حقوق الإنسان .. اتفاقياتٌ مطبوعة وآراء مَردوعة

فاطمة الزهراء غالم ترصُد واقع حقوق الإنسان بين النصوص والآراء

جاءت حقوق الإنسان كثمرة نضال ضد الممارسات والتجاوزات غير المستقيمة للدين في أوروبا (الكنيسة) التي أصبحت تمنح صكوك الغفران والتوبة ودخول الجنة… وكل من عارض توجهاتها تلك يصنف على أنه جاحد وقد يؤدي به ذلك إلى الإعدام أو الحرق.

إنّ تبلور مفهوم حقوق الإنسان قد تأسّس على ثلاثة روافد أساسية هي: فكرة الحرية أو الحريات، وفكرة العقد الاجتماعي، ثم فكرة الحق الطبيعي. 

إن الحق في اللغة هو الأمر الثابت اللازم للفرد والجماعة، واصطلاحا هو مصلحة مقررة شرعا وقانونا، وذلك لكي يتمتع به الأفراد داخل المجتمع على قدم المساواة. وهو كذلك مرادف للسلطة حيث يحل لشخص مثلا التصرف في ملكيته في حدود المشروعية، كما نجده كذلك على أنه اليقين، فقد ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات التي بلورت الحق بمفهوم اليقين كقوله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُون} [الذاريات-23].

أما بخصوص علاقة الحق بالقانون، فهي وطيدة لأنة لا يمكن منح حق لشخص دون وجود قانون يحميه ويضمن التمتع به؛ وأساسه في ذلك العدالة، لنستنتج أن الحماية القانونية تعد ضرورة إلزامية فيها يقوم الحق، والذي تجسده السلطة بمختلف مستوياتها، مؤسسة ملكية مؤسسة تشريعية؛ تنفيذية أو قضائية، لأنهم يملكون سلطة الإكراه والإجبار لفرض سلطة القانون وإقرار الحقوق.

إلا أن من الفقهاء من يرفض اعتبار الحماية القانونية شرطا أو ركنا للحق، كما أن معظم الأحكام القانونية يجري على التسليم بنوع من الحقوق يسمى الحقوق الناقصة أو الحقوق الطبيعية؛ وهي حقوق لا تتمتع بحماية القانون، بمعنى أن من يعتبَر صاحب حق طبيعي لا يستطيع أن يجبر من عليه الواجب في احترام هذا الحق على الوفاء بذلك.

إن اعتراف النظام القانوني الدولي بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، قد تبلور من خلال مجموعة من الوفاقات الدولية التي صدرت إما في شكل إعلانات، وأهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، أو في شكل اتفاقيات عالمية كالعهدين الدوليين لحقوق الإنسان 1966، أو في شكل اتفاقيات إقليمية كالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وقد تم وضع ضمانات وإحداث آليات تعتبر الضمانات العملية لاحترام وحماية هذه الحقوق، وتتبلور في عدة صور.

المغرب اعترف بحقوق الإنسان، السياسية والمدنية، الاجتماعية والاقتصادية، ثم ما أصبح يعرف اليوم بالحقوق التضامنية والحقوق البيئية، عبر النص عليها في الدستور والاعتراف بها في مختف القوانين العادية.

وبمناسبة العاشر من دجنبر، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، نسائِل اليوم أنفسنا هل بلغ المغرب لمستوى متقدم من حماية حقوق الإنسان، بغض النظر على التراكم النصوص القانونية والمؤسساتية؟! 

إن المتتبع للشأن الحقوقي بالمغرب لا يخفى عليه المنعرجات التي تقبع فيها هذه الحقوق، خاصة منها حرية الرأي والتعبير التي شهدت في الآونة الأخيرة تضييقا كبيرا من قبل السلطات العمومية، في الوقت التي ضمنت فيه المواثيق التي وَقَّع عليها المغرب الحق في هذه الحرية بما لا يمس بسلامة أمن الدولة وسلامة الأشخاص، وهذه خطوط حمراء وضعها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته التاسعة عشر.

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، سَجّلت في تصريح لها، بمناسبة الذكرى الحادية والسبعين لحقوق الإنسان، أن الدولة المغربية ما زالت تتلكَّأُ في المصادقة على العديد من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والبروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن تقديم الشكايات الفردية، والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، رغم التزامها بذلك في إطار توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، كما ترفض رفع كافة التحفظات والإعلانات والتفسيرات التي لازالت تبديها بخصوص مواد داخل البعض منها، إضافة إلى عدم التصديق على عدد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية وفي مقدمتها الاتفاقية 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم.

بالإضافة إلى ذلك، سجّلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان غياب التجاوب الفعال للدولة المغربية مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان وتوصياتها وملاحظاتها الختامية، سواء في إطار الاستعراض الدوري الشامل، أو الهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان الأممية أو الإجراءات الخاصة، ورفض المغرب تنفيذ العديد من التوصيات وعدم إصدار دعوة دائمة إلى جميع خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة لزيارة المغرب، ورفض الاستجابة لبعضهم، من ضمنهم المقرر الخاص المعني باستقلال القضاء والمحاماة والمقرر الخاص المعني بالحق في التجمع السلمي والمقرر الخاص المعني بحماية المدافعين والتأخر في تقديم التقارير إلى لجان المعاهدات.

 

يُسعدنا، في مدونة زوايا، أن نخبركم أنه ستلتقون طيلة هذا الأسبوع مع تدوينات تتمحور مواضيعُها حول قضايا #حقوق_الإنسان 

قراءة طيّبة مفيدة ماتعة

مع مودّة وتحايا فريق مدونة زوايا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.