قاموس السلام

كل شيء يبدأ بالسلام ينتهى إلى السلام

ليس للمرء أن يبدأ الحديث إذا ما انتهى، فلا الزمان يقف ولا الحياة تبقى مكتوفة الأيدي تمحص النظر فيما مضى، كل شيء يمر ويختفي دون إمكانية الرجوع إلى الوراء، ذاكرتنا التي تسجل كل لحظة تمرمن حياتنا، أصبحت تضعف رويدا رويدا، كدنا أن نفقد لذة الرجوع إلى الوراء أو الحنين إلى الأيام الخوالي التي كنا نملك فيها روح تشع بالأمل، لكن عثرات الحياة ومشابكات الدهر تجعل منا أشخاصا مختلفين عما كنا وعما سنكون، قادرين على مواجهة هذا العالم بكل قوة، لا نبالي للخسائر، ولا نتباهى بالنجاحات، بل نختصر كل برهة من حياتنا في كلمة واحدة؛ “السلام”.

قد يقول قائل، أو يتضح لسامع هذا اللفظ، أنه لفظ سخيف إلى حد ما، وأنا أميل معه في هذا الصدد إلى حد ما، إلى الحد الذي يصبح معه ما بينك وبين السلام هو اللاسلام، حينها ستشعر بمدى غزارة هذه الكلمة وشساعة قاموسها الممتدة بحوره.
السلام لا يحدد ولا يجسد قط في استتباب الأمن، بل في أركان أخرى مغروسة في دواخل الإنسان، السلام قد يجسد في أعماق المرء حيث الطمأنينة الروحية بعيدا عن عالم الحقد والبغضاء والضغينة والمكائد، حيث الاقتناع بالنعم وشكر الله على النقم كما النعم، والعمل لكسب مرضاه واتقاء جزائه عند البلاء والابتلاء.
السلام شعور داخلي يجعل المرء يسافر بين أرجاء الحياة معلنا إياه على الملأ، وكل من لم يلمس هذا الإحساس ولم تتدفق في قلبه معاني السلام يفقد لذة الشعور، لا في وهلة الترح بل حتى الفرح؛ فاقد السلام لا يشعر بالسعادة حتى وإن رسمت الابتسامة على شفتيه تبقى ابتسامته ذائبة فاقدة كل معاني الإنسانية.

ويبقى حلمي الأبدي أن يعم السلام أرجاء الكون ودروب حياة الانسانية، أحلم أن أستيقظ يوما فأرى الكون ربيعا، أحلم أن أستيقظ يوما وأجد كل مصطلحات الحقد قد محيت من قاموس البشر ومن وجدان الدنيا، أحلم أن أستيقظ يوما فأرى الشمس قد بددت كل ظلام الكون؛ أحلم، أحلم وأحلم… ويا ليت الحلم يتحقق…

كل شيء يبدأ بالسلام ينتهى إلى السلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *