تدوينة متصدرة

التَّـنمر ..!

شيماء انطيطح تحكي قصتها مع "التنمر"

التنمُر ظاهرة اجتماعية منتشرة سواء في المجتمعات العربية أو الغربية، الفرق الحاصل بينهما نقطة وفي كل نقطة “بحر الوعي”…، وعي كل فرد!!! عادة ما نسمع أن التنمر يحصل في المدرسة وهذا صحيح، ففي المدرسة حيث يقوم كل طفل(ة) بالتعلم، يتعلم مع أصدقائه عادة التنمر على غيره، سواء كانت الطريقة جسدية أو نفسية؛ عزل شخص من دائرة الإستراحة أثناء اللعب يولد انعزاله في كل استراحة له في حياته، ويتكرر هذا التصرف طوال مدة دراسته ليولد مشاكل جدية له ولوالديه، وهموما لنفسه ولوالديه مجددا، معادلة غير متوازنة خصوصا إذا كانت هنالك مجموعة ضد واحد(ة)، أرق وقلة نوم، أقصى أمنياته تغيير قِسمه وإن أمكن مدرسته. يشار للضحية على أنه هدف، ما لا يعلمه المتنمِّر على المتنمَّر عليه أنه يمكن أن يكون لهذا الأخير مستقبلا ضعيفا ويمكن أن يكون قويا، كما حصل معي!! حوّلتْ ضعفي لقوة؛ فقد تتغيرُ الموازين مع مرور الزمن.

تقرؤون أيـضاً على مدونة زوايـا

عرَّف الباحث النرويجي “دان ألويس” التنمر على أنه تعرض شخص بشكل متكرر وعلى مدار الوقت في كل يوم على أفعال سلبية من طرف شخص أو أكثر من الأشخاص (للمزيد، ابحث عن مراجع برنامج ألويس لمكافحة التنمر في جامعة كليمسون)؛ هذا السلوك العدواني يتضمن غالبا الفئاتَ التي تفضل العيش في الهدوء، من لهم عالم خاص بهم، فما هدف هذا التصرف؟

لنغير سلوكنا ونطلق شعارا تحت “أنا ضد التنمر”، فالإيذاء النفسي أدهى من الجسدي؛ رفقا بقلوب البشر، فنحن نولد بَشراً ولكن ليس كل منا إنسان..

هدفه أن يُنظَر لأولئك المتنمرين على أنهم أقوياء، من أجل لفت الإنتباه فقط لا غير، الضغط النفسي يولد الإنتحار، نسمع على أن فلان قد انتحر (إشاعات عدة: أكثر الإشاعات عن الشرف) وهل لدى المتنمرين شرف؟ هل ينامون دون تقلبات مفاجئة مصاحبة بتأنيب الضمير؟ ألهذه الدرجة بات السوء يسيطر في الحياة؟ نعم صار وبات وكان وكل مفردات الماضي والحاضر امتزجت لتقدم خليطا للمستقبل؛ ومن خلال تجربتي “سعادتهم=تعاسة غيرهم” لأنهم أيضا تعرضوا لمثل هذه الأفعال من قبل، المزاح الثقيل المتكرر، البنية الجسدية الضعيفة، الخوف من معرفة ذويهم بما يعيشونه، صعوبة الدفاع عن النفس، الفوارق ذات الطبقات الإجتماعية.. إلخ، ونجد أن المعلم أو الأستاذ بحد ذاته قد فقد السيطرة على صفه، مشكلة عويصة للغاية، اندثرت حدود الإحترام بين الأستاذ والطالب، وصلت للإعتداء اللفظي والجسدي أحيانا، عندما يرى الطالب ما يحصل مع من أكبر منه من سلطة وبنية، ماذا قد تبقى له؟!! الصمت عنوانه، الصبر مقياسه، والبكاء مفتاحه…

كم من ذكي تراجع بسبب ما يحصل له!! دفَن أفكاره تحت التراب وجعل أقواله من التراث، لذا فالتنمر من الأسباب المخالفة والمكروهة والتي وجب علينا التخلص منها عاجلا أم آجلا، يمكن أن نعتبره تحرشاً كالتحرش الجسدي واللفظي، كما أنه ينصح لأفراد أسرتهم بالإستماع لهم، أن نعزز الثقة بأنفسهم، كسر الجدار وبناء علاقة ودية معهم، فهذه الظاهرة قديمة تبدأ تدريجيا من الطفولة إلى الكبر معرقلة نموهم النفسي والإجتماعي، فيتولد لديه إحساس القلق والخوف وتولَد له حساسية اتجاه غيره. غرس الثقة في نفسه يساعد على استوائها، وفي الأخير، عفا الله عمّا سلف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *