قراءة في تطورات القطاع البنكي بالمغرب – الجزء الأول

حول القطاع البنكي بالمغرب

يقوم النشاط الرئيسي للمؤسسات البنكية على تقديم خدمات مالية مسوقة،  والتي تتجلى في لعب دور الوسيط بين الفاعلين الاقتصاديين الذين يمتلكون فائضا في وسائل التمويل ومَنْ هم في حاجة إلى ذلك التمويل. ويعتبر القطاع البنكي أحد أهم ركائز القطاع الخدماتي للمملكة والذي لا زال هو الآخر مهيمنا على الاقتصاد المغربي (51٪ من قيمة الناتج الداخلي الخام).

ويتوفر المغرب على أكثر من 6000 وكالة بنكية وأكثر من 7000 شباك أوتوماتيكي في خدمة 26 مليون مواطن مغربي يمتلكون حسابا بنكيا. وتقدم المؤسسات البنكية التجارية (القرض الفلاحي، مجموعة البنك الشعبي، البنك المغربي للتجارة الخارجية…إلخ) منتوجات متعددة أهمها: القروض البنكية بمختلف أنواعها، قروض الاستهلاك وقروض السكن والدراسة في الخارج، والتي تستهدف الأسر المغربية، إضافة لقرض تمويل المشاريع والاستثمار للشركات …. إلخ. 

وقد صُنف القطاع البنكي المغربي سنة 2017 كواحد من الخمس أسواق بنكية الأقوى بالقارة السمراء من حيث المداخيل (1.2 مليار دولار)؛ خلف كلٍّ من جنوب أفريقيا، مصر ونيجيريا. خاصة بعد أن قوَّى حضوره في أفريقيا في أكثر من 20 بلدا. 

ومن علامات صحة  القطاع البنكي المغربي أنه ساهم بشكل كبير في تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة وتحقيق أرباح مهمة، وقد أشاد بذلك المكتب العالمي للذكاء الاقتصادي أكسفورد في تقاريرِ تلك الفترة، علاوة على أنه كان لسنوات طويلة ممولا أساسيا للقطاع الحكومي كما تمت الإشارة لذلك في تدوينات المديونية بالمغرب حين لجأت البلاد إلى تحويل دينها الخارجي إلى آخر داخلي.

ولكن إذا ما تعمقنا في تحليل وضعية القطاع البنكي ونوعية عروضه، نجد أن دوره الاجتماعي والاقتصادي كمساهم فعلي وحقيقي في تحريك عجلة الاقتصاد بقي  ضعيفا جدا، نظرا لضعف مَنْحِه للقروض الممولة للمشاريع، مما كبح دوره في إنعاش الاستثمار الداخلي، فتمركزت أغلب خدماته حول القروض المخصصة للأسر. 

فما هو السياق الاقتصادي والاجتماعي لدعوة الملك البنوكَ في خطاب افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان في أكتوبر الماضي إلى تمويل مشاريعِ الشباب وتقديم ذلك مقابل سعر فائدة مُغْري وجد ضئيل؟ وماهي أهم تحديات هاته الخطوة؟ 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.