fbpx

خيال الكوابيس

خيال الكوابيس

تُحدثني الأشباح في نومي يوميا، وعودها مغرية؛ ترغب بي بشدة، شهورٌ بلياليها من المعاناة، حرب كبح الشهوات، هذا قصر من الحريم لك ما تشتهي من النساء والعبيد، هنا وُضع النبيذ يسقيك به أشباه الرجال كي لا تلمس الإناث بغير يديك، لك من الذهب والفضة ما ملك الفرعون وكوش أضعافا، محميةً بسلاسلَ أقفالها من صنع الجن، لن يصيبك داء فنحن من اخترع الفيروسات؛ نحن من يُفَرق بين الأحباء، وكل المكروهات والممنوعات لنا يد تساعد الجميع على حملها وتطويعها حسب رغباتهم واحتياجاتهم. 

نحن من نُعَلم الملوك والرؤساء سلب الحريات والكرامات، نحن من نجعل من الفتيات دُمىً ومن حبيبتك الزهراء سُما يقتاتك لتعيش في انتظار. نحن الرأسمالية والإشتراكية والإخوان، كذلك المتصوفة، فلم تخفى طائفة عن علمنا، إن لنا أعوانا من السلطة وأيضا من الأسرة، أصدقاؤُك نوسوس لهم كل لحظة، حياتك ملك لنا وكل شيء أحببتَه من قلبك فكيف ستعيش كل يوم بدون أن تبتسم؟ لا أحد يستمع وكل من إقترب منك أصابه الضيق وفَرَّ إلينا ونحن منه نستفيد، لقد لعبنا جميع الأوراق احتسابا لكل ما ستفعله في المستقبل والحاضر، نعلم كل ماضيك وسنسهر على عدم راحتك إلى أن تنضم إلينا فأنت ملِك، سلالتك نقية دام حكمها عدة قرون قبل الفتوحات، سلمتم يومها المفاتيح للنور وغدركم من أجل المال، انطلت عليكم الحيلة… كنا على دراية بشدتكم وقوتكم لذا أتيناكم من حيث لم تحتسبوا، نحن الآن نُطلِعك على تاريخ أسرتك التي أخفت الحقيقة عنك، لم يشاؤُوا البوح لك بالخيانات التي عانى منها جدك حتى مات حسرة ودُفِن تحت قبة مهجورة في أعلى تل، كم بذل من جهد كي لا نستوطن الأرض البسيطة أسفل جبال الأطلس، وقتها كانت العاصمة. إنك تشبهه كثيرا في عناده بل أكثر، لم نهدي أحدا من قبل أنثى منا لِبَشَري، لكن رفَضَها بكل ثقة فأمرناها أن تختار هيئات الجمال لتغويه وأن لا تبارح بيته أبدا؛ لم يُجدِ ذلك نفعا معه أيضا فنفذت حِيَلُنا كلها ولم ينفذ صبرك، لكن التاريخ لن يعيد نفسه فأنت أعزب وبدون ذرية، تريد ترك خلَف من بعدك، لذلك هذه المرة لدينا ورقة رابحة. 

نعلم حجم حبك وصفاء جوهره من المستحيل أن تتخلى عنه أليس كذلك؟ تكلم؟ لا تريد الحديث؟! بداية مشابهة، خصال متوارَثة، لدينا خطة لجعل عصفورتك أسيرة عندنا وأسيرة في قصرك إن رضيت به!! سترضى مشاركتك مع الأخريات فلن يكون ذلك مشكل بالنسبة لها!! أليس ذلك ممتعا؟ لن تغادر عالمك أبدا وستستجيب عندما تشير بأصبعك أو تحرك رأسك لتركع قبالة قدميك حبا منها وليس خضوعا لأننا حقا نحسن التدبير، ألم تثق بقولنا؟ سنطلعك على التفاصيل. 

أنت تعلم أنها لا تبوح بالأحاسيس وإن قلنا لك أنها تحبك و تحب تفاصيلك الدقيقة وأيضا زلاتك الطائشة، لكن حبك جزء من حبها، فهي  تملك شخصا آخر تحبه أكثر منك وأكثر من والديها، لا تغضب لكنها الحقيقة التي تُخفِي عنك، هنا سر خضوعها وسر بقائها بجانبك، لن نضيف أكثر اليوم لكن لِتعلمَ صفاء نوايانا لا خوف على حبك من ذاك الشخص، مكان حب الملكة للملك فقط، لا ذكور في منطقة الأسد .

 الكثير الكثير، إنها تفاصيل مملة كقصص بلدي العزيز، تروى للأطفال لبث الرعب قبل المنام، أو للعجزة نظرا لإيمانهم بالخرافات. تستقر روحي فوق البنايات على ارتفاع شاهق، تتربع من أجل الذكر الحكيم، تتأمل المدينة والطبيعة، تستمع إلى أنين الأسرى والتابعين المعذبين في الأرض قبل القبر، عبيد المال والدينار، أجساد نائمة قلوبها عمياء، روحها في عذاب، ولا من تَاب.

أستيقظ من نومي لأجد وجهي الكئيب ينتظرني بعد ليلة مليئة بالكوابيس والعفاريت، أغسل وجهي أتناول وجبتي، أصلي صلاتي وأدعو ربي أن يحفظ أهلي وأحبتي من شرور أنفسهم ومن كيد الحاقدين، إنه صباح جميل، أنثر الرُّقي عن يميني وشمالي لأعيش الحب في نهاري من جديد رغما عن الإرهاق النفسي والبدني، تتجلى إبتسامتي من حين لآخر فأنا لست بوحيد، ورغم غربتي وبُعدي عن مدينتي هناك من يسقي نباتي وأنا غائب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله