وَالعَـصْر..

تدبُّـرٌ في معـاني سورة العصر

قال الإمام الشافعي عن سورة العصر: “لو ما أنزل الله حُجة على خلقه إلا هذه السورة لَكَفَتْهم” أو “لو فكر الناس في هذه السّورة لَكفَتْهُم”. 

وماذا قال سبحانه في سورة العصر :”… إلا الذين آمنوا وعَمِلوا الصالحات”. لو قرأ المسلمون هاته الآية وتدبّروا فيها لحُلَّت جميع مشاكلنا وصرنا نحن أيضا منتجين لا فقط منتقدين.

نحن في القرن الحادي والعشرين و لازلنا نتجادل عن حقيقة وجود عذاب القبر، هل يجوز للمرأة الصلاة في المسجد، هل يجوز الإفطار بعد الأذان أم في بدايته… إلى غيرها من الأسئلة البدائية التي جعلت الإسلام دين نزاع لا غير، هذا يحرم الشيء وذاك يحلله، وهذا يدعي الحق ويكذِّب قول أخيه، فجعلوا عقولنا منشغلة في البحث عن الحلال والحرام، رغم أن كل شيء بٓيِّن. 

لكن الأهم لم يتم التطرق إليه، ألاَ وهو المعاملات، التي يفتقر لها جل المسلمين. اختصَروا الدين في العبادات ونسوا أن أحبَّهم إلى الله أنفعهم للناس؛ نسوا أن الابتسامة صدقة وأن الصلاة لا تشفع عن النميمة التي تمارسها فور خروجك من المسجد، نفتقر لأشياء كثيرة لو عملنا بها لكُنَّا فعلا خير أمة أُخرِجت للناس. لكن هيهات هيهات، أصبح الدين تجارة يتقن تسويقها أصحاب اللحى والرقاة. 

فمتى نهتدي للصراط المستقيم، الذي لَطالما دَعَوْنا ربنا به في الصلوات؟ 

تقرؤون أيضــاً على مدونة زوايــا

ربما سنهتدي بعد أن نكف عن التفكير في وجود عذاب القبر من عدمه، بعد أن نبتسم في وجوه بعضنا البعض، بعد أن تصل رحمك طمعا في توطيد العلاقات لا في تخريبها، بعد أن نتعود على قول الخير أو الصمت… كل ما ذكرته الآن حثّنا عليه ديننا، لكن هل تمارسه كما تمارس صلاة الجمعة والتي تهرول لتأديتها؟ أم أن الصلاة تبني لك بيتا في الجنة فتريد طمعا أن يرضى الله عنك، فتظن أن هاته ليست من تلك؟ 

كل ما أعلمه أنا وما أستطيع أن أُبشِّرك به أن الله مَيّزنا بعقل، وأن أركان الاسلام خمسة، وأن الدين معاملات. فما علينا سوى أن نعبده كما أمرنا وعليه أن يرزقنا كما وعدنا. ما دمت متيقنا من أنك لم تظلم أحدا ولم تتجاوز حدودك يوما فكن متيقنا أنك ستجزى، فهو عز وجل العادل الحق، يعلم ما في صدوركم… فكُفّوا عن تقزيم دينكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *