مـا لا نبوح به

#خاطرة .. حوارٌ هـادئ مع الذات

“ماذا لو التقيْت بنفسك في الطريق؟سؤالٌ غريبُ الأطوار، إنه مختلف، ربما مرعب أحيانا، لكنه يستحق الإجابة. لا أتحدث عن شيئ غريب، إنها نفسي، جزءٌ مني، بل كُلي.

لو التقيتُ نفسي قبل سنوات لكنتُ تجاهلتها ومضيت دون الاكتراث لها، لكن الآن الأمر مختلف تماما، بعد كل هذه السنوات التي أمضيناها معا وجدت حقا أني مدينة لها بعدة أشياء، نعم مَدينَةٌ لها بأشياء كثيرة على رأسها الشكر؛ إنها أكثر شيء يستحق مني الشكر على طيبتها، صفائِها ونقائِها، حنانها ولطفها، الشكر على تحملها لكل هذا الدمار والخراب اللَّذَين حولها، سأشكرها على مواصلتها ومحاربتها العيش رغما عني، رغم دمار هذا العالم.

ليس لي أن ألومها على ما ضاع من عمري هباء، لكن علي أن أتأسف لها على كل أذى ألحقتُه بها، إنها أحق من أي شيء بالاعتذار، هي فقط من تحملت معاناتي وآلامي وكل أحزاني وبقيَتْ صامدة تردد ” عسى كل نفس ذاقت مرارة الألم يسقيها ربها فرحا”. سأعتذر وبشدة عن لحظات قاسية مررنا بها، ليالٍ كادت لا تنتهي، ليالٍ مظلمة أُغلِقت فيها جميع الأبواب إلا باب الرحمان تعالى. أتأسف وبشدة عن مواقف فقدنا فيها روحنا فكانت هي فقط من ألجأ لها، هي وجهتي الآمنة وهي فقط من أتخلى أمامها عن كل التصنع فأُفضفض وأبوح لها بما يخالجني. سأعتذر وبشدة عن  أيام أصابنا فيها وابل من خراب، لحظات مرض، فقدان، ألم، انتظار، شوق وما أدراك ما الشوق، لحظات حطمتُها، واهتزت ثقتي فيها.

تجرعنا الألم ولولا لطف الله لفقدتُها؛ لحظات حَملتُها فيها فوق طاقتها،وكما قال أحمد التوفيق “لم يتحمل أحد مزاجيتي ولم يعاتبني أحد مثلما عاتبت أنا نفسي، أنا مَن تعثرت وأنا من ساعدت نفسي لأنهض، أنتم مجرد مشاهدين لا تعرفون ما يحدث في الكواليس”.

 كنتُ أربطها بحبل أفكاري، كنت قاسية عليها ونسيت أنها أمانة الله عندي ومن واجبي حمايتها؛ أنا آسفة يا نفسي أرهقتك بالتفكير وحملتك عناء وشقاء الخمسين وأنت لا زلت في العشرين.

لو التقيتُني لأخبرتُني بأني لم أعد أتحمَّلُني وإنه يجب ولابد أن أُغيِّر مني لأستطيع المواصلة فليس المانع جراء عوامل خارجية بل أنا ذاتي من يمنعُني وهي فقط من لملمت شتاتي وتجرعت خرابي، كانت تسقيني أملا، وما أدراك ما الأمل؛ إنها بطلتي التي تتمتع بالقدرة على اجتراح الأمل حيث لا أمل، إنها تخبرني أنَّ لطفه قريب ورحمته وسعت كل شيء.

ليلى أعاصي

لو التقيتُها لأوْصَيْتُها بالثبات حتى الممات، وأن لا تكون أمَّارةً بالسوء، أن تحافظ عليها، على صمودها وقوتها وسط مفاتن هذا العالم “حتى لا أحيا شقية ولا أُعذَّب بعد موتي الذي هو حقيقتي”.  سأخبرها بأن الله سيجبر كسرها مهما كانت قساوة الظروف، وأنه سيلملم خريف روحها المنهكة، فثمة في السماء نجمة ستلمع لها بعد عتمتها، سأخبرها أنه “ما زال في أرواحنا الكئيبة أشياء تستحق أن ترى النور”. سأعِدُها بأن أساندها بقوة وأن أكون لها نِبْراسًا مضيئا، وأهم شيء أن تعود إلى ربها راضية مَرْضية.

للتدوين معنا على زوايا .. راسلونا على الرابط التالي
https://zawayablog.com/%d8%a3%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%85%d8%b9%d9%86%d8%a7/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *