المشهد التطوعي المتعسف في الإحسان والخير، على نهج السرياليين: حين يتفرج العقل السياسي ويتهكم العقل اللقيط وينتصر العقل الجمعوي في نفع الغير بنية نبيلة وسواعد شريفة وأيادٍ نقية يتحكم فيها عقل ناصع!
أما أصحاب الفضل والسعادة ذوو عقليات المظهر الجميل والجوهر العليل والبيت الحسن لو كان فيه ساكن، كائنات القول والعمل، في زواج بنية الطلاق، الآدميات التي تهوى الفضيحة لا أفكارا بإِتزان ولا أعمالا بإتقان، الشخصيات المشفرة التي تعيش على أنغام رديئة الذوق ، بالاعتقاد الراسخ الوسخ بالمهانة، لا اعتقادا لاهوتيا ملائكيا، ولا حداثيا لائِكِيا، متأرجحين بين وتَرين على نظرية سمفونية الأوتار الفائقة ، الموقف حسب المصلحة… التصرف وفق فكر ماضوي لا مكان له سوى في الوهم، الماضي رهين العقل اللقيط ، و الرسالة نطقت حيث يكون الصمت حكمة، فللذين يتساءلون عن العقل اللقيط قل هو الذي اختزل المثل العليا في تنّورات الحسناوات ؟

ما هو العقل اللقيط ؟ طالما يثير ضجة، ليسرق الأضواء كونه قابعا في الظلام دون رحمة، في قمع طفولي وتوجيه شبابي بنظام الباتريارشي،  لا جمال يرى ولا فكر يرقى، عدوه الإبداع والتفنن والتجديد، جاهل بالنبل، سريع التأثر شديد الخصومة، عنيد الرأي الواحد، قاتل الاختلاف طالما يتهكم بالقول دون علم، هو  العقل ذو التفكير الحضيضي الذي يتغذى على شواذ الأفكار والخواطر الجنسية، يكون من كلا الجنسين بالتساوي، بلباس الوقار ولسان العار،.. وبون الأزمة يفضي واسعاً حين ينطق حاملي هاته العقول من مواقع ومناصب براقة، فتراه في الموضوع متساهلا دون الشكل، كمن لا يليق به الكيف.. المجتمعات الشكلية، حين يكون للعقل اللقيط زريبته !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *