كوفيد 19 أصلح قبل أن ينتهي إفساده

مصالحة تاريخية بين شعب ودولة

لطالما سلمنا بقدسية الفكرة التي ترمي إلى أن يد الدولة تبقى قاصرة في مرحلة بنائها على تحقيق مغرب الأحلام الذي غالبا ما نادت به الحناجر منذ الأزل. ولا أبرئ نفسي كمغربي يضم صوته للنون الدالة على الجماعة اللصيقة بفعل التسليم .
جاء الوباء تحت مسمى علمي “كوفيد-19″، فانبثقت ازدواجية صارخة بين فيروس أصلح قبل أن ينتهي إفساده. وباء فتاك يستوي في مقامه الغني والفقير، الشيخ والرضيع، الذكر والأنثى، فالحصانة الاجتماعية ما عاد لمحلها السبيل لإيقافه، اللهم لا شماتة..
واتخاذا لتوازي الطروح، كان للفيروس وقع سرع من الإصلاح واتخذه كوظيفة له ولكنه ليس أي إصلاح، وإنما إصلاح قلب موازين النظر وجعل الأقلام ترفض تجفيف حبرها حتى تكون جاهزة لتخطيط حرفي على البساط المحلي والعالمي إشادة بلمحة استباقية لمغربنا الحبيب مواجهة لابتلاء “كورونا” بلباس شرعي.
لم تسلم السلطة والدولة من منظور شمولي من اللدغات الانتقادية وأول مذنب في ذلك قلمي في هذا الصدد وإن كان غيرة ورغبة في الوقوف على مستوى معيشي أفضل. ومن يتملص من هذا الفعل فهو حتما يتأرجح بين مواطن بقناع نفاقي أو شخص -ميسور- يجره الانتماء للوطن للنزهة فيجد بواباته مفتوحة على مصراعيها فور بزوغ كل صيف وهذا مصطلح الحرمان في قاموسه منعدم.
من منا ينكر أن تصوره حول السلطة كان مختلفا؟!
ومن منا لم تكن نظرته المتفردة حول بدع بعض الأجهزة التسييرية ؟!
حتما الإجابة الصامتة التي تتبادر في الذهن الآن لن تخجل من ضياحها بالإيجاب لما يذكر..
صحيح أن المؤشر الرقمي لمخلفات كوفيد-19 على الصعيد العالمي مخيفة وفي ارتفاع مقارنة بها مع المغرب، وصحيح أن ضحايا هذا الفيروس يتزايدون بتوالي الساعات والأيام، والأكيد أن اعتماد الجهل كوسيلة تصدي قد توصلنا لوضع لا يحمد عقباه.. إلا أنه لا أحد يمكنه الإنكار أن زمن كورونا أظهر دفء الوطن الحقيقي وتآزر شعبه محاولة لاتخاذ مبدأ الأم الحاضنة لأطفالها من الضياع وأذى الطبيعة والبشر..
زمن كورونا لاحظنا شباب النصح، وأبناء الوطن يقدمون يد العون وينخرطون في إجراءات استباقية حددتها الدولة حفاظا على سلامة شعبها…
لمسنا واقعية “القايد” وتضحية “الطبيب والممرض” وتعب “الشرطي” وتبرع كل من خول له الظرف بالقليل والكثير، فكانت الحصيلة تعليقات شعبية من دول مجاورة شقيقة تهلل بعتبة الوعي التي يجب أن نتخذ وظيفة “الرابوز” للنفخ في أسسها حتى تشتعل نار إيجابية تلتهم الجهل قبل الفيروس، فنكون بذلك أصبنا عصفورين بحجر واحد..
هذا ليس عزفا على موال المدح ولا رميا بورود يغلفها شوك النفاق، وإنما مشهد لترتيب أوراق ومصالحة تاريخية بين وطن وشعبه وتآلف بين فرد وأخيه حتى تزول هذه الغمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *