fbpx
تدوينة متصدرة

الزواج في زمن انعدمت فيه المودة

عن الزواج بين الأمس واليوم

Advertisement

أعيش اليوم أحد الأعياد الفريدة من نوعها ألا وهي العيد الماسّي لزواج جدي و جدتي؛ بعد أن بلغت الألفة بينهما سن الستين.
صراحة ، لا أعلم كيف مرت الأربعون سنة قبلي؛ لكنني أشهد على روحهما التواقة لتطهير ما حولها و جعله أكثر نقاء و جمالية .
كانت ولازالت بوصلة جدتي في هذه الحياة هي جدي ؛ لم يكن زوجاً فقط فهو أبيها و أمها و أخيها و أختها بل جعلت منه عونا لها في كل خطوة تخطوها بكل فخر و أمان.
أما هو، فقد بنى عالماً لهما من الحب و الاحترام لكي يعينهما على مشاق الدنيا .

Advertisement

وأنا أسطر هذه السطور ، سألت نفسي مرات عديدة، ماذا حدث للزواج في هذا الزمان؟
في ظل ما أصبحنا نعيشه من انعدام المودة و الرحمة ؛ اختل ميزان التوافق و الانسجام بين الأزواج، حيث أصبح الوصل غير مُتاح ولا للتفاهم صلة . و هذا ما يؤدي بكل برودة إلى مُنعرج لا ينتهي الا بالفراق.
في مهب الزواج تجري رياح المودة و الرحمة و الكثير من الاحترام، و دون هذا نسقط في دوامة مفرغة من التساؤلات واللوم الدائمين .
يقول الله تعالى : و من آياته أَنْ خَلَقَ لَكُم مِن أَنفُسِكم أزوَاجاً لِتَسكُنو إِليها و جَعَلَ بَينَكُم مَودّةً و رحمةً
أحيانا ننجر و نجدف إلى معبر السِلم و الأمان و أحيانا نتوقف ليس لأننا لا نسعى إلى بر السلام بل لأننا فقدنا الانسجام و التناغم الذي يحتل القلب و العقل و يجعله حلاّ لجميع النزاعات و الصراعات المؤقتة
الزواج لم يكن و لن يكون أبداً عبارة عن حفل زفاف و فرحة عروس بخاتم تخلل يدها.. فهو أحد جوانب الصبر الخفية و أبرز حكم الله.
كسفينة تُبحِر داخل دروب الحياة ولكن برُبّانين سويين يسعى كل واحد فيهما لتفهم الآخر و لإزالة ما يؤديه للاستمرار.
من العاديّ جدا، أن يبلغ التغافل أعلى الدرجات و أن يفوق الودّ ؛ لأن العفو هو سر التراحم الذي يسكنُ أجزاء الروح .. و يأمر باندمال الجرح و محوه.
ولا شيء يسير بطريقته العادية اذا اكتسحت الأنانية وحب الذات المُبالغ فيه حمولة القلب ؛ حيث يصبح ثقلا ينهش كيان المرء ويأكل من طيّاته.
الزواج الحقيقي كالبيت الذي تدخله شمس الصدق و حلاوة الأيام المليئة بالسرور و الفرح ، ربما لن يكون جنّة الدنيا لكنه حتما مأوى لأعباء السير بعدما اينعت ثماره و ازدادت فصوله بالتجارب و الامتحانات .
والحال ان الزواج هو اكتمال نواقص الاخر بدل التفتيش عن ثغراته و عثراته و البحث عن التشابه الشكلي و الروحي و الفكري .. فالحكمة في سد النواقص و ستر العيوب و صلح الهوامش.
بين تقاسيم الزواج امانة الله وعهد الحفاظ عليها بالرغم من كدر الحياة و مناجاتها ببلوغ الوصال و بخط رحلة العمر و بهجة الروح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنبيه

أنت تستخدم مانع الاعلان المرجو دعمنا عن طريق تعطيله