ذنبي

يغمره الكثير من الشوق والحنين..

يكره رؤية الحزين وسماع الأنين..

ولا يفرق بين الغني ولا الفقير..

ويجتنب كل متعجرف متكبر حقير..

ويعشق المتواضع صاحب القلب الكبير..

ويؤلمه الفراق وما بعد الرحيل..

ذنبي أن فؤادي تعلق بإحدى القوارير..

لا تُكِنُّ لي أي احترام ولا تقدير..

وأحجمَتْ عن إجابتي بكلمتين في الصميم..

فقد أعْمتها الزينة وعربات القصديرذنبي أن قلبي بريء خليل..

..

مسكينة، تظن نفسها خالدة في اليسير..

وتناست بأن دواليب الزمان قد تذيقها المرير..

لا أتمنى لها ذلك؛ فأنا لست بشرير..

ذنبي أن قلبي اصطادته بعد أن أغوته إحدى الصنانير..

لا هي رحِمَته بكلمة تجعله بها يستكين..

ولا هي أنهت آلامه بطعنة سكين..

ولا تركته يعيش هنيئا كما الآخرين..

فقط اذهبي فهناك من أمثالك عدد غفير..

وصدي الأبواب من ورائك؛

فقد نفذ صبري يا منعدمة الضمير..

ولا تلتفتي لآهات هذا القلب الصغير..

وأَحْكِمي الإغلاق ولا تبالي، فقد ألف الصعب العسير..

بل في الدنيا لم يعد يخشى نار السعير..

ذنبي أن روحي كالنهر العذب السلسبيل..

تخاف أن تسقط فيما يغضب العلي القدير..

متاع الدنيا باق فيها؛ وأنت مجرد عابرة سبيل..

وحتما سيأتي من يدق في نعشك آخر المسامير..

ولن تأخذي معك سوى كفن من حرير..

وكما تفعل الطيور بحبات الشعير..

ستنخر الديدان جسدك الرشيق الجميل..

وستبقى العظام تحت التراب كالرميم..

وتتحول لسماد يخصب التربة، وينبت كلأ البعير..

فتواضعي قبل أن تلقَيْ هذا المصير..

في ذلك اليوم العبوس القمطرير..

إنه يوم الحساب ويوم لقاء الحليم الستير..

ذنبي أنني لست للنساء بسلطان ولا زير..

ذنبي وأكبر ذنوبي أنني فقير ابن مساكين..

عشت أزمنة افترشت فيها الأرض دون الحصير..

وغطتني السماء في عز ليالي البرد والزمهرير..

فيا له من ذنب كبير، أعتبره الأول والأخير..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *