العملة بين الانهيار والتخفيض

عوامل ارتفاع وانخفاض العملة

كُلما ورد على مسامعنا ارتفاع أو انخفاض عملة ما، انصب تركيزنا نحو الأسباب الاقتصادية للبلد، جاهلين باقي العوامل المتدخلة في ذلك. ولكن هذا سيتغير بعد قراءتكمُ الأسطرَ التالية. 

تُعتبر عملة أي بلد كأي سلعة يتم تحديدها في السوق، بناءً على تفاعل قوى الطلب والعرض لهاته العملة، بمعنى أنه إذا زاد الطلب عليها زادت قيمتها في سوق الصرف؛ وعلى سبيل المثال: إذا زاد طلب المغاربة على الدولار الأمريكي، فسيتم ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدرهم المغربي، والعكسُ، والعملة تُنسَب قيمتها للعامل الاقتصادي والسياسي إضافة إلى ميزان الدفوعات والناتج المحلي.

كما يرجَّح حِفاظ سعر العملة إلى ثقة مواطنيها بها، وأكثر مثال دالٍّ على ذلك هو تسارعُ مواطني سوريا إلى التخلص من عملتهم مقابل عملات أجنبية أثناء الثورة، مما أدى إلى انخفاضها بشكل كبير.

إن انخفاض العملة ينتج عنه ارتفاع في الأسعار والخدمات، ويؤدي إلى أيضا إلى تدهور قدرتها الشرائية، وقدرتها على توفير الأمان المادي لحامليها، وهذا غالبا ما يكون انعكاسا للتضخم، مما يؤدي إلى انخفاض كمية السلع التي يمكن شراؤها بنفس كمية النقود قبل التضخم، فينتج عن ذلك حاجةُ السكان إلى مقدار أعلى من النقود لتعويض هذا النقص، مما يضطر الدولةَ إلى الزيادة في الرواتب لمواجهة هذه الحالة.

وفي خضم هذا وَجَب التفريق بين انهيار العملة وبين تخفيض قيمتها التي تكون سياسة تنهجها الدولة في ظل التنافسية بغية جذب السياح، أو تشجيع الدول على اقتناء منتجات محلية لتعزيز قيمة الصادرات.

وفي حالات حدوث انهيار للعملة، تتبنى الدولة سياسات لمواجهتها، تتمثل في بيع احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية أو الذهب لإنشاء تدفق لرأس المال، فعند إجراء عملية البيع تكون المدفوعات في صورة العملة المحلية إضافة إلى خفض البنك المركزي للمعروض النقدي من أجل المساعدة على زيادة الطلب على العملة.

هل رأيتم عدد العوامل المتدخلةَ في ارتفاع وانخفاض عملة بلدٍ ما؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *