إدارة الأزمات داخل المنظمة

نص بحثي مركز عن الإدارة الناجحة للأزمات

الإدارة هي أساس كل عمل ناجح، وهي الميزان الدقيق لقياس مدى تجاوب العمل مع متطلبات العصر، لذلك فلا يمكن مسايرة العصر دون تقدم الإدارة والحرص على فعاليتها واستمراريتها. إلا أن أهم ما يؤثر على نجاح واستمرارية أي منظمة، هو حدوث أزمات غير متوقعة، مما يشل حركتها وتطورها إن لم تجد التنبؤ بحدوثها وبسرعة الاستجابة
لحلولها. ومن هنا ظهر مفهوم اهمية إدارة الأزمات داخل المنظمات، لضمان نجاعة استمراريتها.

الإدارة هي أساس كل عمل ناجح

لقد برزت إدارة الأزمات كشكل أكاديمي من خلال تفاعل عدة عوامل اقتصادية، اجتماعية وسياسية. لذلك يمكن تعريفها بأنها تلك العملية الإدارية المستمرة التي تهتم بالتنبؤ بالأزمات المحتملة عن طريق الإستشعار ورصد المتغيرات البيئية الداخلية والخارجية، المولدة للازمات وتعبئة الموارد والامكانات المتاحة بأكبر قدر ممكن من الكفاءة والفاعلية، وبما يحقق أقل قدر ممكن من الأضرار للمنظمة، للبيئة والعاملين بها، مع ضمان العودة إلى الوضع الطبيعي بأسرع وقت ممكن وبأقل تكلفة، وذلك من خلال دراسة أسباب الأزمة لمنع حدوثها مستقبلا، أو لتطوير طرق التعامل معها.

المحور الأول: مفهوم إدارة الأزمة وخصائصها

لقد اختلف مفهوم الأزمة حسب اختلاف مجالاتها وحقولها، إلا أن جل الباحثين عرفوها بأنها ذلك الخلل المفاجئ الذي يحدث نتيجة أوضاع غير مستقرة مما يترتب عليها تطورات غير متوقعة، نتيجة عدم القدرة على احتوائها من قبل الأطراف المعنية.

اولا: الفرق بين إدارة الأزمات والإدارة بالأزمات

يختلف مفهوم إدارة الأزمة عن الإدارة بالأزمة داخل الحقل الأكاديمي والتدبيري، حيث يقصد بالأول، تدبير أزمة فجائية غير متوقعة، تهدد نشاط المنظمة، وتزعزع استقرارها، وفق اتخاذ إجراءات احترازية مبنية على قواعد تنبئية متوقعة مسبقا، أو تعليمات فجائية مبنية على تجارب حلول أزمات سابقة، أما الإدارة بالأزمات، فهي تعني أسلوب مفتعل أو مخطط له مسبقا من قبل منظمات أو مجموعات ضغط معينة من أجل زعزعة استقرار نشاط منظمة، من أجل قلب موازينها إلى صالح مدبر الأزمة. إلا أن كلاهما له نتائج مشتركة وهي، زعزعة نشاط المنظمة وتهديد استقرارها واستمرارها.

ثانيا: خصائص الأزمة

لقد اختلف العلماء في تحديد تعريف خاص للأزمة، وذلك لاختلاف الحقول والمجالات التي قد تحدث فيها، إلا أنهم اتفقوا على بعض الخصائص الأساسية لها والتي تتجلى في :

1- المفاجأة: حيث أن جل الأزمات تكون غير متوقعة وتتسم بالسرعة والغموض.

2- جسامة التهديد: حدوثها قد يؤدي إلى خسائر مادية وبشرية هائلة، تهدد استقرار واستمرار المنظمة.

3- الارتباك: جلها يخلق حالة من الإرتباك والقلق وعدم الثقة في البدائل المتاحة، خاصة في ظل نقص المعلومات.

4- ضيق الوقت المتاح لمواجهتها: قد تقع الأزمة فجاة وتتصاعد بوتيرة سريعة، مما قد يفقد قيادة المنظمة من السيطرة عليها.

5- تعدد الأطراف والقوى المؤثرة في حدوثها: قد تتعدد الأطراف المؤثرة والمتأثرة بالأزمة، مما قد يؤثر في السيطرة عليها.

المحور الثاني: أسباب نشوء الأزمات وعوامل نجاح إدارتها

أولا: أسباب نشوء الأزمات

تختلف أسباب ظهور الأزمات باختلاف تنوع الأزمات نفسها، فهناك أسباب داخلية وأخرى خارجية، ذاتية و  موضوعية، شخصية وعامة، وغيرها الكثير، إلا أن اغلبها يكون مرتبط بالازمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية، بحيث تتجلى أسبابها في:

1 سوء الفهم: ويعود ذلك لسببين أساسيين: إما نقص في المعلومات المتعلقة بالأزمة أو للتسرع في إصدار القرارات المتعلقة بها والحكم على الأمور قبل اتضاح حقيقتها.

2 سوء الإدراك: يعتبر الإدراك هو مرحلة استيعاب المعلومة التي تم الحصول عليها، فإذا كان هذا الإدراك غير سليم أو يتجه في اتجاه غير سليم، فإنه يؤثر في اتجاه القرارات التي يتخذها القائد، وهنا يبدأ انفجار الأزمة.

3 سوء التقدير والتقييم: وهو من أكثر أسباب تفشي الازمات، وقد يتخذ شكلين: 
ـ إما المغالاة والإفراط في الثقة في النفس؛
ـ أو سوء تقدير قوة الطرف الاخر والإستخفاف به.

4ـ الإدارة العشوائية: وهو ليس أحد أسباب انبعاث الأزمة فقط بل أحد أسباب انهيار أي منظمة، والمتجسد في سوء التخطيط وعدم احترام الهيكل التنظيمي للمنشاة وقصور التوجيه بالبيانات والمعلومات.

5ـ الرغبة في الإبتزاز: وغالبا ما تقوم بها جماعات الضغط لجني المكاسب الغير عادلة، من الكيان الإداري الايل للسقوط، وتكون وسيلتها في ذلك صنع الأزمات المتتالية للكيان الإداري المستهدف.

6ـ الياس: ويعد هذا السبب من أخطر الأسباب التي تهدد المنظمة أيضا، بحيث يؤثر على متخذ القرار، باتخاذ قرارات مدمرة للمنظمة.

7ـ الإشاعة: وهي استخدام مجموعة حقائق صادقة محاطة بهالة من البيانات والمعلومات الكاذبة، وإعلانها في توقيت معين ومن خلال استغلال حدث معين، مما يزيد من تفجير الأزمة، بل قد تكون هي السبب الرئيسي في الأزمة.

8ـ الأخطاء البشرية: وتعد أيضا أحد أهم أسباب نشوء الأزمات سواء من حيث التخطيط أو التقدير.

9ـ الأزمات المخططة: وهي أن تقوم المنظمات المنافسة بدراسة سير عمل المنظمة المراد إحداث أزمة بها، وذلك من خلال تتبع عمليات التشغيل ومراحل الإنتاج والتوزيع وظروف سير كل مرحلة، ومن ثم برمجة أزمة مخططة لها.

10ـ تعارض الأهداف والمصالح: وتحدث غالبا في عدم التنسيق والإنسجام والإتحاد بين فرق العمل والقطاعات داخل المنظمة، أو المجتمع، بحيث يعمل كل فريق إلى تحقيق أهدافه الخاصة ومصالحه الخاصة، دون العمل على تحقيق المصالح العامة للمنظمة، مما يؤدي إلى تفشي الأزمة.

ثانيا: مقومات النجاح في إدارة الأزمة

قد تتخذ عوامل نجاح إدرة الأزمة عدة أشكال ومستويات إلا أن أهمها يتجلى في:

1ـ أهمية حسن إدارة الوقت: التعامل مع أي ازمة يستوجب سرعة الإستجابة وسرعة البديهة للتفكير في بدائل لاتخاذ القرارات المناسبة.

2ـ إنشاء قاعدة خاصة للبيانات والمعلومات المتعلقة بالمنظمة، وبكافة الأزمات والمخاطر التي مرت منها والتي يمكن أن تقع فيها مع تحديد اثارها على المنظمة.

3ـ خلق نظام تواصل وإنذار فعال على مختلف مستويات المنظمة للتنبؤ بالمخاطر الداخلية والخارجية للمنظمة.

4ـ العمل ضمن فريق، ويعني الإستعداد والإنسجام بين مختلف أعضاء الفريق ومختلف مستويات المنظمة في العمل على إنقاد المنظمة، والعمل على تحقيق الأهداف العامة للمنظمة.

5ـ الإستعداد الدائم لمواجهة الأزمات: وتعني تطوير القدرات الدائمة والمستمرة، لمختلف أعضاء الفريق، وهيئات المنظمة، باتخاذ إجراءات وقائية، وطرق التعامل مع الأزمات الفجائية، مهما كان نوعها وحجمها.

خاتمة:

إن الأوضاع الإقتصادية والسياسية والمعرفية التي يعيشها العالم اليوم، تقتضي تبني أسلوب جد متطور في إدارة الأزمات. مما يستوجب على كل منظمة تريد البقاء والإستمرار خلال القرن الحالي، تبني أسلوب وتخطيط جد متطور في إدارة الأزمات، وعلى خلق جهاز إنذاري فعال و متطور، وجهاز تواصلي شامل لمختلف القطاعات، والمستويات، لأنه سيكون الأسلوب الأكثر تداولا والأكثر انتشارا في أساليب التدبير المستقبلية.

المراجع المعتمدة:

ـ فريد النجار ، إعادة هندسة العمليات وهيكلة الشركات للتعامل مع العولمة والحروب التجارية الجديدة, دار طيبة , القاهرة. 2005.
ـ قاسمي كمال: المنطلقات والأسس مع عرض لأهم الإستنراتيجيات الحديثة للتغيير، مداخلة ضمن المؤتمر العلمي الدولي حول الأداء المتميز للمؤسسات والحكومات، 08ـ 09ـ مارس 2005.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *