كيف سنواجه “اللاعقلانية” العربية 2

ملامح تأسيس الغرب لفلسفته العقلانية

 

نحن أصبحنا نعيش أزمة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، أزمة في طرق استعمال العقل. هذا كل شيء!!


ولعل أبرز تساؤلاتنا حول هذا الموضوع –أزمة العقلانية العربية– هي كالتالي:
ما الذي يحول دون تحقيق الأمة العربية حلم مثقفيها وعلمائها؟ وما هو المثقف أصلا؟ هل ذلك المفكر الذي يصلح أم ذلك الثوري الذي يشعل فتيل الصراع؟ ما هي السبل الكفيلة بتشكيل وحدوية عربية تناهض- فكريا وسلميا وأخلاقيا- التيارات الغربية التي تشيد بوجود “قصور في الذهنية العربية” كما جاء على لسان “أرنست رينو” (1823-1892)؟ كيف يجب أن يتم الإصلاح والتصالح مع المجد والمعرفة والعلوم التي ترأسها العرب؟
من جانب آخر، كيف يعرف المفكرون العرب الفكر، الفلسفة، العقلانية؟ ما مدى هيمنة المواد الأيديولوجية الغربية النابعة من عصور النهضة الأوربية بما في ذلك عصر الأنوار بفرنسا إبان القرن الثامن عشر والذي كان وراءه فلاسفة ومفكرون يستشهد بهم مفكرو العالم حتى يومنا هذا، والثورة الأمريكية والبلشفية، على العلاقة بين الفكر والمادة؟ كيف يمكن بناء التاريخ على أسس فكرية، عوض المادية النفعية المنبثقة من الأفكار “الداروينية” والمؤسسة للتفسير المادي للتاريخ؟

-> المؤتمرات الفلسفية : نحو سبل أكثر “عقلانية” لمواجهة اللاعقلانية.
في هذا الصدد، أقيمت عدة مؤتمرات فلسفية عالمية، في مجموعة من عواصم دول العالم. وقد ظهرت المؤتمرات الفلسفية في القرن العشرين، حيث انعقد أول مؤتمر فلسفي بباريس عام 1900، وذلك برئاسة الفيلسوف الفرنسي”إيميل بوترو”. ومن ثم توالت المؤتمرات الفلسفية، حيث انعقد المؤتمر الثاني ب”جنيف” سنة 1904، ثم “بهيدلبرج” سنة 1908، ثم ب”بولونيا” سنة 1911. وبسبب الحرب العالمية الأولى توقفت اللقاءات الفلسفية الدولية، لينعقد مباشرة بعد ذلك المؤتمر الخامس ب”نابولي” سنة 1924، وبعد ذلك بسنتين ب”هارفارد”؛ لتتوالى ثلاث مؤتمرات ب”أكسفورد” سنة 1930، ثم “براغ” سنة 1934، ومن ثم “باريس” سنة 1938 الذي حمل اسم الفيلسوف “ديكارت” تخليدا لذكرى مرور ثلاث مائة عام على كتاب “مقال في المنهج” .
وتوقفت المؤتمرات الفلسفية وللمرة الثانية على التوالي بسبب ماذا؟ بسبب الحرب العالمية الثانية. سنة 1948 كتب لهذه اللقاءات العودة، حيث انعقد في “أمستردام” المؤتمر العاشر. و كان أن تم الاتفاق خلال فعالياته على تأسيس “الإتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية ” الذي ضم أربعين جمعية فلسفية وطنية في إحدى وعشرين دولة بالإضافة إلى إحدى عشرة جمعية فلسفية دولية. ومنذ ذلك الحين، انتظم انعقاد المؤتمرات الفلسفية كل خمس سنوات. حيث 1953 كان للفلاسفة لقاء ب”بروكسيل”، وفي سنة 1958 اجتمع الفلاسفة في “فينيسيا” وفي سنة 1963 ب”المكسيك”، وفي سنة 1968″بفيينا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *