خواطر بنكهة سياسية

عن القانون الإطار الذي أثارَ الكثير من الجدل

بدايةً، هذه مجرد تدوينة من فتاة بسيطة، لا تعرف دهاليز الحياة السياسية ولا تمارس السياسة. لكن كلما كان الإنسان متضررا يقوم بتحليل ما يجري من حوله حتى وإن لم يكن متمرِّسًا، وما هذه إلا خلاصة ما استنتجتُ انطلاقا من المرحلة الانتقالية -كما أحببت تسميتها- التي تمرّ منها البلاد. فقد أخطِئ وقد أصيب!

عندما كنا صغارا ونقوم بسلوك ما، تبدأ أمهاتنا بالتوَعّد، كأن تقول لك: “انتظر حتى نصل البيت سأقوم بتعليقك من رجليك. فتبدأ بتخيل الآلام ،وتتصور شعورك بعدما تصبح معلقا و تتمنى أن لا يصل ذاك الوقت. و في الأخير تقوم أمك بصفعك، و تفرح لأنك لم تُعَلّق من رجليك. رغم أن الصفعة مؤلمة، إلا أن ما تخيّلتَه جعلك تستهين بالصفعة فتظن بعدها أن أمك حنينة.

هذا هو المنطق الذي تسير به حكومتُنا كي تُمرّر مخططاتها، تقوم بالترويج لقوانين قاسية  وجَسّ النبض.. حتى يعتقد الشعب أنه في الطريق إلى ثورة إنْ تمّ العمل بتلك القرارات. ثم تُخرج، بعدها، بشكل رسمي قرارا أقل خطورة من ذاك الذي كانت تروج له، الذي يتبيّن أنه كان مجرد أكذوبة من أجل التغطية عن القانون المزمع تطبيقه، فيظن الشعب أنه أخطأ الظن في حكومته الغالية!

قبل بِضعة شهور، تم نشر نسخة للقانون الإطار الذي سيحكم منظومة التعليم حتى سنة 2030، وكان مِن بين المواد التي أتى بها هذا القانون؛ المادة 48 التي ترمي إلى إلغاء مجانية التعليم العمومي في السلك الثانوي وكذا الجامعي ومساهمة الأسر المَيْسورة في دفع رسوم تسجيل أبنائها ..

تقرؤون أيضاً على مدونة زوايـا

  1. دهاليز التعليم في سلك الماستر.. دراسةٌ في الإكراهات
  2. فرنسةُ التعليمِ أم “فْرَنْكَفَنَةُ” التفكيرِ؟
  3. الجزء #4 | المغرب .. تـاريخٌ مُثقل وحاضرٌ حافل بالمديونية، فـماذا عن المستقبل ؟!
  4. الأسرة.. منطلقُ الحضارة

أثار هذا الموضوع ضجة كبيرة على مواقع التواصل الإجتماعي. ثم بعدها في شهر يوليوز تمت المصادقة على هذا المشروع. وبمُجرّد الاطلاع عليه، اتّضح أنه لا وجود لقرار إلغاء المجانية في التعليم العمومي، لكن نجد في المادة 13 قراراً مرادفاً، جاء فيه: ” تلتزم مؤسسات التربية والتعليم والتكوين التابعة للقطاع الخاص، في إطار مِن التفاعل والتكامل مع باقي مكونات المنظومة، بمبادئ المرفق العمومي في تقديم خدماتها، والمساهمة في توفير التربية والتعليم والتكوين لأبناء الأسر المعوزة والأشخاص في وضعية إعاقة وكذا الموجودين في وضعية خاصة”.

لماذا ستقدّم المؤسسات الخصوصية خدمتها للأسر المعوزة؟ لأنها هي الوحيدة التي لا زال أبنائها يدرسون في المدارس العمومية، فبَدَل أنْ تدفع الأسر الميسورة الرسوم للمدارس العمومية، ستقدم المدارس الخصوصية خدمتها للأسر المعوزة بثمن رمزي، فمن يدري ربما تم إحصاء هاته الأسر عن طريق بطاقة الرميد، على أي من منا اليوم لا يرغب في أن يستفيد من خدمة مدارس “الفْلوس” أمام الإكراهات والصعوبات التي تعاني منها مدرسة الشعب العمومية.

فيما يخص السلك الجامعي، فإن التكوين المهني أصبح نموذجًا تنموياً في بلادنا، فلم يعد الحصول على الإجازة امتيازاً !  إنّ ما يُميّز التكوين المهني هو كونُه تكويناً غيْرَ مجاني، إضافة إلى أنه يؤهِّل الشباب للاندماج في سوق الشغل ويوفّر يداً عاملة -رخيصة على ما أظن- قادرة على الاشتغال في الميدان العمومي وكذا الخصوصي، عكس المجازين الذين تتحمل الدولة مسؤولية توظيفهم، ناهيك عن أن الجامعة لا تعتمد البتّة على التطبيقي؛ عِوَضَ أن يتخرج منها شبابٌ كُفْءٌ مؤهل لسوق الشغل، يتخرج منها شباب نشيطون فكريا، فهذا ثوري وذاك ماركسي، والآخر محافظ تقليدي … إلخ.

بعد كل ما سبق، لا يسَعنا إلّا أنْ نستخلِصَ أن البلاد مـاضية في مشروع الخوصصة بما يعنيه ذلك مِن رفعِ يَـدِ الدولة عن بعض القطاعات العمومية، وذلك بنهج خطة بديلة عوض تلك التي تم الترويج لها، دون إثارة انتباه الشعب.

* الآراء الواردة في هذه التدوينة لا تعبّر بالضرورة عن مدونة زوايا وفريقها، بل تُـلزم صاحبتها فقط. وبه وجبَ الإعلام، والسّــلام!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *