علاقة السياسة النقدية للبنك المركزي بمُستويات التضخم | سلسلة الاقتصاد

سلسلة الاقتصاد | #EcoBlogs

تسعى السياسة الاقتصادية لأيّ بلد (politique économique) إلى تحقيق مستويات جيدة من النمو الاقتصادي، خلق فرص شغل مهمة (plein emploi) ،وكذا تحقيق العدالة الاجتماعية.

وتنقسم أية سياسة اقتصادية إلى قسمَيْن:

  1. السياسة الميزانِيَاتِيّة (politique budgétaire): والتي يشرف عليها كل من الجهاز التنفيذي (الحكومة) والجهاز التشريعي (البرلمان). (ستكون محور موضوعنا الرابع إن شاء الله من سلسلتنا الاقتصادية.)

  2. السياسة النقدية (politique monétaire): التي يعدُّها ويعمل على تنفيذها ومراجعتها البنك المركزي (banque centrale) ؛ المعروف عندنا وطنياً بـ “بنك المغرب”.

وتتمثل الأهداف الرئيسية للسياسة النقدية إلى ضمان استقرار الأسعار أو تحقيق معدلات تضخم معتدلة، وتوازن ميزان المدفوعات.

تتجلى علاقة السياسة النقدية ومعدلات التضخم في الكتلة النقدية (masse monétaire)؛ وهو كمية النقود الورقية والنقود الائتمانية التي يتم تداولها في الاقتصاد والسوق. ولعل احتواء أي اقتصاد على كتلة نقدية مفرطة يؤدي إلى هبوط على مستوى القيمة النقدية، ونتيجة لذلك ترتفع أسعار السلع والخدمات (التضخم النقدي). كما أن وجود كتلة نقدية شِحّيحة يؤثر سلبًا على الأداء الاقتصادي.

من بين أدوات البنك المركزي لتحقيق هذه الأهداف نجد :

  • الاحتياطات الإلزامية (réserves obligatoires) : وهي نسبة من الودائع المصرفية التي يلزم البنك المركزي البنوك التجارية على الاحتفاظ بها وعدم إعطاءها على شكل قروض. مثلا في فترة الركود الاقتصادي، يخفّض البنك المركزي من هذه النسبة حتى تتمكن البنوك التجارية من خلق ائتمان مهم.
  • سعر الفائدة (taux directeur) وهي نسبة الذي يقرض بها البنك المركزي للبنوك التجارية، والذي على أساسه يتم احتساب سعر الفائدة للعموم. فمثلا؛ إذا أراد البنك المركزي التقليل من الكتلة النقدية، يرفع من سعر الفائدة المركزي حتى تتراجع سيولة البنوك التجارية.
  • عمليات السوق المفتوحة (les opérations open market) : وهي عمليات بيع و شراء الأوراق المالية الحكومية (سندات الخزينة العامة ، bons de trésor). فمثلا؛ إذا أراد البنك المركزي الرفع من العرض النقدي، يتجه شراء هذه السندات و في حالة أراد التخفيف من الكتلة النقدية يعرض على العموم شراء هذه السندات.

اقرأ أيضا ضمن سلسلة الاقتصاد

الاقتصاد المغربي .. سكيزوفرينيا الأرقام والواقع!

الجزء #4 | المغرب .. تـاريخٌ مُثقل وحاضرٌ حافل بالمديونية، فـماذا عن المستقبل ؟!

التضخم وتداعيات الإنعاش الاقتصادي | الجزء الأول: التضخم .. المفهوم والأسباب

يَعتبر الاقتصادي المعاصر نيكولاس كالدور، صاحب نظرية المربّع الاقتصادي السّحري (carré magique) أن السياسة الاقتصادية الفعالة هي السياسة التي تستطيع تحقيق أربعة أهداف محورية، وهي: النمو الاقتصادي، التوازن الخارجي، اقتصاد بلا بطالة وذو متسويات تضخمية معتدلة.

وما وُصِفَ هذا المربّع بـ”سحري”، إلا لصعوبة أو استحالة تحقيق هذه الأهداف الأربعة في آنٍ واحد؛ فمثلا تدني مستويات البطالة يعني  قدرة شرائية مهمة لدي الأسر، و بالتالي هذا يرفع من حجم الطلب مقارنة مع العرض، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. والعكس صحيح.  وقد نجد هذه الخاصية في أغلب الدول المتقدمة، حيث تنخفض البطالة ولكن مستويات العيش تجدها مُكلّفة. 

فماذا عن المغرب ؟  كيف هي مستويات التضخم؟  وأيُّ هدفٍ تعمل السياسة النقدية لبنكِنا المركزي على تحقيقه على حساب أهداف أخرى؟ 

يُتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.