آثار التضخم: من المستفيد ومن المتضرر؟

عالمياً، شهدت الأسعار في السنوات الأخيرة ارتفاعا تجاوزت معدلاته المستويات المُطَمْئنة، بل وتوقعات الخبراء أيضاً!!

أما عربيًا، تجاوز معدّل التضخم في السنوات الثلاث الماضية نسبة 10% كنتيجةٍ لرفع الدعم على الوقود والطاقة أو بعد تحرير سِعر الصرف، أو بسبب انهيار أسعار النفط العالمية؛ ففي الجزائر -مثلاً- وبحُكم اعتماد الدولة بشكل كبير على عائدات النفط التي تراجعت بشكل ملحوظ، اضطرت الحكومة إلى فرض رسوم وضرائب جديدة كانت سببا مباشرا في تسجيل معدل تضخم بنسبة 7% سنة 2017.

وحسب بيانات البنك المركزي المصري لسنة 2017 أيضا، فمُعدل التضخم استقر عند 34,2%، وهو أعلى مستوى تعرفه مصر منذ أربعينيات القرن الماضي، وهي نتيجة حتمية لتحرير سعر صرف الجنيه المصري تحريرا كليا.

وقد ذكر جهاز الإحصاء السوداني أن فرض رسوم جمارك إضافية كما ارتفاعُ ثمن القمح كانا وراء تسجيل معدل تضخم تجاوز 25% نهاية نفس السنة. 

أما على المستوى العالمي، فتُعد كل من فينزويلا، نيجيريا، الأرجنتين وإيران الدول التي تعرف مستويات تضخم عالية في الفترة الأخيرة.

و على ذكر فينزويلا، فهذه الأخيرة حطمت أرقاما قياسية وتجاوزت حدود التضخم المعقول؛ اذ  سجل ارتفاع الأسعار معدل 1000000% ! نعم مليون في المائة ! رغم أن صندوق النقد الدولي لم يكن يعتقد أن الوضع قد يكون أكثر سوءا عندما توقع معدل 13000% كحد أقصى.

مثل هذه المعدلات المفرطة للتضخم من شأنها:

  • أن تُفقد العملة المحلية قيمتَها وتخرج الأسعار عن السيطرة،
  • أن تجعل الأسواق أكثر شُحا؛ بحيث يلجأ الناس إلى مقايضة السلع بعد التعاملات النقدية،
  • في حالة التضخُم التراكمي، يصبح هنالك ركود اقتصادي تتراجع معه فرص الشغل وتنخفض معدلات النمو…

فمن هم المتضررون الفِعليون من التضخم؟ وهل من مستفيد؟ 

تكون فاتورة التضخم مكلِّفة بالنسبة لأصحاب الدخل الثابت، حيث أنَّ محدودية هذا الأخير لا تمكِّنهم من التماشي مع الأسعار الجديدة، وبالتالي تتراجع قدرتهم الشرائية كثيرا. 

يضر التضخم أيضا بالفاعلين الاقتصاديين المدخرين، لأن مجموع ما ادخروه لم يعد بتلك القيمة الكبيرة، كما يقصم ارتفاع الأسعار ظهر المستوردين نتيجة ضعف القيمة الشرائية للعملة المحلية مقارنة مع باقي العملات الأجنبية. 

على صعيدٍ آخر، يستفيد من التضخم كل من : 

  • أصحاب الدخل المتغير (الشركات مثلا) حيث يرتفع حجم مبيعاته،
  • المديونون باعتبار أنهم سيقومون بإرجاع ديون ذات قيمة أقل من قيمة المبلغ المقترض، 
  • المُصَدِّرون بحيث تنتعش الصادرات لأن الأثمنة المحلية تصبح أكثر تنافسية مقارنة مع الأسعار العالمية… 

إذن، فالتضخم المفرط قد يكون ذا آثار اقتصادية واجتماعية سلبية، لذلك يعمل البنك المركزي لأي بلد في ظل سياسة نقدية ممنهجة  على ضمان استقرار الأسعار، محددا هدف تحقيق معدل التضخم المعتدِل (l inflation modérée) المتمثل في 2%.

فما علاقة السياسة النقدية بمعدلات التضخم؟ وكيف يمكن تحقيق التوازن الماكرو اقتصادي في ظل وجود أهداف متضاربة؟

يُتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.